أكد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في تصريحات خاصة ل«البيان» على هامش حضوره مؤتمر الدول المانحة بشرم الشيخ إن الحديث عن الوضع الاقتصادي وضرورة تحسنه غير كاف لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة كما يتصور البعض فيما استعرض رئيس الوزراء سلام فياض خطة التمويل التي اعتبر أنها تشكل أساساً لكل عملية الإنعاش المبكر وإعادة الإعمار، وتحديد الأولويات.
وقال ديفيد ميلباند: علينا ان ندرك ان العامل الاقتصادي مهم، لكن الاستقرار السياسي هو الأهم وانه يجب على الجميع العمل من اجل ضمان آلية نضمن من خلالها عدم تكرار ما حدث وقيام إسرائيل بتدمير غزة مرة أخرى. وشدد مليباند لـ«البيان» على ضرورة قيام الجميع بالعمل على دعم الحوار الذي تجريه القاهرة من الفصائل الفلسطينية من اجل التوصل لحكومة وحدة وطنية تكون قادرة على التعامل مع المجتمع الدولي.
حيث إن ذلك سيساهم بشكل كبير في الوصول لآلية جديدة نضمن خلالها سرعة وصول المعونات التي يحتاجها الناس في القطاع، حيث أصبحت الحالة الانسانية هناك حرجة وتحتاج لجهودنا جميعا ويجب علينا ان نعمل على سرعة فتح المعابر وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، وشدد وزير الخارجية البريطاني على ضرورة العمل على الخروج بضمانات كافية من قبل جميع الأطراف تضمن لنا عدم تكرار ما حدث في القطاع وان ذلك يجب إن يتأتى من خلال تشكيل حكومة فلسطينية مقبولة من المجتمع الدولي وعلى حماس ان تعمل على الانضمام في العملية السياسية، حيث إن ذلك سيكون احد العوامل التي تضمن عدم تكرار ما حدث مرة أخرى كما انه سيكون عاملا كبيرا في دفع جهود الإعمار التي نعمل عليها.
وكشف مليباند أنهم اتفقوا على ان تكون المساعدات من خلال الأمم المتحدة وكذلك عن آلية يتم التنسيق لها بين الأمم المتحدة وسلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني، وان هذه الآلية ستضمن وصول المساعدات الانسانية لمستحقيها أو من خلال السلطة الفلسطينية لكنه فضل عدم الكشف عن تلك الآلية.
من جانبه قال سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني إن هذه الخطة تشكل أساساً لكل عملية الإنعاش المبكر وإعادة الإعمار، وتنسيق الاحتياجات والموارد وتحديد الأولويات بما يشمل ترميم شبكات المياه والكهرباء، وتوفير المأوى، وتأهيل الخدمات الصحية والتعليمية، وكذلك توفير الظروف الملائمة للعودة للحياة الاعتيادية.
هذا بالإضافة إلى ضرورة ضمان الاستمرار في دفع رواتب موظفي القطاع العام، وتقديم المساعدات الاجتماعية، وضمان توفير إمدادات الطاقة، كما نتطلع إلى تلبية الاحتياجات وتقديم الخدمات الأساسية والنهوض بالبنى التحتية، ووضع أسس وآليات التدخل القادرة على فتح آفاق دائمة للتنمية فاقتصاد غزة أُنهك تماما بفعل سنوات الحصار، الأمر الذي يتطلب إيجاد البيئة اللازمة لتمكين القطاع الخاص من استعادة دوره في قيادة عملية التنمية، وتحقيق النمو والرفاه الاجتماعي.
وأضاف فياض ان هذا يشمل التعويض عن الأضرار، وبناء القدرات في قطاعات الصناعة، والزراعة، والإنشاءات، والخدمات، ومساعدة الاقتصاد الفلسطيني على الاندماج في الأسواق الإقليمية والدولية، إضافة لدعم الموارد البشرية من خلال التدريب والتعليم، وتطوير آليات التمويل من خلال المزيد من التطوير في النظام المصرفي، ورفع القيود التي تضعها إسرائيل على إدخال النقد لقطاع غزة.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني «لا يتمثل المرتكز الرئيسي لهذه الخطة في مجرد إعادة الوضع إلى ما كان عليه فحسب، بل وإعادة بنائه بصورة أفضل مما كان عليه قبل العدوان ولتحقيق ذلك فقد تم ربط الخطة وبصورة واضحة مع خطة التنمية متوسطة المدى وفقاً لخطة التنمية والإصلاح الفلسطينية بحيث يستكمل دمجها في أجندة السياسة الوطنية حتى عام 2010 كما هو محدد في الخطة المذكورة بما تضمنته من تطوير القدرة على التخطيط وإعداد الموازنة، ولتسهيل ذلك، وكما هو الأمر في خطة الإصلاح والتنمية، فإننا نطلب من المانحين دعم جهدنا الوطني المبذول في هذا الاتجاه من خلال الدعم المباشر للموازنة».
وأضاف «يبلغ العجز المتوقع في الميزان الجاري لموازنة عام 2009 (1.15) مليار دولار، الأمر الذي يعني انخفاضا في احتياجاتنا من التمويل الخارجي المخصص لدعم النفقات الجارية بنسبة 35 بالمئة عما قدمه المانحون لدعم موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية خلال العام الماضي، ومع ذلك فإننا سنكون بحاجة إلى مساعدة إضافية طارئة بقيمة «300» مليون دولار للتعامل مع الاحتياجات التي خلفها العدوان الإسرائيلي والمتعلقة بالإيواء الطارئ والتحويلات الطبية، والمستحقات الاجتماعية والالتزامات الأخرى.»
وتابع «ثانياً فإننا بحاجة إلى دعم من المانحين بقيمة (1.33) مليار دولار، وهي قيمة المشاريع المحددة في الخطة، والتي سيتم تنفيذها بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية، بحيث يمكن القيام بهذا التمويل من خلال الحساب الموحد لخزينة السلطة الوطنية الفلسطينية كإحدى الآليات التي نقترحها، أو من خلال احدى الآليات القائمة (مثل الآلية الأوروبية لدعم الشعب الفلسطيني «بيغاس» أو صندوق ائتمان البنك الدولي)، أو مباشرة من خلال شركائنا في التنمية كمؤسسات وبرامج الأمم المتحدة، وذلك لضمان تلبية الاحتياجات ومنع الازدواجية، وسيكون ضرورياً في كل الأحوال التعامل مع الخطة لتوجيه عمليات التدخل وفق أفضل المعايير لتنسيق هذه المساعدات».
وأضاف «ثالثا، قمنا باستحداث آليات تنفيذ ذات فاعلية عالية لقطاعات الإسكان والزراعة والصناعة، من خلال تقديم المساعدة المباشرة للمستفيدين عبر البنوك، وبما يعطيهم الفرصة لإعادة بناء منازلهم وأعمالهم، وتضمن أعلى درجات الشفافية والمراقبة وبالفعل، إذا ما قمتم مباشرة بعد هذا المؤتمر بتحويل مساعداتكم إلى حساب الخزينة الموحد للسلطة الوطنية بصورة مباشرة، أو من خلال الآليات القائمة، وإذا ما تم رفع الحصار المفروض على قطاع غزة فإنني على ثقة بأن عملية إعادة بناء وإعمار قطاع غزة ستبدأ خلال الستة أسابيع المقبلة كما أنني على نفس الدرجة من اليقين والثقة بأن مساعداتكم المالية المحولة ستكون موضع محاسبة سليمة لآخر دولار منها.»
وأوضح فياض في ما يتعلق بالوضع المالي الصعب الذي تواجهه السلطة الوطنية حاليا، انه لا بد من الاشارة إلى أن تحويلات المانحين خلال الأربعة أشهر الماضية انخفضت بشكل ملموس، الأمر الذي حال دون تمكننا من الاستمرار في الوفاء بالتزاماتنا، وأدى إلى استنفاد التسهيلات البنكية المتاحة، في الوقت الذي ازدادت فيه الاحتياجات والالتزامات ألاجراء العدوان الإسرائيلي على شعبنا في قطاع غزة وقد أدى كل ذلك إلى اضطرارنا، ولأول مرة منذ يونيو «2007»، لتأخير صرف الرواتب لمدة أسبوعين.
واعتبر سلام فياض ان تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وإعادة الوحدة للوطن سيساعدان ويسهلان إلى حد كبير تنفيذ هذه الخطة، حيث ان توفير الاستقرار، وكما هو معلوم للجميع، سيعزز جاهزية الجهات المانحة والشركات الخاصة لضخّ الموارد المالية في مشاريع طويلة الأم. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني: من هنا فإننا نحيي كافة الجهود المخلصة التي تسعى معنا وبإرادة صادقة لتحقيق هذه المصالحة الوطنية، وندعو الجميع إلى دعم هذه الجهود، وهنا فإنني أعرب عن شكري وامتناني للرئيس مبارك على كافة الجهود التي بذلها لجمع الفصائل الفلسطينية وإعادة اللحمة فيما بينها، والعمل على توحيد الصف الفلسطيني، وإعادة الوحدة لوطننا.
وأضاف: إن ضمان نجاح هذه الجهود، يتطلب أولا وقبل كل شيء، رفع الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، وفتح جميع المعابر مع مصر وإسرائيل بصورة دائمة تمكن من الحركة الكاملة لكافة الأفراد والبضائع بشكل اعتيادي (بما في ذلك الواردات والصادرات) وفقاً لاتفاقية المرور والحركة لعام 2005 حيث لا يكفي فقط أن تسمح إسرائيل بدخول المساعدات الإنسانية، وليس من حقها أن تحدد أنواع أو كميات السلع التي تدخل إلى قطاع غزة، بل يجب أن يتم دخول الأفراد والبضائع على أساس الحاجة.
كما يجب أن تتم هذه العملية بموجب الأعراف الدولية والقواعد التجارية التي تستند إلى مبدأ «أن كل شيء مسموح» وليس كل شيء ممنوع مع بعض الاستثناءات وبخلاف ذلك، فإن ممارسات إسرائيل تندرج في سياق استمرار سياسة الإغلاق والعقوبات الجماعية، وتمثل انتهاكاً للالتزامات المترتبة على إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ومسؤوليتها وفقاً للمواثيق الدولية إزاء السكان المدنيين.
موقف مضاد
اعتبرت حركة «حماس» امس أن مؤتمر شرم الشيخ «وظف إلى حد كبير جدا حاجة قطاع غزة إلى إعادة الإعمار توظيفاً سياسياً للضغط عليها وابتزاز المواقف منها من قبل بعض المشاركين وعلى رأسهم الإدارة الأميركية».
وقال الناطق باسم حماس فوزي برهوم، في تصريح صحافي تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) نسخة منه «هدف المشاركين تقوية سلطة الرئيس (الفلسطيني) محمود عباس في رام الله والتدخل في الشأن الداخلي لفرض شروط سيئة على حوارات القاهرة والتي لطالما حذرنا من هذا التسييس وهذه التدخلات».
وأضاف «يفتقر هذا المؤتمر إلى القرارات العملية والفعلية لإنهاء معاناة قطاع غزة بفك الحصار وفتح المعابر رغم إجماع المشاركين على أن إعادة إعمار غزة لا يمكن أن تتحقق إلا بفتح المعابر وفك الحصار». وتابع «لم نر في المؤتمر آليات محددة أو سقفا زمنيا لإعادة إعمار غزة وترك المجال لمزيد من الابتزاز لأبناء شعبنا وأهالي غزة».
ومضى قائلا «هذا المؤتمر لم يدن العدوان الصهيوني المجرم على غزة ولم يحمله تبعات إعادة الإعمار ومسؤولية الدمار مما يجعله يستسيغ العودة إلى مثل هذه الجرائم ويبدو له أن هناك من يغطي عليها ويعيد الإعمار». وأكد الناطق باسم حماس ضرورة العمل الفوري والعاجل لإعادة إعمار قطاع غزة «لأنها قضية إنسانية وأخلاقية بحتة تلزم الجميع بالمشاركة فيها والعمل على انجازها».
شرم الشيخ ـ جمال شاهين

