دعا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس في افتتاح الدورة العادية للمجلس الوزاري للجامعة العربية إلى «رؤية عربية مشتركة» للتعامل مع «التحدي الإيراني»، وشدد على ان تحسن جهود المصالحة العربية والفلسطينية «لن يكرسها ويدعمها ألا توفر رؤية مشتركة إزاء القضايا ذات المساس بالأمن العربي»، وهو عنصر كان محل تداولات وزارية خلال اجتماع لجنة السلام العربية.. في حين بشر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بأجواء مصالحة تسبق قمة الدوحة.
وقال الأمير الفيصل أمام الاجتماع الوزاري إن جهود المصالحة العربية والفلسطينية التي أثمرت عن تحسن في العلاقات العربية والفلسطينية أخيرا «لن يكرسها ويدعمها ألا توفر رؤية مشتركة إزاء القضايا ذات المساس بالأمن العربي والتعامل مع التحدي الإيراني» في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني وأمن الخليج أو بتدخل أطراف خارجية في العراق ولبنان وفلسطين.
ورأى الوزير السعودي أن «الوقت قد حان ليتجاوز العرب خلافاتهم وانقساماتهم والتي كانت وما زالت عوناً لكل من يريد الإساءة اليهم والتنكيل بهم». وأضاف انه «طرأ تحسن ملموس في العلاقات العربية (اخيرا) بما في ذلك الاتصالات الايجابية بين الرياض ودمشق»، وأشار في هذا السياق إلى الجهود المصرية التي «أثمرت التوصل الى اتفاق نأمل أن يعيد اللحمة بينهم»، وقال في هذا الشق: «نتطلع إلى حكومة وحدة (فلسطينية) تتحدث باسم كل الفلسطينيين ويمكنها ان تفرض على الأطراف الدولية التعامل معها» كمؤسسة واحدة من «دون انتقائية».
من جهته، تحدث الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في الجلسة بلهجة متفائلة، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالات ايجابية بشأن المصالحة العربية خلال الأسابيع الأخيرة. وقال: «يسرني أن انقل إليكم توقعا متفائلا بشأن ترميم الوضع العربي قبل انعقاد القمة العربية في الدوحة» في 30 مارس الجاري.
وأشار موسى إلى أن الجهود من اجل المصالحة أطلقت في أعقاب الدعوة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز من أجل إنهاء الانقسام العربي في القمة الاقتصادية العربية التي عقدت في الكويت أواخر يناير الماضي. وساد الاجتماعات شعور بالتفاؤل إثر اللقاء الثلاثي الذي ضم الفيصل ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط والسوري وليد المعلم.
مناقشة مبادرة السلام
وعلى هامش الاجتماع الوزاري عقدت لجنة السلام العربية اجتماعا وزاريا برئاسة سوريا الرئيس الحالي للقمة العربية استغرق أكثر من ساعة لكن لم يرشح أي شيء عما دار فيه في ضوء التباينات الشاسعة في وجهات النظر حيال التعامل مع هذه المبادرة.
وشارك في الاجتماع وزراء خارجية الدول الثلاثة عشر الأعضاء في اللجنة وهي: سوريا والسعودية ومصر والبحرين وقطر والأردن ولبنان وفلسطين والسودان واليمن وتونس والجزائر والمغرب والأمين العام لجامعة الدول العربية. وصرح مصدر مسؤول أن الاجتماع خصص لمناقشة وتقييم كل جهود عملية السلام وفرص التسوية في الشرق الأوسط والعراقيل التي تعترضها منذ مؤتمر أنابوليس وتداعيات الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة.
وقال إن الهدف من الاجتماع هو بلورة الموقف العربي في ضوء المتغيرات في المنطقة سواء كانت هذه المتغيرات فلسطينية أو عربية أو أوروبية خاصة أن هناك إدارة أميركية جديدة وتعيينها مبعوثا خاصا للشرق الأوسط. وأكد المصدر أن هذه التطورات تستدعي موقفا عربيا للتعامل معها وخطوات محددة للتحرك المستقبلي العربي في الفترة المقبلة.
مجلس السلم
وفي إطار اللقاءات العربية المكثفة، عقد مجلس السلم والأمن العربي اجتماعا له على المستوى الوزاري للدول الخمس الأعضاء، وهي: السعودية رئيسا وسوريا والسودان وجيبوتي والجزائر للنظر في كيفية تفعيل المجلس كآلية عربية لفض وتسوية المنازعات بالطرق السلمية.
وقال نائب الأمين العام للجامعة السفير أحمد بن حلي ان أداء هذا المجلس الذي أقرته قمة الخرطوم في العام 2006 «متواضع»، مشيراً إلى أن الجامعة أعدت مقترحات بشأن كيفية تفعيل هذا المجلس وإعطائه اختصاصات جديدة ليقوم بدوره في حماية الأمن القومي العربي في ضوء تقرير اللجنة العربية مفتوحة العضوية التي عقدت أكثر من اجتماع ووضعت تصورات ومقترحات لتحديد التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي وكيفية التعامل العربي لها.
