كشفت مصادر فلسطينية ان جيش الاحتلال الاسرائيلي شن غارات جوية على قطاع غزة ما أدى الى تدمير 12 نفقا جنوب القطاع بالتزامن مع اتهامه السلطات المصرية بعدم معالجة «تهريب الأسلحة» إلى غزة، فيما أطلقت المقاومة الفلسطينية اربعة صواريخ على جنوب الدولة العبرية.

وقالت مصادر فلسطينية إن الطيران الحربي الإسرائيلي شن فجر أمس ثلاث غارات على الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر. واستهدفت الغارات أنفاق تهريب تقع بمحاذاة الحدود المصرية الفلسطينية جنوب مدينة رفح في أقصى جنوب القطاع. ولم يبلغ عن وقوع إصابات جراء الغارات فيما ألحقت أضرار بعدد من المنازل السكنية المجاورة. وكانت الإذاعة الإسرائيلية ذكرت في موقعها الإلكتروني صباح أمس الأربعاء أن إحدى الغارات التي استهدفت ثلاثة أنفاق تهريب في محور فيلادلفيا جنوب قطاع غزة أسفرت عن سلسلة تفجيرات «مما يدل على وجود وسائل قتالية وذخائر في المكان» من دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وكان أصيب سبعة فلسطينيين بينهم خمسة من العاملين في أنفاق التهريب الليلة قبل الماضية جراء سلسلة من الغارات الجوية المكثفة شنتها طائرات حربية إسرائيلية واستهدفت منطقة الأنفاق. وأكد شهود عيان أن «القصف تسبب في انهيار 12 نفقا في رفح في منطقتي البراهمة والبرازيل في رفح. وشهدت الأسابيع القليلة الماضية عشرات الغارات على مناطق جنوب المدينة، إذ دأبت إسرائيل على استهداف الأنفاق كلما تعرضت بلداتها المحاذية للقطاع للقصف من قبل الفصائل الفلسطينية.

وكانت مصادر إسرائيلية قالت إن نشطاء فلسطينيين أطلقوا مساء أول من أمس قذيفتين صاروخيتين على منطقة النقب. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي «سقطت قذيفتان صاروخيتان أطلقتا من قطاع غزة في النقب الغربي من دون وقوع إصابات أوأضرار». وذكرت مصادر في الجيش الإسرائيلي أن «إحدى القذيفتين سقطت جنوبي عسقلان والأخرى في سديروت».

لكن تنظيم «كتائب حزب الله في فلسطين» أعلن امس مسؤوليته عن إطلاق أربعة صواريخ محلية الصنع على جنوب إسرائيل. وقال في بيان إنه «أطلق أربعة صواريخ من طراز (الرضوان) تجاه مستوطنات النقب الغربي جنوب إسرائيل». وأضاف أن «القصف جاء على دفعات وذلك ضمن حملته العسكرية (فداك يا قدس) ردا على الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة ومدينة القدس المحتلة». وتوعد التنظيم ب«الاستمرار في المقاومة وإطلاق الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية».

في هذه الاثناء اتهم جهاز الامن الاسرائيلي الداخلي «الشاباك» مصر بعدم معالجة تهريب الأسلحة عن طريق الأنفاق إلى قطاع غزة عبر محور فيلادلفيا. وحذر من أن هذا الأمر قد يؤدي إلى تجدد القتال مع حركة «حماس» في القطاع. وأضاف أن «مصر وإسرائيل لم تتوصلا إلى أية تفاهمات بشأن معالجة تهريب الأسلحة». وأشار إلى أن «القاهرة تراجعت عن نيتها إرسال مبعوثين إلى إسرائيل لمناقشة هذه القضية».

كما ادعى أن «إصرار حركة حماس على مواصلة تهريب السلاح من شأنه أن يضمن تجدد القتال في قطاع غزة». وأضاف أن «مصر لا تريد الاعتراف بما أسماه خطورة القضية». وتابع: «مصر تكتفي بالكشف عن فتحات الأنفاق وضبط إرساليات السلاح في سيناء، إلا أنها لا تقوم بتدمير الأنفاق كيلا يتم استخدامها». كما أضاف أنه «في غالبية الحالات، فإنه بعد الكشف عن نفق معين، فإن مصر تضع حارسا أو حاجزا على مدخل النفق، إلا أنه بعد فترة قصيرة يتم حفر مدخل آخر يؤدي إلى نفس النفق ليصار إلى إعادة استخدامه مجددا». وأضاف «لا يوجد أي دليل يؤكد على أن القوات المصرية قد اتخذت إجراءات من أجل منع التهريب أو معاقبة المهربين».

وفي هذا السياق، ادعت صحيفة «هآرتس» من جهتها أنه بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة، فقد تبين أن المهربين الذين يفعّلون غالبية الأنفاق يواصلون العمل بدون أي إزعاج من قبل السلطات المصرية، على حد قول الصحيفة. وبحسب «الشاباك» فإنه لا يوجد تعاون بين مصر وإسرائيل، بل وأعلنت مصر، الشهر الماضي، أنها لن ترسل وفدا من قبلها لمناقشة الموضوع وفق ما تقرر في وقت سابق. وادعى أنه بالرغم من أن الولايات المتحدة قد زودت مصر بوسائل «سيسموغرافية» من أجل الكشف عن الأنفاق، إلا أن المصريين لا يزالون بحاجة إلى التدريب على كيفية استخدامها بشكل كامل.

في هذه الاثناء أكد وكيل مساعد وزارة الاقتصاد الفلسطيني ناصر السراج أمس أن «سلطات الاحتلال الإسرائيلية فتحت معابرقطاع غزة التجارية لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية للقطاع». وأوضح السراج في تصريحات صحافية «أن إسرائيل سمحت بفتح معبر كرم أبو سالم(كيرم شالوم) جنوب شرق قطاع غزة لإدخال110 شاحنات، 65 منها محملة بالمساعدات لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والمنظمات الدولية و35 شاحنة للقطاع الخاص التجاري محملة بمشتقات الألبان والمكرونة والبقوليات وزيت الطهي وحفاضات الأطفال وورق التواليت والبطانيات و10 شاحنات أخرى للقطاع الخاص الزراعي محملة بالفواكه».

ونقلت وكالة أنباء (سما) الفلسطينية عن السراج قوله إن «إسرائيل سمحت بفتح معبر المنطار (كارني) شرق غزة لإدخال 70 شاحنة محملة بالقمح والأعلاف، فيما ستسمح إسرائيل بإدخال 450 ألف لتر من السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء، بالإضافة إلى 170 طنا من غاز الطهي من خلال معبر ناحل عوز الذي منعته خلال اليومين الماضين».

17

أكدت دائرة العلاقات القومية والدولية في منظمة التحرير، أن جيش الاحتلال قتل خلال شهر فبراير الماضي 17 مواطنا بينهم أربعة أطفال وامرأتان واعتقل 320 مواطنا وهدم ثمانية منازل في القدس المحتلة. وأشار التقرير الشهري الذي صدر عنها امس إلى مواصلة قوات الاحتلال انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الشعب الفلسطيني، واستمرارها في الحصار الظالم لقطاع غزة للشهر التاسع عشر على التوالي، ما زاد الأوضاع الإنسانية سوءا .

غزة ـ ماهر إبراهيم