قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي امس في كلمته امام مؤتمر اعادة اعمار غزة ان اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شليت الاسير لدى مجموعات فلسطينية في غزة اولوية بالنسبة لفرنسا، مطالبا الفلسطينيين بالتوحد خلف الرئيس محمود عباس، في وقت اعرب رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني عن تأييده لفكرة خطة «مارشال» جديدة لدعم الاقتصاد الفلسطيني.
واكد الرئيس الفرنسي ان «شليت بالنسبة لفرنسا مواطن (فرنسي) ولن نقبل ابدا ان تتعرض حياته للخطر» مضيفا ان «اطلاق سراحه اولوية بالنسبة لنا». واعتبر ان اتفاقا بشأن الإفراج عنه «ممكن»، معربا عن امله ان يتم ذلك «في اسرع وقت».
ودعا الرئيس الفرنسي «كل الفلسطينيين الى التوحد في حكومة وحدة خلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس». وتابع «اقول للدول التي تربطها صلات بحماس انها تتحمل مسؤولية خاصة في المطالبة بأن تنضم (الحركة) الى الرئيس عباس الذي يمكن لتحركه من اجل السلام وتحركه وحده ان يأتي بنتائج».
واضاف «واقول اخيرا لكل القادة الفلسطينيين: اذا كنتم تريدون ان تكونوا محاورين شرعيين يتعين عليكم ان تقبلوا بأن لا طريق آخر الى انشاء دولة فلسطينية إلا ان تمضوا بعزم في البحث عن تسوية سياسية وبالتالي في حوار مع اسرائيل على قاعدة ما تم انجازه في المفاوضات السابقة».
واكد ساركوزي انه «اذا كانت حماس تريد ان تحظى بالاحترام يتعين عليها ان تتبنى موقفا قابلا للاحترام وهذا الموقف هو ان تعتبر انه لا يوجد إلا حل سياسي مع اسرائيل».
واعاد الرئيس الفرنسي طرح اقتراحه بعقد مؤتمر حول السلام في الشرق الاوسط الذي سبق ان تحدث عنه في زيارة سابقة الى شرم الشيخ في 18 يناير الماضي. وقال «اتمنى ان تعقد هذا الربيع قمة في اوروبا لإعادة اطلاق عملية السلام» على كل المسارات، و«ينبغي تشجيع الاطراف على تحديد جدول زمني للتوصل قبل نهاية هذا العام الى توقيع اتفاق وانشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة وديمقراطية وحديثة الى جوار اسرائيل».
وتابع «ان كل هذا لا يتطلب الا توافر الإرادة فاذا ما انتظرنا توافر شروط السلام لنجتمع سنجتمع طويلا .. لنجعل من العام 2009 عام السلام». واعتبر ان «الوضع القائم يتسبب في تآكل سلطة القادة العرب المعتدلين، الوضع القائم يعطي هامش مناورة للمتطرفين، الوضع القائم يغذي الارهاب.. لقد ان الأوان لتسريع الاستحقاقات».
وعقب اول اجتماع له مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، قال الرئيس الفرنسي انه «مقتنع» بأن الولايات المتحدة تشاركه رغبته في «تسريع الاستحقاقات».
وبعد ساركوزي ألقى رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني كلمته التي اقترح خلالها منطقة «ايرتشي» في صقلية لاستضافة المؤتمر الذي تحدث عنه ساركوزي، معربا عن استعداد الحكومة الايطالية لتحمل كل التكاليف اللوجيستية للوفود المعنية ولكن «بعد إتمام السلام وحين نصل إلى الاعتراف بحل الدولتين».
وعن فكرة خطة «مارشال» من اجل الاقتصاد الفلسطيني، اشار الى انه سوف يقدم هذا المشروع كمسؤول للمرة الثالثة عن مجموعة الثماني ولأول مرة عن مجموعة الـ 14 الذي سيجتمع لأول مرة في شهر يوليو فى ايطاليا. وقال انه «سيقدم بين النقاط الأولية امكان انشاء مطار لوصول كل السياح من العالم المسيحي ومن العالم الإسلامى لزيارة الأماكن المقدسة لهذه الأديان».
كما دعا برلسكوني الإسرائيليين إلى «تشكيل حكومة جديدة ترغب في السلام». وأعلن برلسكوني تبرع بلاده بمبلغ 100 مليون دولار لإعادة إعمار غزة.
ومن جانبه دعا أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون إلى التحرك الفوري لإعادة إعمار غزة وإقامة سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ووصف كي مون الوضع على المعابر بأنه «لا يمكن تحمله»، مضيفا أن «عمال الاغاثة لا يمكنهم الدخول.. والاحتياجات الأساسية لا يمكنها الدخول.. لا مواد بناء لإقامة المنازل والمخيمات».
وأكد أن الأولوية الأساسية للأمم المتحدة تكمن في الإيفاء بتعهداتها لتنفيذ برامج اجتماعية واقتصادية وهذه نقطة بداية الإعمار.
وعبر عن حاجة الجميع إلى مصالحة وطنية فلسطينية، ويجب التفكير بشكل مبتكر وإبداعي حول كيفية تنفيذ خطط الإنعاش الاقتصادي، وشدد على دعمه بشكل كامل للمصالحة الفلسطينية بقيادة السلطة الوطنية، داعيا الأطراف المختلفة للعمل بشكل بناء والتعاون تحت رعاية مصرية.
أما وزير الخارجية الالماني فرانك فالترشتاينماير فحذر من التركيز فقط على عمليات إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة في قطاع غزة.
وقال شتاينماير خلال مؤتمر إعادة إعمار غزة في منتج شرم الشيخ المصري «نأمل أيضا أن ما سيخضع لإعادة البناء لا يتعرض للتدمير من جديد» وهو أمر يتطلب الوصول إلى اتفاق لوقف دائم لإطلاق النار بين إسرائيل وجميع الفصائل الفلسطينية، بالإضافة إلى استئناف محادثات السلام المباشرة.
في الوقت نفسه أعلن شتاينماير أن برلين ستشارك بـ 150 مليون يورو في عمليات إعادة الإعمار بغزة التي تدمرت بشكل كبير جراء العملية العسكرية الإسرائيلية الأخيرة هناك».
(وكالات)
