جدد رئيس الوزراء الايطالي سلفيو برلسكوني، خلال مشاركته في احتفالات الشعب الليبي بالذكرى الـ 32 لإعلان قيام سلطة الشعب ومولد الجماهيرية الليبية، مطالبة الليبيين بالصفح عن حقبة الغزو الايطالية.

وفي خطوة جديدة لدعم العلاقات بين الشعبين الليبي والايطالي، اتفق برلسكوني والعقيد معمر القذافي على اعتبار يوم الثلاثين من أغسطس من كل عام يوماً للصداقة بين ليبيا وإيطاليا. واعتبر برلسكوني، الذي كرر مطالبته الليبيين بالصفح، اتفاقية الصداقة بين الشعبين نموذجاً في العلاقات بين الدول الاستعمارية والشعوب المستعمرة، ورحب بأن يكون يوم الـ 30 من أغسطس يوما للصداقة، وأعلن أنه سيحضر العام الحالي مراسم إحياء الذكرى الأولى لهذه الاتفاقية، وكذلك احتفالات الشعب الليبي بالذكرى الـ 40 لثورة الفاتح من سبتمبر.

والتزم رئيس الوزراء الايطالي، أمام مؤتمر الشعب العام في مدينة سرت، ببناء مساكن للمتضررين من الاستعمار الايطالي، كما أعلن عن بناء مستشفى بليبيا لمعالجة المتضررين من الألغام، وتعهد أيضا بأن تقوم روما بمد طرابلس بخرائط الألغام في الصحراء الليبية، والتي تؤدي إلى سقوط عديد الضحايا سنوياً. كما أعلن أن بلاده تتعهد بتقديم ربع مليار دولار سنوياً إلى ليبيا بموجب تعويضات عن الحقبة الاستعمارية، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين ستشهد نمواً في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والعلمية.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي طلب العفو من الشعب الليبي وقال: «مرة أخرى نتهم ماضينا بضيم مورس ضد شعبكم وانا أطلب إليكم العفو» وهو ما قبله الزعيم الليبي بالقول: «نقبل اعتذار إيطاليا» عن الاحتلال الاستعماري و«أرجو من جميع الليبيين أن يتغلبوا على مشاعرهم ومد اليد للأصدقاء الإيطاليين» بحسب تعبيره.

من جانبه لفت الزعيم الليبي معمر القذافي أن الشركات والمؤسسات الإيطالية الراغبة في العمل والاستثمار في بلاده «ستكون لها الأولوية على مثيلاتها من البلدان الأخرى اعتباراً من اليوم»، مشيراً إلى دخول معاهدة الصداقة والتعاون المبرمة بين البلدين في شهر أغسطس حيز التنفيذ. وقال إنه «بإمكان الإيطاليين الذين كانوا يعيشون في ليبيا العودة إليها للسياحة أو العمل وإن الحظر الذي كان مفروضاً على الشركات الإيطالية منذ قيام الثورة في أول سبتمبر 1969 سيرفع من الآن وبالتالي بإمكانها الاستثمار في ليبيا».

وأعلن أن ليبيا وإيطاليا سيتعاونان في قضية الألغام وإعادة بعض المخطوطات أو الآثار التي نقلت من ليبيا إلى بريطانيا أو ألمانيا في الحرب العالمية الثانية وفي عهد الإدارة البريطانية. من جهته رحب القذافي، بكلمة ضيفه الايطالي، وقال إن الحقبة الاستعمارية والعلاقة غير السوية بين ليبيا وايطاليا تجاوزناها وأصبحت شيئاً من الماضي، مؤكداً بدوره أن يوم الـ 30 من أغسطس سيكون يوماً للصداقة بين الشعبين الليبي والايطالي.

رفض الاتحاد المتوسطي

من جانب آخر، جدد القذافي رفضه للاتحاد من أجل المتوسط، خصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، مؤكداً أن مجموعة 6+6 هي الأكثر ملاءمة والتي تتوافق مع نظرة ليبيا للتعاون بين ضفتي المتوسط.

ووجه القذافي الشكر إلى مصر وتشاد وتونس قائلاً إن «علينا ان نقوم بتصحيح التاريخ لهذه الدول التي أوت الليبيين خلال حقبة الاستعمار الايطالي البغيض». وتابع القول إن توقيع الاتفاقية بين بلاده وإيطاليا يطوي «صفحة الماضي البغيض ويعتبر إدانة للمشروع الاستعماري الفاشل تعتبر نموذجاً وسابقة على حد سواء لكل الدول التي احتلت غيرها والتي تعرضت للاستعمار وتمثل إدانة تاريخية لكل مشروع استعماري في العالم».

دعوة

دعا سيلفيو برلسكوني القذافي لحضور اجتماعات قمة الثمانية المقرر عقدها في جزيرة لامادالينا الايطالية في يوليو المقبل. ونقل تقرير لصحيفة «كوريرا ديلاسيرا» الايطالية عن برلسكوني قوله للقذافي: «نحن بصدد البحث عن مكان مناسب لخيمتك». وسيحضر القذافي الذي يترأس الاتحاد الإفريقي قمة الثمانية بناءً على دعوة برلسكوني الذي تترأس بلاده مجموعة الثمانية.

وأعلن رئيس الوزراء الإيطالي عن تعديل طفيف في جدول القمة مما يسمح بمشاركة رسمية للزعيم في أعمالها، وقال إن اليوم الثالث سيخصص لاستقبال رئيس الاتحاد الإفريقي ولسماع مشكلات القارة الإفريقية وللحلول التي يقترح زعيمكم إسماعها للعالم». يشار إلى أن حضور القذافي للقمة كان محل شك رغم أن القمة اعتادت في السنوات السابقة على دعوة رئيس الاتحاد الإفريقي.

سرت - سعيد فرحات