عقد مجلس الأمن الدولي ليل أمس اجتماعا لمناقشة قرار السلطات السودانية طردَ 13 جماعة إغاثة من دارفور والتداول في ما إذا كان هذا الطرد يرقى إلى درجة جريمة الحرب، بينما حذرت الأمم المتحدة من أن طرد المنظمات يهدد بحرمان ما يزيد على مليون شخص من الطعام والعناية ويهدد حياة الآلاف.

وقال دبلوماسيون إن المجلس تلقى إفادة من مسؤول الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة عن الوضع على الأرض في دارفور التي يعتمد فيها نحو 7. 4 ملايين نسمة على المعونات. وأشار دبلوماسي ليبي إلى أن وفده أثار طلبات الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي للاجتماع مع أعضاء مجلس الأمن لمناقشة تعطيل إجراءات المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة البشير. وقال إن ليبيا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن لهذا الشهر، تأمل في أن ترتب لعقد اجتماع للمجلس مع مسؤولين من الاتحاد الإفريقي والجامعة العربية.

يذكر ان المادة 16 من ميثاق تشكيل المحكمة تسمح لمجلس الامن تأجيل ملاحقة المتهمين او الدعوى لمدة عام وصلاحية تمديد التأجيل، إلا أن دبلوماسيين غربيين يستبعدون أن يتخذ المجلس أي خطوة من هذا القبيل.

ومن جهته، طلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من الخرطوم العودة عن قرارها طرد المنظمات غير الحكومية و اعتبروا أنه يهدد وصول المساعدة الإنسانية الضرورية إلى مئات آلاف المدنيين.

وقال كي مون إن عمليات الإغاثة التي تديرها المنظمة الدولية في دارفور سيلحق بها ضرر جسيم إذا نفذت الحكومة السودانية قرارها بطرد منظمات الإغاثة من الإقليم. وأضاف في بيان، قرأته الناطقة باسمه ميشيل مونتاس إن »قرار حكومة السودان طردَ 13 منظمة غير حكومية مشاركة في عمليات المساعدة في دارفور سيسبب، إذا تم ضررا يتعذر إصلاحه للعمليات الإنسانية هناك«.

تحذيرات إنسانية

وحذرت الأمم المتحدة أمس من أن طرد الخرطوم أكثر من عشر منظمات غير حكومية يهدد بحرمان ما يزيد على مليون شخص من الطعام والعناية ويهدد حياة آلاف السكان. وقالت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة إليزابيث بايرز خلال مؤتمر صحافي انه »برحيل المنظمات غير الحكومية، وان لم تعدل الحكومة عن موقفها، فسيترك 1. 1 مليون شخص بدون غذاء و1. 5 ملايين شخص بدون رعاية صحية واكثر من مليون شخص بدون مياه شرب«.

من جهته، قال الناطق باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة روبرت كولفيل إن هذا القرار قد »يهدد حياة الاف الأشخاص«. وفي سياق متصل، حذر مسؤولو إغاثة أمس أن طرد وكالات الإغاثة الإنسانية من السودان قد يفجر صراعات جديدة في مناطق حدودية ساخنة منتجة للنفط سيترك فيها مئات الالاف بلا مساعدة.. في وقت صرح مسؤولو اغاثة انسانية كبار بأن قرار الطرد جعل مناطق شاسعة مشحونة بالتوتر مثل أبيي وولاية جنوب كردفان وولاية النيل الازرق على طول الحدود المتنازع عليها بين شمال وجنوب السودان بلا اي تغطية انسانية.

وفي السياق، أفاد ناطق باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن الأمم المتحدة يجب أن تنظر في ما إذا كان قرار طرد منظمات الإغاثة يرقى إلى درجة جريمة الحرب. وشهدت المناطق الثلاث »الانتقالية« أشرس المعارك خلال عقدين من الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان التي انتهت في العام 2005 »باتفاق سلام شامل«. ويؤيد عدد كبير من سكان هذه المناطق الجنوب لكنها بقيت كجزء من الشمال بعد الاتفاق مما خلف توترات.

وقال مسؤول اغاثة دولي يعمل في الخرطوم طلب عدم نشر اسمه إن »تداعيات الطرد ستذهب الى أبعد من دارفور، لقد طردوا من أكثر المناطق التي عصفت بها الحرب في السودان مناطق لا يملك فيها الناس شيئا على الإطلاق خطر تجدد صراع في هذه المناطق حقيقي«.

وكان السودان أصدر الخميس قرارا بطرد 13 منظمة غير حكومية من إقليم دارفور باعتبارها، بحسب تصريحات الرئيس البشير، جزءا من الاستعمار الجديد الساعي لزعزعة أمن واستقرار السودان. وقال البشير ان منظمات الإغاثة تحاول تعكير الأمن والسلام في دارفور والاستفادة من حالة الصراع القائم والتدخل في مسائل تتعلق بالاستثمار الأجنبي بالسودان.

وكان مفوض عام العون الإنساني عبدالرحمن حسبو، وهي الجهة المشرفة على عمل منظمات الإغاثة، اتهم صراحة المنظمات التي شملها قرار الطرد بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية عبر تقديم شهادات كاذبة، مهددا بطرد المزيد في حال التأكد من انتهاكها للقانون. ومن المنظمات التي شملها قرار الطرد منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية و»كير« الدولية للإغاثة والبريطانية أوكسفام.

نيويورك، الخرطوم - »البيان« والوكالات