لا شيء يشغل السودانيين هذه الأيام سوى لويس أوكامبو. فالمدعي الأرجنتيني الأصل لم يكن يخطر بباله أبداً أن يحظى بهذه الشهرة المطبقة في أرجاء السودان.. حتى أن مجالس الأنس العديدة في السودان باتت تلتئم وتنفض على سيرته، وأضيفت تلك السيرة إلى أحد مواضيع «الونسة» السودانية المشهورة لتنضم إلى مواضيع السياسة وكرة القدم كما قيل انه بات لا يلتقي سودانيان إلا ويتحول الكلام عن أوكامبو بعد الاطمئنان على الأحوال.

ولا تقتصر سيرة أوكامبو الذي ظهر على الخريطة السودانية لأول مرة بعد تقديمه لمذكرتي اعتقال بحق كل من الوزير أحمد هارون وعلي كوشيب بعدما اتهمها بارتكاب فظائع في دارفور، لكن صعود شهرة أوكامبو ارتبط بتوصيته الشهيرة لقضاة المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر حسن البشير، والتي حولته إلى هدف شخصي لغضبة المتظاهرين الذين خرجوا في شوارع العاصمة السودانية وأنحاء مختلفة من البلاد تردد هتافات مثل: «يا أوكامبو يا جبان.. أخوات نسيبة في الميدان». ورمى المتظاهرون المدعي الدولي بأقذع الاتهامات ومن بينها الجبن والعمالة لإسرائيل وغير ذلك، كما أحرقت صورته مرات عدة.

وفي تأكيد على حضور أوكامبو الطاغي على الساحة السودانية، تم إطلاق العديد من الأغاني التي تندد بالمدعي الدولي أو بمذكرته التي تطالب بتوقيف البشير. ومن بين تلك الأغنيات، واحدة يؤديها المطرب طه سليمان وهي بعنوان: «مشكلة دولية» ويدعو فيها أوكامبو إلى أن يسحب إدانته لأن «السودانيين لا يقبلون بالذل».

أما النكات السياسية التي يتم تبادلها حول أوكامبو أو محكمته الجنائية الدولية فظلت تتطاير وتتكاثر ككرة الثلج، وبعض هذه النكات يشي بمعارضة ضمنية لأوكامبو ومذكرته، بينما يشي البعض الآخر عما يشبه الشماتة من الحكومة السودانية، وذلك عبر نكات تشير إلى الناس باتت تلجأ إلى محكمة لاهاي لحل خلافاتها بما في ذلك أمور الطلاق والزواج.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة النيلين د. أشرف أدهم ان أوكامبو تحول إلى ما يشبه الظاهرة في الوقت الحالي، حيث ان كل شرائح المجتمع تعرف أوكامبو وتتداول بشأن قضيته، قائلاً ان المجتمعات تستخدم مصطلحات الأحداث الجديدة للتعبير عن نفسها.

وفيما يعتبر أدهم أن السياسة اختلطت بالاجتماع فيما يتعلق بظاهرة أوكامبو.. في حين يعتقد الصحافي وأستاذ الإعلام فيصل محمد صالح أن للسياسة الدور الأهم في ما يسمى بظاهرة أوكامبو، حيث استخدم الأمر إما للسخرية من أوكامبو أو للمكايدة ضد الحكومة.

إلا أن صالح يعود ليلاحظ انه تم اختزال المحكمة الجنائية الدولية في شخص أوكامبو وهو ما يعتبره أسلوباً سودانياً يقوم على اختزال الفكرة والمواقف في شيء واحد. غير أن صالح يلاحظ أيضاً أن الحكومة ربما تكون شاركت في هذه المسألة، حيث ركز إعلامها الرسمي على شخصية أوكامبو بوصفه عدواً للسودان والشعب السوداني والرئيس البشير، وبالتالي يتم التركيز عليه في النكات والتعبيرات والأغاني والهتافات الشعبية.

وعزا صالح غياب أوكامبو عن ساحة التسميات التجارية، إذ عادة ما تتلقف يافطات المحلات التجارية أي أزمة أو حدث ينصب عليه الإعلام ليصبح محل إقبال، إلى أن الإعلام الرسمي اختزل أوكامبو بصورة سلبية ما يجعل من الصعب إطلاق التعبير عنه إيجاباً بتسمية محل أو سيارة. وختم بالقول: «لأنه ملعون من السلطة وأجهزتها ورسخت له صورة سلبية، فإن من الصعب أن يتم استخدامه في التسميات الشعبية على عكس الظواهر والأحداث التي حسمت ووصفت بأنها إيجابية كأبوجا ونيفاشا وغيرها».

(وكالات)