شدد رئيس الوزراء التشيكي ميريك توبولانيك في حوار خص به «البيان» على ان بلاده لن تتراجع عن مشروع الدرع الصاروخية الأميركية على اعتبار ان البلدين قد وقعا معاهدة بشأن بناء أنظمة الرادار الصاروخية الدفاعية الأميركية.

مشيرا الى ان التغيير سيتعلق بتوقيت أو التكنولوجيا المستخدمة في البناء ولن يشمل المشروع، فيما تحدث عن تفتح الموقف الروسي من خلال عرض التعاون في هذا الشأن بينما كانت في الماضي تمتلك رؤيا سلبية تجاه مشروع الدرع الصاروخية. عبر عن امله في استضافة بلاده أول قمة مع الرئيس الأميركي الجديد باراك اوباما وإطلاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول أوروبا الشرقية (أوكرانيا وبيلاروسيا وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا ومولدافيا). على اعتبار ان رئاسة تشيكيا للاتحاد الأوروبي تنتهي في 30 من يونيو المقبل.

وعن تقييم الحكومة التشيكية لمستقبل الدرع الصاروخية الأميركية على أراضيها في ظل تولي باراك أوباما الادارة الاميركية قال توبولانيك: «بدون شك الإدارة الأميركية الجديدة ستقوم بإحداث نقلة فيما يتعلق بالتشدد بخصوص السياسة الأمنية الدولية، ولكنني لا أعتقد بأن ذلك سيحدث تغييرا جذريا في الدور الذي تلعبه اميركا وهو الاستمرار في دفاعهم عن الحرية في المشهد الدولي ودورها كحليف رئيسي لجمهورية التشيك».

وأضاف نحن في نقاش دائم ومستمر حول الرؤيا الأوروبية مع الولايات المتحدة بشأن أنظمة الدفاع الصاروخية ولن تتراجع عن مشروع الدرع الصاروخية الأميركية»، واستدرك قائلا «ان النقاش لا ينحصر على المستوى الثنائي فحسب، فمبدأ هذه الدعامة يلقى مساندة من قبل الأعضاء الأوروبيين الآخرين في حلف الناتو.

روسيا هي الأخرى بدأت تعرض التعاون في هذا الشأن بينما كانت في الماضي تمتلك رؤيا سلبية تجاه مشروع الدرع الصاروخية، لكن القرار النهائي بشأن نصب الدرع الصاروخية على الأراضي التشيكية سيكون في يد جمهورية التشيك واميركا فقط ، نظرا لأن البلدين قد وقعا معاهدة بشأن بناء أنظمة الرادار الصاروخية الدفاعية الأميركية».

وحول الحديث عن توجه الادارة الاميركية الى إحداث تغييرات في النظام الصاروخي لتجنب خلاف مع روسيا، قال توبولانيك «أعتقد أنه قد تكون هناك تغييرات فيما يتعلق بتوقيت أو التكنولوجيا المستخدمة في البناء، ولكن التغيير لن يكون بشأن رغبة البلدين في بناء الدرع الصاروخية الدفاعية».

وعبر عن امل بلاده في استضافة أول قمة مع اوباما وإطلاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول أوروبا الشرقية (أوكرانيا وبيلاروسيا وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا ومولدافيا) وإلى دعم عملية التكامل الأوروبي من خلال الاحتفال بذكرى توسيع الاتحاد الأوروبي بدخول تشيكيا وقبرص واستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا ومالطا وبولندا وسلوفاكينا وسلوفينيا إلى الاتحاد كما تعتزم التشيك تنظيم قمة أوروبية روسية خلال النصف الأول من العام الحالي 2009. علما أن رئاسة تشيكيا للاتحاد الأوروبي تنتهي في 30 من يونيو المقبل بعد الانتخابات الأوروبية.

وتطرق رئيس الوزراء التشيكي الى قضايا الشرق الاوسط في رده عن سؤال حول كيفية فهم الرسائل المتناقضة للتشيك، فمن ناحية كانت قد بررت الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة بكونها دفاعية وفي الوقت ذاته طالبت الرئاسة التشيكية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، وقال توبولانيك «كما تعلمين فإن عمليات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة كانت قد وصفت من قبل متحدثنا الرسمي بالدفاعية فقط وعقب تصريحاته تلك قدم اعتذارا شخصيا بشأن صيغة تلك التصريحات والتي لا تتوافق مع موقف الرئاسة التشيكية المعلن رسميا ، كما أنه كان قد عرض تقديم استقالته من منصبه على خلفية تصريحاته تلك، وباعتقادي ان ارتكابه للخطأ قد انتهى هنا».

واضاف «لقد كان الغرض من دعوة الرئاسة التشيكية إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة هو إنهاء الاقتتال بأسرع وقت ممكن، فالاقتتال خلف ضحايا كان من ضمنها في المقام الأول أناس أبرياء والأكثر من ذلك فإن الاقتتال والحرب جعلا من المستحيل تقديم مساعدات إنسانية لسكان غزة، لذلك أنا لا أرى وجود أي تغير في موقفنا الرسمي.

الجمهورية التشيكية كانت قد شددت في مناسبات عديدة على أن لكل دولة في العالم بما فيها إسرائيل حق ثابت في الدفاع عن نفسها وفي الوقت ذاته نحن نعود ونكرر ما قلناه في الماضي من أن الاستقرار الاقتصادي والذي تهدف الرئاسة التشيكية إلى دعمه هو مطلب حاسم من أجل ضمان منطقة الشرق الأوسط، فعلى سبيل المثال في يناير الماضي من العام الحالي اقترح وزير الخارجية التشيكي كاريل شوارزنبيرغ تنظيم مؤتمر للمانحين بحيث يركز على التعاون الاقتصادي والتطوير والتنمية».

وعن ربط الاتحاد الأوروبي بين عقد مؤتمر الدول المانحة بالتوصل إلى اتفاق تهدئة بشأن غزة، وإن كان هناك اتفاق أوروبي متبادل فيما يتعلق ببرنامج المساعدات لإعادة اعمار غزة فقال رئيس الوزراء التشيكي «ان مؤتمر المانحين ليس مشروعا مقتصرا على الرئاسة التشيكية ، ولا على الاتحاد الأوروبي وفي الوقت الحاضر المشروع يلقى الدعم من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى جانب دول منطقة الشرق الأوسط ودول أخرى.

لقد ناقشت شخصيا هذا الموضوع على سبيل المثال مع رئيس الوزراء الإيطالي سلفيو بريلسكوني، حيث تترأس بلاده حاليا مجموعة الثماني، وأنا مقتنع بأنه كلما ازداد تعداد الدول المشتركة في فكرة التنمية الاقتصادية في قطاع غزة وفي مناطق أخرى كلما كانت فرص النجاح أكبر في هذا الجانب، وهذا أيضا ينطبق على دول جامعة الدول العربية، فعلى سبيل المثال فإن مصر تولت دور الوسيط بنجاح وباعتقادي بأن ذلك قد يحقق نتائج إيجابية، أيضا كمضيف لمؤتمر المانحين إذا سمحت الظروف فإنني أعتبر وقف إطلاق النار ضمن تلك الظروف، وكذلك أعتبر وقف إطلاق النار في صلب الموضوع فلا يمكن إعادة الإعمار وبناء البنية التحتية في ظل الاقتتال والحروب».

تبني اليورو مطلع يناير 2013

لطالما سعى المسؤولون التشيكيون في نهاية العام الماضي وقبل تسلمهم القيادة الدورية للاتحاد الأوروبي هذا العام إلى تهدئة المخاوف الأوروبية حول قدرتهم على قيادة الاتحاد الأوروبي بشكل جيد في خضم أزمة اقتصادية ومؤسساتية مع عائقين أساسيين هما أن التشيك ليست في منطقة اليورو ، حيث لم تقنع العملة الموحدة الحكومة التشيكية التي تخشى أن لا يستفيد عامة الشعب من ميزاتها.

واستنادا الى تقارير فإن التشيك ستكون قادرة على تبني اليورو في يناير 2013، وسيتم الإعلان عن التاريخ النهائي لهذا الإجراء في نوفمبر 2009. ويذكر أن جمهورية التشيك كانت قد واجهت أزمتين عميقتين منذ أن خلفت فرنسا في رئاسة الاتحاد الأوروبي تمثلت الأولى في حرب غزة والأخرى في نزاع الغاز بين أوكرانيا وروسيا .

دبي ـ كفاية أولير