أبدت الحكومة السودانية أمس ثقة واضحة فى ثبات موقفها، وصلابة جبهتها الداخلية، عشية صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية المتوقع صدوره اليوم الاربعاء بشأن توقيف الرئيس عمر البشير، مؤكدة أن أداء الرئيس والدولة سيكون عاديا وانها لن تنشر الدبابات في الشوارع ما لم تقتض الضرورة مكتفية بالتحضير لمسيرات شعبية حاشدة، فيما كرر البشير رفضه لاى قرار تصدره المحكمة معتبرا ان «لاقيمة له ويمكنهم ان يبلوه ويشربوا ماءه».

وخاطب البشير الاف السودانيين بمناسبة افتتاح سد مروي امس بقوله «أي قرار سيصدر من المحكمة الجنائية الدولية لا قيمة له عندنا وسيكون مصيره مثل القرارات التي سبقته». واضاف عندما صدر القرار 1706 (لمجلس الامن بشأن نشر قوات دولية في دارفور عام2006، «قلنا لهم ان عليهم ان يبلوا القرار ويشربوا ميته والان نقول لهم عليهم ان يستعدوا ليفعلوا به مثل سابقه». وتابع «سنرد على كل هذه القرارات بمشروعات تنموية جديدة».

واعتبر البشير ان «هناك استهدافا للسودان من قبل العالم الغربي لتعطيل مسيرته ولتعطيل مسيرة مشروعات التنمية فيه ونحن لن نلتفت لذلك». واشاد البشير بدعم الدول العربية والصين ودورها فى افشال الحصار الغربى الذى فرض على السودان. عقابا لها على رفض الاذعان للشروط والاملاءات.

اتهام القوى الغربية

وجدد البشير اتهامه للقوى الغربية بدعم كل حركات التمرد العسكرى فى دارفور، وتزويدها بالسلاح بغرض زعزعة الاستقرار وافشال اتفاق السلام بين الشمال والجنوب. ولفت الى ان قوات التمرد التى تسللت الى ام درمان اعيد تسليحها بكل انواع العتاد الحربى بما فيها صواريخ مضادة للطائرات ودبابات ، بعد فشل مؤامرتها ودحرها.

وجاء افتتاح سد مروى عشية صدور قرار الجنائية الدولية وحمل شعار «سد مروي معركة الكرامة واستقلال القرار». بدوره، قال وزير الدولة بوزارة الإعلام والاتصالات د. كمال عبيد في تصريح امس، ان الغضب الشعبى سيكون بالرفض المسنود بالمواقف الوطنية والاقليمية.. و ان المسيرة التي ستخرج عقب الاعلان عن قرار المحكمة ستعبر عن الغضب الجماهيري.

ولفت الى ان الوضع الامني سيكون مستتبا وانه لا توجد حاجة لإجراء ترتيبات أمنية غير عادية من نشر لدبابات أو الاحتياط لحراسة اطراف المدن الا اذا دعت الضرورة. وحذر من محاولات استخدام البعثات الدبلوماسية الحصانة للاضرار بمصالح البلد.

من جهته ، أكد نائب المدير العام لجهاز الامن الفريق مهندس محمد عطا المولي عباس التزام الحكومة بحماية مرافق الدولة وتأمين انسياب الخدمات واحتياجات المواطنين اليومية. وأوضح أن الدولة بمختلف أجهزتها الأمنية ستقوم بواجبها وتؤدي مهامها بمسؤولية تامة تجاه تأمين البعثات الدبلوماسية وضيوف البلاد كافة من الأجانب ومنسوبي المنظمات الدولية والإنسانية.

وأشار الفريق عطا إلى أن الأجهزة المختصة ستتعامل بحسم مع أي نشاط سلبي أو عمل تخريبي يدعم أو يؤيد إجراءات المحكمة الجنائية بأي شكل من الأشكال مع استمرار الإجراءات القانونية في مواجهة الذين يثبت عملهم لصالح الجنائية .

يشار الى ان قطاعات العمال المختلفة في العاصمة الخرطوم والولايات وقطاعات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والطلاب كانت قد اجتمعت باتحاد نقابات عمال السودان لمواجهة قرار المحكمة الجنائية بمزيد من الصمود والانتاج والعمل والاستقرار المتواصل دون التأثير على سير العمل حيث اعلن 19 تنظيما سياسيا طلابيا بالجامعات عن تكوين جبهة قومية تهدف لوقف التدخل الاجنبي ومجابهة التحديات المحيطة بالوطن.

يذكرأن بعثة الأمم المتحدة منحت موظفيها المتواجدين بالخرطوم إجازة ليوم واحد الاربعاء حيث اجتمعت البعثة مع موظفيها واحاطتهم بالسيناريوهات المتوقع حدوثها فى حالة مضى قرار الجنائية الى اتجاه سلبي على الخرطوم .

احاطة السفارات الأجنبية

من جهتها احاطت وزارة الخارجية سفراء الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وممثل الامم المتحدة للسودان علماً بالاجراءات الامنية المتعلقة بحماية الدبلوماسيين الاجانب تحسباً لاي طارئ.

وقال مدير عام المراسم بالخارجية الدكتور علي يوسف احمد في تصريح لوكالة الانباء السودانية (سونا)انه التقي بالقائم بالاعمال الاميركي وسفير فرنسا وممثل الامين العام للامم المتحدة واكد لهم مسؤولية الحكومة واتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية والسفراء مضيفا ان الحكومة قد اتخذت كافة التحوطات اللازمة.

بدوره قال رئيس عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة ألان لو روا ان قوات الامم المتحدة في السودان تقوم باعداد خطط لئلا يتفجر عنف اذا صدر أمر دولي باعتقال الرئيس السوداني لكنها لا تتوقع ان تتعرض للهجوم.

تظاهرة مناوئة

فى سياق مناؤى للخرطوم قال رئيس حركة العدل والمساواة خليل ابراهيم ان البشير يجب ان يسلم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية وان حركته سترد على اي عنف تدبره الحكومة. وقال ابراهيم لوكالة رويترز «انهم يخططون لمظاهرات... اتوقع احتمال وقوع أعمال عنف وجرائم. احذر الحكومة من ان اي عمل من هذا القبيل سيقابل باجراءات مضادة حتى في الخرطوم. العنف سيقابل بالعنف. اي خسارة في الارواح او الممتلكات هي مسؤوليتهم.»

تخفيض أسعار الكهرباء

أعلن الرئيس السودانى المشير عمر البشير امس عن تخفيض سعر الكهرباء للقطاع السكني للمستهلكين (200) كيلوواط/ساعة وما دون بنسبة (25%). وقال لدى مخاطبته ظهر امس احتفالات بداية توليد الكهرباء من سد مروي إن تخفيض سعر الكهرباء سيشمل القطاع الصناعي بنسبة (25%) وللمزارعين بنسبة (30%) مبيناً أن التطبيق لهذه التخفيضات سيبدأ اعتباراً من 30 يونيو القادم.

القاهرة-البيان والوكالات