نظر صادق صادق الى الجرافات التي تزيل الانقاض من مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين الذي دمر خلال معارك بين الجيش اللبناني ومسلحين اسلاميين عام 2007، وقال رئيس عمال البناء (47 عاما) وهو يشير الى أكوام الخرسانة والصلب المعوج «منزلي كان هنا».
وأضاف «ربما سيمنحونني منزلا لكنني لا أدري متى. بعد عامين... ستة أعوام»، وكانت ذكرت الحكومة اللبنانية ان اعادة اعمار المخيم ستبدأ في التاسع من مارس، أي الاثنين المقبل. ولايزال أكثر من 30 ألف فلسطيني فقدوا منازلهم متشككين في أن المخيم سوف يعود الى الحياة مجددا. وعمل صادق لسنوات من ألمانيا الى قازاخستان الى جانب فترات قصيرة في اليمن وعمان والامارات وكان يرسل مدخراته بدأب الى زوجته وشقيقه لبناء منزل للعائلة في المخيم، وبعد ثلاثة أشهر من عودته عام 2007 حول صراع لا يد له فيه عمل عمره الى حطام.
ودمرت المنازل الستة الاف كلها في المنطقة المكتظة بالسكان المكونة من الأزقة والمنازل التي يتراوح ارتفاعها بين طابقين وستة طوابق والمكدسة في جيب ساحلي تبلغ مساحته كليومترين مربعين. ووعدت الحكومة اللبنانية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة «اونروا» بأن ينهض مخيم نهر البارد مجددا خلافا لما حدث في ثلاثة مخيمات أخرى للاجئين دمرت خلال الحرب الاهلية اللبنانية التي استمرت منذ عام 1975 الى عام 1990.
ويقال ان أعمال البناء ستبدأ الان في أولى ثماني مناطق من المزمع اعادة بنائها ضمن برنامج تدريجي لكنه لا يتمتع بالتمويل الكامل على مدار العامين او الثلاثة القادمة. والهدف النهائي هو اقامة «مخيم نموذجي». ويجد بعض الفلسطينيين أن من الصعوبة بمكان الموازنة بين هذا الوعد وقصف الجيش لمخيم نهر البارد بعد أن فر المدنيون لسحق بضع مئات من مسلحي تنظيم «فتح الاسلام» الذين كانوا متحصنين هناك.
وتساءل الطبيب في «الانروا» سميح حجو (60 عاما) «اذا وجدت حية بمنزلك هل تدمر المنزل.. اذا كانوا سيعيدون بناء المخيم فلماذا دمر» وتم قصف منزل حجو واحراقه من قبل الجيش، وتعكس شكوك حجو الضعف الذي يشعر به السكان النازحون الذين اضطروا الى العيش في مأوى مؤقت منذ منتصف عام 2007.
ويسيطر الجيش على المخيم ويعتزم الاحتفاظ بتواجده بعد اعمار المخيم على النقيض من المخيمات الأخرى. وأكد رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني خليل مكاوي ان «هذا المخيم متى يعاد بناؤه سيكون خاضعا للسلطة الكاملة للحكومة اللبنانية. بمعنى اخر لن يكون هناك المزيد من الاسلحة او العصابات الفلسطينية» وتابع المسؤول الحكومي «اذا نجحنا... سيكون نموذجا للمخيمات الأخرى».
(رويترز)
