أوصى «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» في الولايات المتحدة، في تقريرٍ نشر أول من أمس، شارك في صياغته دبلوماسيان عضوان في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، البيت الأبيض بالتأكيد على سياسة الردع العسكري بهدف إقناع إيران بالتخلي عن نشاطاتها النووية.

محذراً من أن إسرائيل «تفكر بجدية» في اتخاذ عمل عسكري أحادي الجانب ضد طهران، ومؤكداً أن المهلة قبل توجيه ضربة إسرائيلية «بدأت تقترب»، في وقتٍ أعرب فيه أربعون عضواً جمهورياً في مجلس النواب الأميركي في رسالةٍ أرسلت إلى أوباما عن قلقهم حيال «التهديد الإيراني»، فيما رأت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إمكانية التعاون معها بخصوص أفغانستان.

وأوصى المعهد باتباع أسلوب «الردع العسكري» الذي استخدمته واشنطن ضد الاتحاد السوفييتي السابق تجاه إيران، مشيراً في تقريره إلى أن «الحديث عن الردع» يجب أن يستخدم لجعل البرنامج النووي الإيراني يبدو «أقل جاذبية بالنسبة للإيرانيين». وأضاف تقرير «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» أن البرنامج النووي الإيراني «يهدد الاستقرار لأنه يثير الشكوك في قوة الولايات المتحدة».

وأكد عضو المعهد يوجين هابيغر وهو ورئيس سابق للقيادة الاستراتيجية التابعة للجيش الأميركي المسؤولة عن الأسلحة النووية ضرورة «حماية الأصدقاء لا الحلفاء الرسميين فقط وباستخدام الأسلحة النووية إذا اقتضى الأمر خاصةً في الشرق الأوسط»، لافتاً إلى «وجوب اتساع المظلة النووية للردع»، التي أشار إلى أنها «ستلعب دوراً كبيراً فيما سيحدث مستقبلاً بشأن البرنامج النووي الإيراني». وراج تكتيك الردع أو التهديد بإحداث ضررٍ هائل لتجنب الدخول في حربٍ عسكرية إبان حقبة الحرب الباردة، فيما أفاد هابيغر أن هذا المفهوم «لا يزال حياً».

ضربة إسرائيلية

وأكد التقرير على الضفة المقابلة أن إسرائيل «تفكر بشكلٍ جدي» في اتخاذ عمل عسكري أحادي الجانب ضد إيران لمنعها من امتلاك أسلحة نووية. وأشار إلى أن المهلة قبل توجيه ضربة عسكرية «بدأت تقترب»، مؤكداً أن ذلك «ليس بسبب تقدم طهران في هذا المجال فحسب، بل لأنها «قد تحصل قريباً على صواريخ إس 300 الجوية المتطورة من روسيا وتنشر برنامجها النووي لمواقع إضافية». ولفت المعهد إلى أن تسليم هذه الصواريخ «سيعقد أي هجوم إسرائيلي» محتمل.

وأوصى التقرير كذلك ببيع تل أبيب طائرات ودفاعات صاروخية متطورة لدفع طهران ل«التشكيك في جدوى برامجها النووية». ودعا التقرير، الذي أعدته مجموعة مكونة من 15 مشرعاً ودبلوماسياً أميركياً، إلى «مزيد من الدبلوماسية الإقليمية والمشاركة الأميركية في الحوافز الدولية المقدمة لطهران، ومن بينها ضمانات أمنية مقابل تخليها عن النشطات النووية». ووقع على مسودة التقرير الأولية مستشار الإدارة الأميركية لشؤون إيران والشرق الأوسط دينيس روس ومسؤول الحد من انتشار الأسلحة النووية روبرت إينهورن.

رسالة جمهورية

وفي سياقٍ متصل، بعث أكثر من أربعين عضواً جمهورياً في مجلس النواب الأميركي أمس رسالةً إلى أوباما أعربوا فيها عن قلقهم حيال «التهديد الإيراني»، مشككين في جدوى انضمام روسيا إلى الجهود الرامية إلى إقناع طهران وقف تخصيب اليورانيوم. وجاء في رسالة البرلمانيين الجمهوريين ومن بينهم زعيم الأقلية في مجلس النواب جون بويهنر: «نحذركم بكل احترام من انتهاج سياسة ترتكز كثيراً على التعاون مع الروس». وأعرب الجمهوريون عن «تشككهم» في قدرة موسكو «في وضع حد للطموحات النووية لدى طهران»، مطالبةً أوباما ب«التشاور مع الكونغرس بدلاً من اتباع أسلوب العمل الأحادي».

كلينتون تمتدح

وبدورها، وفي حديثٍ للصحافيين في طريقها إلى العاصمة البلجيكية بروكسل ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن واشنطن «تتطلع إلى مجالات يمكنها التحدث مع طهران بشأنها بما في ذلك أفغانستان»، مستطردةً: «طبعاً إذا كانت مثل تلك المحادثات مفيدة». وامتدحت كلينتون تعاون إيران بهذا الخصوص قائلةً: «في الأيام الأولى للجهود العسكرية من جانب الولايات المتحدة وحلفائها لتعقب طالبان والقاعدة، كانت إيران تتشاور مع سفيرنا على أساس يومي».

(وكالات)