وصف السفير السوداني لدى الأمم المتحدة عبدالمحمود عبدالحليم قرار قضاة محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بإصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير بأنها حلقة في سلسلة المؤامرات التي يحوكها الغرب لإسقاط نظام الخرطوم واجهاض مسيرة السلام في البلاد. وتسائل «لماذا لا يلاحق المجتمع الدولي الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. ورأى أن الهجمة الحاصلة على السودان الآن سببها أن هذا البلد العربي فتح أبواب القارة الإفريقية أمام الصين».
وفي حديث أجرته معه «البيان» في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، قال عبدالحليم إن إصدار قضاة محكمة الجنايات الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني «فصل من أزمة قديمة - جديدة. قديمة قدم تاريخ التآمر من بعض القوى الدولية ضد السودان، وجديدة في آخر ما وصلوا اليه من تخريجات تحت ما يسمى محكمة الجنايات الدولية. حاولت هذه القوى الدولية، وتحديداً الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، مرات عدة في السابق تقويض النظام القائم في السودان، من طريق الحصار الإقتصادي ومن طريق استمالة بعض الجيران لاستخدامهم ضد السودان ومن طريق الغزو المباشر على نحو ما شهدناه أخيراً في أم درمان باستخدام بعض حركات التمرد وبتعاون مع بعض القوى الخارجية».
وأضاف: «إنهم يفعلون كل شيء للإجهاز على النظام وعلى مسيرة التحول الديمقراطي في البلاد وعلى محاولات البناء الاقتصادي في السودان، لأن هذا البلد بحسب التقرير الأخير للجنة الاقتصادية للأمم المتحدة في إفريقيا، هو الأول مع أنغولا في النمو الاقتصادي في القارة».
ورأى أن القوى الغربية «وظفت مدعياً عاماً ما هو إلا ناشط سياسي أساء الى المهنة والى المحكمة التي يمثلها، بدل أن يتمتع بالكياسة والاحترام والحصافة القانونية. لويس مورينو - أوكامبو لا يتحلى بهذه الصفات وهو موجود في منصب المدعي العام لأنه مدعوم من بعض القوى الدولية».
وأضاف السفير السوداني «ان الخرطوم ستواجه هذه الحملة بثلاثة عناصر. الأول يتمثل في توحيد جبهتنا الداخلية، وبدأت طلائع ذلك من خلال تضامن لا سابق له من الحكومة والمعارضة مع رئيس الجمهورية. والثاني هو الحفاظ على التضامن الذي وجدناه في الجوار القريب والبعيد والذي عكسه التأييد من حركة عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي. والعنصر الثالث الأهم هو أن نمضي في مسيرة السلام والعملية التي بدأت في الدوحة ونسدل الستار على هذه المسألة».
وذكر ان «رئيس الجمهورية الذي يتحدثون عنه الآن هو الرئيس نفسه الذي أشاد به مجلس الأمن وأشادت به الأسرة الدولية لأنه أوقف أطول الحروب الأهلية في القارة الافريقية وهو الرئيس نفسه الذي وقع اتفاق سلام دارفور مع ميني ميناوي، زعيم (حركة تحرير السودان)، الذي بات مساعداً لرئيس الجمهورية، وتخلت بعض الأطراف عن ذلك بضغوط أميركية».
وكشف أن السودان مستهدف لأنه «يجلس على بحيرات ضخمة من النفط والأورانيوم والمياه والإمكانات الزراعية التي يمكن أن توفر الأمن الغذائي للعالم كله. يستهدفوننا لأنهم يعتقدون أن السودان مؤثر في إفريقيا.
سألت الكثيرين من المثقفين الأميركيين من الحزبين: «لماذا تستهدفون الرئيس السوداني؟ فأجابوا: نعرف أنه ليس من طائفة الحكام الفاسدين وفعلوا كذا وكيت، إنه شعبي ومؤثر في بلاده وفي العالم. لذلك الآن يساوموننا على أن ننهي هذا الملف الخاص بمحكمة الجنايات الدولية مقابل ألا يترشح البشير للانتخابات المقبلة. هذا أمر مؤسف».
ولاحظ أن «الأميركيين أتوا الى السودان وبدأوا في اكتشاف النفط ولكنهم خرجوا بمحض إرادتهم. تثور ثائرتهم الآن لأن الشركات الصينية أتت وتابعت عمليات اكتشاف النفط الذي بدأته شركة (شيفرون) الأميركية، وبات ذلك مدخلاً للصين الى كل أنحاء إفريقيا.
نحن ليست لدينا أي اعتراضات على أن يأتي الغربيون ويستثمروا في أرضنا بحسب قوانين الاستثمار الموجودة في السودان، ولكن لا يمكن لنا أن نرهن قرارنا ونعطيهم شيكاً مفتوحاً بأن يفعلوا في السودان ما يشاؤون». وأضاف انه «من مصلحتنا أن نكون في سلام مع أنفسنا ومع الآخرين لنضع كل هذه الثروات في مصلحة التنمية في البلاد».
نيويورك - علي بردى

