عندما قدمت الصحافية النرويجية أسنيه سيرستاد إلى العاصمة الأفغانية كابول عقب الحرب العام 2001، لم تكن تعرف عن البلاد أو تاريخها أو تقاليدها شيئاً. التقت سيرستاد ببائع الكتب الأفغاني شاه محمد ريس الذي أمسى لاحقاً رجلا مشهوراً.

فتح ريس لها أبواب بيته وعرفها بأفراد عائلته لتكون كنفها في بلاد الغربة. حملت سيرستاد أفكاراً نمطية مسبقة عن «اضطهاد الرجال للنساء» في بلاد الأفغان. كانت تحتاج لأن تضع «صورة» في «الإطار» الذي أحضرته معها من غربٍ يروق له سماع الأحاديث عن تلك الأفكار. ولكن وفور عودتها إلى النرويج، نسجت الصحافية الفتية خيوط قصتها «بائع الكتب في كابول» التي صدرت العام 2004 وترجمت إلى 30 لغة بناءً على مشاهداتها. بطل القصة سلطان خان هو نفسه شاه محمد ريس.

لكن الرجل الذي لم يكن يخشى تقاليد «طالبان» في عدم جواز استضافته سيدة ليست زوجته، تحوّل في الكتاب إلى «أصولي ظالم يهين زوجته». تريث ريس أكثر من ثلاثة أعوام، قبل أن يؤلف كتاباً أعطاه عنواناً: «كان يا ما كان... بائع كتب من كابول»، رد فيه على سيرستاد، وعنه تحدّث لـ«السفير». قال الرجل إن الصحافية النرويجية «أساءت عمداً تحليل كل ما رأته في منزلي». ويتابع قائلاً: «لقد اخفقت في الأخذ في حسبانها التقاليد الاجتماعية المتجذرة في أفغانستان.

لم تفهم لعبة الأدوار التقليدية بين الرجال والنساء في مجتمعنا». ويضيف «اخترعت أحداثاً لم تحصل، انتهكت ثقة أناس رووا لها تفاصيل شخصية من حياتهم من أجل أن تبيع قصة». أما ريس، فحاول في كتابه شرح التقاليد الأفغانية بتضمينه أبيات شعر صوفي. استهجن كيف رأت سيرستاد في التقاليد الأفغانية «التي تحتم على الرجل دفع مهر للزوجة، بأنها متاجرة بالنساء». وحينما سأل فيما إذا ندم لاستضافته الصحافية النرويجية، يجيب بالنفي لأن التقاليد بالنسبة له أبقى من مجرد كلمات».