حذر خبراء استراتيجيون من نشوب حرب أهلية جديدة في السودان في حالة صدور مذكرة باعتقال الرئيس عمر البشير من قبل المحكمة الدولية اليوم في ضوء سعي العديد من الفصائل الداخلية والجهات الخارجية التي تسعى إلى نشر الفوضى داخل السودان بهدف عرقلة مسيرة المصالحة والتنمية.
ولم يستبعد الخبراء أن يتعرض أفراد القوات الدولية لحفظ السلام في دارفور (يوناميد) لعمليات اغتيال من قبل المليشيات ردا على قرارات المحكمة الدولية. وشدد الخبراء على ضرورة ان تتوخى الحكومة والجيش السوداني الحذر من الحركات العدائية ومراقبة قيادات التيارات السياسية وغيرها لضمان سلامة السودان وشعبه.
وقال مستشار مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية اللواء جمال مظلوم إن اعتقال البشير سيزيد المخاطر الأمنية داخل السودان، خصوصا أنه يأتي في وقت تشتد فيه الصراعات السياسية بين تيارات مختلفة، كما يسعى اللوبي اليهودي والأميركي لاستغلال هذه التيارات لتنفيذ أجندتها داخل البلاد، الأمر الذي قد يؤدي إلى نشوب الحرب بين الفصائل المسلحة في الغرب والجنوب، ما ينذر بحرب أهلية.
وطالب اللواء مظلوم بضرورة يقظة القوات المسلحة السودانية خلال الأيام المقبلة، عن طريق نشر جنودها عبر الحدود، وداخل المدن السودانية لمنع أي تجاوزات غير مقبولة سواء من الفصائل الداخلية أم الجهات الغربية. بدوره، يرى مدير مركز يافا للدراسات الاستراتيجية د. رفعت سيد أحمد أن صدور قرار باعتقال البشير سيكون له تأثير كبير على النسيج الاجتماعي الداخلي، ما قد يدفع بعض التنظيمات المتطرفة إلى محاولة قتل الرئيس السوداني انتقاما منه، فضلاً عن رفض الرئيس نفسه والحكومة السودانية لتنفيذ قرارات المحكمة الدولية.
ولفت سيد احمد إلى أن الحكومة السودانية تسعى حاليا إلى إبعاد هذه المخاطر من خلال الحوارات الدائرة مع مجموعات دارفور التي تمت في العاصمة القطرية الدوحة لاحتواء هذا الملف، خصوصاً أنه الملف الذي تستند إليه المحكمة الدولية في قراراتها. وأشار إلى أن الحكومة السودانية مجبرة على أن تخرج بصيغة مع جماعة العدل والمساواة لتفويت الفرصة على الغرب الذي يهدف لإحداث فتنة داخل السودان.
وأشار سيد أحمد إلى أن المشكلة الرئيسية التي تواجه السودان هي توظيف الملف توظيفا سياسيا من قبل أميركا وإسرائيل بعد اكتشاف اليورانيوم والبترول في دارفور، وسعيهم الحثيث لفرض سيطرتهم على السودان وزعزعة استقراره للاستيلاء على موارده، لافتا أن هناك مخاطر عدة على قوات «يوناميد» الموجودة في دارفور بسبب إمكانية تعرضها لمخاطر من قبل الميليشيات التابعة للبشير ردا على اعتقاله، أو محاولة تدخل هذه القوات لاعتقال البشير بنفسها، وتنفيذا لقرارات المحكمة الدولية، مما يجعلها تدخل في حرب مع التابعين للرئيس السوداني، وهذا معناه أن الجميع خاسر.
أما الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء حمدي شعراوي فطالب الحكومة والجيش السوداني بالمبادرة بأخذ احتياطاتهم كاملة لمواجهة أي تمرد قد يحدث في حالة صدور قرار باعتقال البشير، خصوصاً أن هناك بعض الفصائل كفصيل حسن الترابي، وعبدالواحد محمد نور وغيرهما من الذين يسعون إلى عودة الحرب الأهلية داخل البلاد، وينتظرون الفرصة المناسبة للقيام بذلك، مطالبا الجيش بضرورة معرفة تحركات قيادات هذه الفصائل ومحاصرتهم أمنيا حتى يستطيعوا السيطرة على أمنهم الداخلي.
فضلاً عن ذلك، يقول الشعراوي إنه لابد من مراقبة قوات السلام الموجودة في دارفور والتي قد تأمرها الأمم المتحدة بتنفيذ قرارات المحكمة الدولية، والقبض على البشير في حالة صدور قرار باعتقاله. واقترح فكرة استعانة القوات السودانية ببعض القوات المجاورة لمساعدتها على فرض السيطرة، وتأمين حدودها.
ويتفق مع شعراوي في الرأي الخبير الاستراتيجي اللواء أحمد عبدالحليم الذي توقع دخول السودان «مرحلة فوضى» جديدة بعد صدور قرار المحكمة الدولية، حيث سيرفض البشير والقوات التابعة له تسليمه لمحاكمته، في الوقت الذي تسعى فيه القوى الأخرى لتنفيذ ذلك بالقوة، ما ينذر بحدوث بعض المناوشات والصراعات بين الطرفين.
300.000
في حال صدر قرار توقيف البشير اليوم ستكون مذكرة التوقيف الأولى التي تصدرها المحكمة الجنائية الدولية في حق رئيس دولة منذ بدء مهامها في 2002. وتقول الأمم المتحدة ان الحرب الأهلية في دارفور، الاقليم الواقع غرب السودان، ادت منذ 2003 الى سقوط اكثر من 300 الف قتيل ونزوح 2.2 مليون شخص. وتؤكد الخرطوم من جهتها ان النزاع ادى الى مقتل عشرة آلاف شخص فقط.
(أ ف ب)
