سادت في الكويت أمس أجواء التوتر والاحتقان السياسي إثر وصول العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى طريق مسدود على خلفية الاستجوابين المقدمين من مجلس الأمة الكويتي «البرلمان» ضد رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد في اليومين الماضيين، فيما أكدت مصادر برلمانية ان أمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح سيحل مجلس الامة خلال الايام المقبلة لتفادي استجواب نواب المجلس لرئيس الوزراء.
وأكد النائب سعدون حماد العتيبي بأنه نما الى علمه ان البرلمان سيحل خلال أيام. وقال النائب سعدون حماد لـ «البيان» ان حل البرلمان بات شبه مؤكد، مشيرا إلى ان هناك نية لتعديل الدوائر الانتخابية وزيادة عددها من خمس دوائر الى عشر دوائر، ورجح ان تكون الانتخابات ستكون في شهر مايو المقبل.
وقال نائب اخر في البرلمان طلب عدم نشر اسمه، «ان هناك احتمالا كبيرا لحل البرلمان دستوريا» فيما أوضح النائب صالح عاشور ان لديه معلومات مؤكدة بصدور مرسوم حل البرلمان لن يتعدى الاحد المقبل، لافتا الى ان مرسوم ضرورة سيصدر عقب حل البرلمان بجعل الدوائر الانتخابية عشر دوائر مع إعطاء الحق بالاقتراع بصوت واحد لكل ناخب. اما النائب عادل الصرعاوي أكد انه لا يوجد وضع دستوري للأسرة الحاكمة من مسألة حل البرلمان، مشددا على ان هذا الأمر يعود فقط إلى الأمير.
في هذه الأثناء شهدت جلسة البرلمان أمس مشادات كلامية واتهامات للحكومة التي غاب عدد كبير من وزرائها عن الجلسة المقررة لمناقشة قانون الاستقرار الاقتصادي بعدم التعاون مع أعضاء البرلمان. يأتي هذا فيما غادر رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي بشكل مفاجئ بناء على دعوة من أمير الكويت حيث تم عقد اجتماع ضم أيضا رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد. وأوضح الخرافي ان لقائه مع الأمير لم يكن على خلفية شائعات حل البرلمان وانما كان للاستئذان بالسفر إلى مسقط، غير ان الخرافي أردف قائلا ان الأمير لا يوجد عنده تصور بشأن ما يدور حاليا، لافتا الى ان الجميع يثق بحكمته وان قرار الحل بيده وحده.
وكان اجتماع موسع لأسرة «آل الصباح» عقد في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية لمناقشة الأزمة السياسية التي يواجهها الشيخ ناصر المحمد بسبب الاستجوابين اللذين تقدم بهما النائب المستقل د. فيصل المسلم و«الحركة الدستورية الإسلامية»، «الاخوان المسلمون» وعلمت «البيان» أن الاجتماع أفضي إلى تأييد الجنوح إلى حل مجلس الأمة كمخرج للأزمة السياسية التي يواجهها رئيس الوزراء.
بيد أن مصادر مطلعة قالت ان الاجتماع شهد انقساما واضحا تجلى في وجهتي نظر كانت الأولى ترجح حل البرلمان حلا غير دستوري وتزعم هذا الفريق النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ جابر المبارك، فيما كان الرأي الآخر والذي تزعمه وزير الإعلام الأسبق الشيخ سعود الناصر مع الحل الدستوري. وكثيرا ما يستجوب البرلمان الكويتي الوزراء لكن استجواب رئيس الوزراء يعتبر خطا أحمر يجب عدم تجاوزه في العلاقة غير المريحة بين الحكومة والبرلمان المنتخب.
وفجر النواب الاسلاميون الازمة هذا الاسبوع حين تقدموا بطلب استجواب لرئيس الوزراء بشأن ما وصفوه بمخالفات مالية في مكتبه. وحل برلمان الكويت حتى الان أربع مرات منذ تشكيله عام 1963 . وقبل عهد الشيخ صباح علق عمل البرلمان الكويتي ست سنوات عام 1986 ولمدة خمس سنوات عام 1976 .
الكويت ـ بدر سالم