أعلن نائب رئيس مجلس النواب العراقي (البرلمان) الشيخ خالد العطية رفع جلسات المجلس إلى الشهر المقبل موعد الفصل التشريعي الجديد لوضع آلية اختيار رئيس جديد للمجلس.. فيما أكد خبراء قانون أن الدستور خول رئيس الوزراء صلاحية الاقتراح على مجلس رئاسة الجمهورية حل البرلمان من دون الحاجة لموافقة أعضاء البرلمان.

وقال العطية في تصريح صحافي انه «سيتم اختيار رئيس جديد لمجلس النواب في الأسبوع الأول من الفصل التشريعي الجديد»، والمقرر في الرابع عشر من إبريل المقبل. وذلك نتيجة عدم اتفاق الكتل البرلمانية حول أي من الشخصيات المتقدمة للمنصب.

من جهته، قال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان للوكالة الوطنية العراقية للانباء «نينا» إن الجلسة تم رفعها نصف ساعة بعد ان تم تشكيل لجنة من قبل الكتل السياسية لوضع آلية انتخاب رئيس مجلس النواب». واستبعد عثمان أن يكتمل النصاب القانوني لعقد الجلسة بعد الاستراحة، ما يعني أن التصويت تم تأجيله حتى الشهر المقبل.

يذكر أن مجلس النواب أقر في جلسته الخميس وبالأغلبية الموازنة الاتحادية لعام 2009 التي تبلغ 6. 58 مليار دولار. وذكرت مصادر إخبارية انه جرى تخفيض رواتب الهيئات الرئاسية الثلاث، الجمهورية والوزراء والنواب إضافة إلى هيئة رئاسة مجلس القضاء الأعلى بنسبة 20 في المئة، فيما تم تخفيض رواتب أعضاء مجلس النواب بنسبة 10 في المئة.

صلاحية الحل دستورية

في غضون ذلك، قال الخبير القانوني طارق حرب الخميس إن الدستور خول رئيس الوزراء صلاحية الاقتراح على مجلس رئاسة الجمهورية حل البرلمان، مبينا أن مثل هذا الأمر لا يتطلب موافقة مجلس النواب. أضاف حرب الذي يرأس جمعية الثقافة القانونية تعقيبا على دعوة رئيس اللجنة القانونية في البرلمان بهاء الأعرجي لرئيس الوزراء نوري المالكي بحل البرلمان على إثر تخفيضه الميزانية الاتحادية التي اقترحتها الحكومة لعام 2009، أن الدستور «خول رئيس الوزراء صلاحية الاقتراح على مجلس رئاسة الجمهورية حل مجلس النواب»، مشيرا إلى أن «الدستور لم يشترط موافقة مجلس النواب على ذلك».

وأوضح حرب أن الدستور «اشترط في مثل هذه الحالة إجراء انتخابات عامة خلال 60 يوما من تاريخ حل البرلمان»، منوها إلى أن الحل يعني «إنهاء الدورة الانتخابية قبل مدتها». وتابع قائلا أن ذلك يعني «انتهاء الدورة الانتخابية الحالية ليس في 14 مارس 2010، كما ينبغي بل في الموعد الذي يحل به مجلس النواب إذا ما أخذ بمقترح النائب الأعرجي».

وكان رئيس اللجنة القانونية في البرلمان بهاء الأعرجي طالب المالكي بحل البرلمان على إثر إقراره الموازنة الاتحادية لعام 2009 بعد تخفيضها بواقع خمسة تريليونات دينار لتصبح 1. 69 مليار دينار بدلا من 74،1 تريليون دينار كما طلبت الحكومة.

المالكي يتمسك بالمصالحة

إلى ذلك، شدد رئيس الوزراء نوري المالكي على أهمية استكمال طريق المصالحة الوطنية بين كل القوى السياسية من أبناء الشعب العراقي، داعيا الجميع إلى المساهمة في تحقيق ذلك. وقال المالكي في كلمة ألقاها بمناسبة المؤتمر العام لعشائر بني وائل الذي عقد أمس في بغداد إن «المصالحة يمكن ان تشمل اولئك الذين اجبروا على ان يكونوا في مرحلة من مراحل الزمن مع النظام السابق، شريطة ان يعودوا الى العراق ويطووا صفحة الماضي».

وأضاف انه «ليس من الانصاف ان نشتم الطائفية ونعمل بها. وان كل الناس خطاءون وخير الخطاءين التوابون، لذا لابد من ان نفتح صفحة جديدة للتصالح والتسامح لسد الثغرات امام اعداء العراق. ويجب ان نصفع كل من اراد اضعاف العراق على وجهه ووجه من يقف خلفه».

وتابع أن «العراق قد يصبح احيانا ضحية لخلافات سياسية، ولكن يجب ان لا تجرنا هذه الخلافات الى التضحية بالعراق». وأشار المالكي الى أن «العراقيين قدموا أرواحا ودماء من اجل قبر الطائفية. وان الاخوة عادت بين ابناء العراق سنة وشيعة، وعادوا جميعا بكافة طوائفهم الى مائدة الوطن ينهلون منها». وقال إن «من يحب العراق لابد ان يحب كل من يقدم للعراق خدمة، والذين لا يحبونه فانهم يضحون بمصالح البلد من اجل مصالحهم الشخصية».

ودعا المالكي الى «الفصل بين خدمة الوطن والمواطن وبين الخلافات الهامشية، لأن مرحلة البناء عملية شاقة خاصة في بناء بلد محطم يحتاج لوحدة وطنية وليس الى شعارات، وتحتاج الى عدالة حقيقية بين الشعب بغض النظر عن الانتماءات، والى التزام بالقوانين».

كما وصف المالكي العشيرة بانها قيم ومبادئ وهي تمتلك الطاقات والرجال وليست رجعية كما يحسبها البعض. وأضاف: «لا نريد للقبيلة او العشيرة ان تكون بديلا عن الدولة، ولكنها تستطيع ان تكون الشريك الاكبر والحامي الذي لابد منه في تعزيز سلطة الدولة والقانون. جدير بالعراق الجديد ان تنهض القبائل فيه بمهمتها لتنتهي مرحلة التهميش والاقصاء، فالعراق اليوم لا يقصى فيه احد بل الجميع يشارك في البناء».

بغداد - «البيان» و(الوكالات)