تباينت ردود الفعل الدولية إثر إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير، حيث دعت الولايات المتحدة الى«ضبط النفس»في السودان، فيما اعتبرت موسكو ان القرار غير الملائم للمحكمة يوجد سابقة خطيرة في نظام العلاقات الدولية،بينما طالبت باريس الخرطوم ب«التعاون الكامل» مع المحكمة، وسط تأكيد ليبيا ان مجلس الامن الدولي غير مستعد للتحرك لايقاف قضية البشير.

ودعت الولايات المتحدة « كل الاطراف في السودان وبينهم الحكومة السودانية الى ضبط النفس» بعد صدور مذكرة توقيف البشير». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت وود خلال زيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون في رام الله في الضفة الغربية «ندعو كل الاطراف بما فيها الحكومة السودانية الى ضبط النفس».واضاف «يجب تجنب اعمال عنف اضافية تطال المدنيين والمصالح الاجنبية ولن يسمح بها».وتابع«تعتقد الولايات المتحدة أن من ارتكبوا أعمالا وحشية يجب أن يمثلوا أمام العدالة».وأضاف أن« الولايات المتحدة ستدعم وقفا فوريا لاطلاق النار واتفاق سلام طويل الامد في السودان».

من ناحيته قال مبعوث الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف للسودان امس ان اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير تشكل «سابقة خطيرة»، على ما افادت وكالة «ريا نوفوستي». واكد المبعوث الروسي ميخائيل مارغيلوف «ان القرار غير الملائم للمحكمة الجنائية الدولية يوجد سابقة خطيرة في نظام العلاقات الدولية ويمكن ان تكون له آثار سلبية على السودان».

الى ذلك اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية ايريك شوفالييه ان بلاده تدعو السودان الى «التعاون الكامل»مع المحكمة الجنائية الدولية. من ناحيته اعلن رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بينغ ان «مذكرة التوقيف التي اصدرتها المحكمة الجنائية تهدد السلام في السودان».

وقال بينغ: «لقد علمت للتو بقرار المحكمة الجنائية الدولية اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، ويهمني ان اوضح اولا ان موقف الاتحاد الافريقي هو اننا مع مكافحة الافلات من العقاب، ومن غير الوارد لدينا ترك مرتكبي الجرائم من دون عقاب». واضاف: «لكننا نقول ان السلام والعدالة يجب الا يتعارضا، وان مقتضيات العدالة لا يمكن ان تتجاهل مقتضيات السلام»،مؤكدا ان «قرار المحكمة الجنائية الدولية يهدد السلام في السودان».

الى ذلك قال قال القائم بالأعمال البعثة الليبية الدائمة لدى الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن للشهر الحالي، إنه لا توجد حتى الآن خطط لانعقاد المجلس حول ما قد يصدره عن المحكمة الجنائية الدولية بشأن مذكرة إعتقال الرئيس السوداني عمر حسن أحمد البشير، لكن الدباشي توقع أن تكون هناك ردود أفعال من المنظمات الإقليمية خاصة الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية حول القضية.

وقال: «كرئيس لمجلس الأمن سنتابع ردود الأفعال على مستوى المنظمات الأقليمية والوضع على الطبيعة وسنحاول في نفس الوقت اقناع الدول المترددة بأهمية تنفيذ المادة السادسة عشرة من نظام روما الأساسي باعتبار ذلك خطوة لخدمة عملية السلام ولعدم تعقيد المسائل بصورة أكبر ولإتاحة الفرصة لعملية السلام بالمضي قدماً».

وشدد على ضرورة دعم المبادرات القائمة حالياً لتحقيق السلام ومنها جهود الوسيط المشترك من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي جبريل باسوليه ومبادرة دولة قطر. وأضاف:«نعتقد أن هناك الكثير من المؤشرات الإيجابية التي تدعو لعدم اتخاذ أي خطوة قد تؤثر على مسيرة السلام أو تقوضها». وحث على ضرورة الاستجابة لمطالب الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية كونهما تتعاملان بشكل مباشر مع الوضع في السودان.

وأضاف: «أعتقد أن هاتين المنظمتين في موقف أفضل للحكم على الوضع في السودان وعندما تطلبان تفعيل المادة السادسة عشرة من نظام روما الأساسي فهما تعرفان حقيقية ما تطلبانه ولديهما أسباب وجيهة لذلك». وجدد الدباشي موقف بلاده المحذر من تداعيات إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني. وقال: «إننا نشعر بأن أي قرار لإدانة الرئيس البشير سيعقد الوضع وسيكون له تداعيات سلبية على العملية السلمية في السودان بأسره».

قال الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة السفير جون موريس ريبير إنه لا يوجد مبرر لتفعيل المادة السادسة عشرة التي تسمح لمجلس الأمن بوقف عمل المحكمة الجنائية الدولية في قضية الرئيس السوداني لمدة عام قابل للتجديد. وأضاف: «لم يكن هناك أي تعاون من السلطات السودانية مع المحكمة الجنائية الدولية، وقد طلبنا مرارا من المسؤولين في الخرطوم التعاون مع المحكمة والتصالح مع تشاد ووقف عمليات القصف والقتل في دارفور والتعاون مع عمليات نشر القوات المختلطة في الإقليم والتحرك على مسار العملية السياسية ولكن حتى الآن لم يتحقق نجاح كبير على تلك الأصعدة».

وردا على أسئلة الصحافيين، قال ريبير إن باريس تحاول إقناع رئيس«حركة تحرير السودان»عبد الواحد نور المقيم في فرنسا للانضمام إلى العملية السياسية وخاصة بعد توقيع اتفاق بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في قطر.

مواقف

* الجامعة العربية والاتحاد الافريقي ومنظمة المؤتمر الاسلامي كانت حثت مجلس الامن على ايقاف تحركات المحكمة الجنائية في حق البشير والتي قالت انها ستقوض عملية السلام الهشة في دارفور.

* تفضل موسكو وبكين تأجيل اجراءات المحكمة الجنائية لكن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا (الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن مثل روسيا والصين) لهم حق النقض الفيتو- يقولون انهم لا يرون داعيا الى التأجيل.

* رحب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام آلان لوروا بتأكيد الحكومة السودانية على التزامها بتوفير الحماية لبعثتي الأمم المتحدة هناك ضد أي آثار سلبية قد تنجم عن صدور القرار المحتمل من قضاة المحكمة الجنائية الدولية. وأضاف لوروا: «نعم بالطبع نقوم بوضع خطط طارئة، مثلنا مثل أية دولة، للاستجابة لأي وضع محتمل لأن لدى الأمم المتحدة نحو 25 ألف شخص على الأرض في السودان في بعثتنا في الخرطوم والبعثة المشتركة في دارفور.

نيويورك - علي بردى والوكالات