أكد الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري على أن إسلام اباد «لم ولن تتفاوض» مع حركة «طالبان»، رافضاً في الوقت ذاته الانتقادات التي وجهت إلى حكومته لتوقيعها اتفاقاً مع رجال القبائل المتشددين في منطقة وادي سوات المضطربة لتطبيق الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أنه يهدف إلى «تحييد» مقاتلي الحركة، هذا فيما اعتقلت السلطات الباكستانية 24 شخصاً في إطار التحقيقات في الهجوم على فريق الكريكت السريلانكي، راصدةً مكافأةً قدرها 125 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تفيد في التوصل إلى منفذي العملية.

وشدد زرداري في مقالٍ نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أمس على أن بلاده «لن تتفاوض» مع حركة «طالبان»، مؤكداً على ضرورة «عدم الفشل» في حملة إسلام أباد لمكافحة الإرهاب.وذكر زرداري، غداة هجوم استهدف فريق سريلانكا للكريكت في مدينة لاهور أوقع ثمانية قتلى، أن الحرب على الإرهاب «نضال وجودي. إذا خسرنا فإن العالم سيخسر.لا يحق لنا الفشل»، مشيراً إلى أن إسلام اباد «لم تتفاوض ولن تتفاوض مع متطرفي طالبان و الإرهابيين الآن أو في المستقبل».

ودافع زرداري عن اتفاق السلام الذي وقعته الحكومة مع رجال القبائل المتشددين في وادي سوات على الحدود الأفغانية، لافتاً إلى أنهم «ليسوا من أعضاء طالبان». وأوضح:«أخبرنا رجال القبائل أن تحييد طالبان والمتمردين الآخرين بات من مسؤوليتهم». وتابع قائلاً إن قوات الأمن «ستتحرك إذا ما تبين أن السلطات في وادي سوات غير قادرة على السيطرة على المتمردين».

وأضاف: «ليس هناك ما يدل على استسلام أو تساهل من قبل الحكومة حيال المتطرفين». كما أعرب الرئيس الباكستاني عن ارتياحه للاجتماع الذي عقد الأسبوع الماضي في العاصمة الأميركية واشنطن بين وزراء خارجية باكستان وأفغانستان والولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «خطوة حاسمة في الحرب على الإرهاب والتطرف في جنوب ووسط آسيا».

وتطرق زرداري إلى الأزمة السياسية في باكستان الناجمة عن الحكم بعدم أهلية رئيس الوزراء الأسبق نواز شريف بخوض الانتخابات، مؤكداً على أن القرار صدر من «هيئة قضائية مستقلة ويجب أن يحترم». وأردف: «عندما يخسر أحد في المحكمة عليه، يتوجب عليه احترام قرار المحكمة والمضي قدما سعيا للبحث عن سبل أخرى دستورية». وتهكم على التظاهرات الأخيرة التي طالبت المحكمة بنقض قرارها قائلاً: «ليس من الديمقراطية استئناف الأحكام في الشوارع». وكان زرداري أقال حكومة إقليم البنجاب التي يقودها شريف بعد أن أصدرت المحكمة العليا حكماً يحظر فعلياً تولي شريف وشقيقه شاهباز أي منصب.

على صعيدٍ اخر، كشف مسؤولون في الأجهزة الأمنية الباكستانية أن السلطات المعنية اعتقلت 24 شخصاً لاستجوابهم في إطار التحقيقات في الهجوم على فريق الكريكت السريلانكي.وأفاد ضابط في الشرطة أن «24 شخصاً اعتقلوا معظمهم ينتمون إلى منظمات محظورة على أمل العثور على دليل يقود إلى هوية الإرهابيين الذين فروا»، موضحاً أنه تم الإعلان عن مكافأة مالية في الصحف الباكستانية قدرها 125 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تفيد في التوصل إلى منفذي العملية.

يأتي هذا بينما عاد الفريق السريلانكي إلى بلاده في وقتٍ مبكر صباح أمس، حيث أشاد قائد الفريق بسائق الحافلة التي كانت تقلهم لإنقاذه حياتهم. وقال ماهيلا جاياوارديني للصحافيين لدى وصول الفريق إلى مطار العاصمة: «لو لم يتحرك بنا السائق بعيداً بقيادته الحافلة بسرعة لأصبحت مسألة نجاتنا صعبة للغاية».

(وكالات)