فيما تبدو على أنها بداية خلافات دستورية تلوح في الأفق في أفغانستان، أعلنت اللجنة الانتخابية المستقلة في البلاد أمس الإبقاء على تاريخ 20 من شهر أغسطس كموعدٍ لتنظيم الانتخابات الرئاسية في البلاد برغم إصدار الرئيس حامد قرضاي مرسوماً يطلب فيه تنظيمها قبل 21 من شهر أبريل وذلك لما قالت اللجنة إنه «انسجام مع الدستور».
في وقتٍ شككت فيه أحزاب المعارضة من إمكانية عقد الانتخابات في شهر أبريل لصعوبة الإعداد لها في فصل الشتاء القاسي، فيما وقف وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى صف الرئيس الأفغاني في قراراه معرباً عن اعتقاده بأن قلق قرضاي «مشروع» لجهة اعتباره رئيساً غير شرعي إذا ما بقي في منصبه حتى شهر أغسطس، في حين سيتوجه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى العاصمة البلجيكية بروكسل الأسبوع المقبل في إطار تنسيق واشنطن مع حلفائها في الاتحاد بخصوص الإستراتيجية التي ستتبعها في أفغانستان وباكستان.
وأعلن رئيس اللجنة عزيز الله لودين خلال مؤتمرٍ صحافي عقده في العاصمة كابول أمس أن اللجنة «تقبل وتحترم المرسوم الرئاسي، غير أن تطبيقه ليس ممكناً لأن الأسباب التي قادتنا في السابق إلى تأجيل الموعد لا تزال قائمة»، مستطرداً: «وخصوصاً منها الظروف الأمنية والمناخية». وأضاف «بعد دراسة معمقة للوضع، خلصت اللجنة الانتخابية إلى أنه في سبيل تنظيم انتخابات شفافة ومنصفة فإنه يتعين الإبقاء على موعد 20 من شهر أغسطس انسجاماً مع الدستور».
وكان قرضاي أصدر يوم السبت الماضي مرسوماً طلب فيه من اللجنة الانتخابية المستقلة تقديم موعد الانتخابات الرئاسية من 20 من شهر أغسطس إلى شهر أبريل المقبل «احتراماً للدستور» الذي ينص في المادة 61 على إجراء انتخابات قبل شهر من انتهاء ولاية الرئيس في 21 من شهر مايو المقبل. ولا يعتقد أحد بإمكانية تنظيم انتخابات في أفغانستان في غضون شهر، ولذلك فإن خطوة قرضاي هي في واقع الأمر محاولة ذكية لإجبار المعارضة على الاعتراف بشرعية حكمه بعد 21 مايو والسماح له بالاحتفاظ بمزايا الرئاسة بينما يخوض حملته الانتخابية.
وشككت أحزاب المعارضة في شرعية حكم الرئيس الأفغاني، مشيرةً إلى صعوبة الإعداد للانتخابات في فصل الشتاء القاسي. وكان من أسباب اختيار موعد أغسطس هذا إعطاء فسحة من الوقت لتدريب وبناء القوات المسلحة الأفغانية ووصول القوات الإضافية التي أمر بها الرئيس الأميركي باراك أوباما وقوامها 17 ألف جندي والتي يتوقع لها أن تشرف على ضمان أمن الانتخابات. وبدوره، صرح وزير الداخلية الأفغاني حنيف عتمار أن الشرطة الأفغانية «ستبذل قصارى جهدها» لتأمين سلامة الانتخابات.
موضحاً أن 80 ألفاً من قوات الشرطة الأفغانية «ستشرف على سير العملية الانتخابية في مواجهة محاولات طالبان وحلفائها لتعطيل الانتخابات». على صعيدٍ متصل، أيد وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس خلال مؤتمرٍ صحافي مع نظيره الفرنسي هيرفيه موران في العاصمة واشنطن مساء أول من أمس قرار الرئيس الأفغاني حامد قرضاي تقديم موعد الانتخابات الرئاسية إلى الشهر المقبل. وأعرب غيتس عن اعتقاده بأن قلق قرضاي مشروع من كون اعتباره رئيساً غير شرعي إذا ما بقي في منصبه حتى شهر أغسطس» وهو موعد الانتخابات السابق.
مشيراً إلى أن «جهوداً بذلت لإيجاد الطريقة المثلى لإدارة الفترة الممتدة من شهر أبريل إلى أغسطس». وذكر مع ذلك أن اللجنة الانتخابية الأفغانية، وعلى غرار الولايات المتحدة، «تعتقد بصعوبة تنظيم انتخابات حرة وعادلة وآمنة في أفغانستان قبل شهر أغسطس». إلى ذلك، عقد أمس في العاصمة البلجيكية بروكسل اجتماعاً مغلقاً مشتركاً لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي وحلف «ناتو» كشفت مصادر مطلعة على أنه ناقش قضايا الأمن المشترك في أفغانستان وباكستان والعلاقات مع روسيا.
هذا فيما يعتزم نائب الرئيس الأميركي جو بايدن زيارة بروكسل الأسبوع المقبل في إطار تنسيق واشنطن مع حلفائها في الاتحاد بخصوص الإستراتيجية التي ستتبعها في أفغانستان وباكستان. وأعلن بيان لمكتب بايدن أن الأخير سيتوجه إلى بروكسل للقاء «مجلس شمال الأطلسي» وهو المنتدى الرئيسي للسياسة في الحلف المؤلف من 26 عضواً، حيث سيعقد محادثات مع الأمين العام ل«ناتو» وكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي.
ويشير مراقبون إلى أن رحلة بايدن تستهدف التمهيد لزيارة أوباما الأولى إلى أوروبا شهر أبريل المقبل لحضور قمة الحلف في فرنسا، في وقتٍ أكد في بيان مكتب بايدن أن نائب الرئيس الأميركي «يريد ضمان أن تساعد وجهات نظر الحلفاء في الاتحاد الأوروبي في إثراء مراجعة الإستراتيجية التي أمر بها أوباما».
انفجار
كشف مسؤول أميركي، رفض الكشف عن هويته، أن انفجارين، أحدهما يعتقد أنه هجوم انتحاري، وقعا خارج القاعدة العسكرية الأميركية الرئيسية في العاصمة الأفغانية كابول أمس من دون أن يشير إلى إصابة أي أحد في الهجوم. وأضاف المسؤول أن انفجاراً نجم فيما يبدو عن سيارة هز القاعدة قبل أن يتبعه بعد ثوانٍ معدودة هجوم انتحاري نفذه شخص خارج البوابة الرئيسية لقاعدة «باغرام» الجوية على بعد نحو 60 كيلومترا شمال العاصمة.
وشاهد مراسل لوكالة «رويترز» عدداً من السيارات العسكرية وهي تغادر المجمع سريعاً. وكان مهاجم من «طالبان» فجر نفسه أمام بوابة القاعدة في شهر فبراير من العام 2006 ما أسفر عن مصرع 12 شخصاً آنذاك.
(رويترز)