وجه رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر انتقاداتٍ حادة وللمرة الأولى للاستراتيجية العسكرية والأمنية لقوات حلف «ناتو» والقوات الغربية العاملة في أفغانستان واصفاً إياها ب«المتواضعة».
ومؤكداً أن الغرب «لن يربح» الحرب ضد حركة «طالبان»، فيما طالب الولايات المتحدة بتقديم «خطة خروج» قبل أن تدعو الآخرين إلى القيام بالمزيد، تزامناً مع إعلان السلطات الأفغانية أن قتلى العملية الأخير في إقليم هلمند كانوا من المدنيين، في حين انتدب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مبعوثاً خاصاً له إلى أفغانستان وباكستان على غرار المبعوث الأميركي إلى المنطقة ريتشارد هولبروك.
وأكد هاربر في مقابلةٍ مع محطة «سي إن إن» الأميركي مساء أول من أمس أن الغرب «لن يربح» الحرب ضد حركة «طالبان» في أفغانستان على حد قوله.وأعرب هاربر خلال المقابلة عن اعتقاده «وبصراحة، بأن الغرب لن يهزم على الإطلاق المتمردين، مشيراً إلى أن «قراءته» لتاريخ أفغانستان تفيد بأنه لها «تاريخاً من حالات التمرد الأبدية».
وأوضح رئيس الوزراء الكندي أن قوات «ناتو» والقوات الكندية «حققت بعض النجاحات ضد طالبان منذ سنوات»، مستطرداً:«لكن هذه النجاحات قابلة للتراجع، والنجاح الذي تحقق إجمالاً كان متواضعاً».وأعرب هاربر عن اعتقاده بضرورة «استلام الحكومة الأفغانية ملف المتمردين»، لافتاً إلى أن تولي قوات غربية لهذه المهمة يجعله «أمراً غير مقبول يحمل قدراً من المعارضة الداخلية».
ووجه رئيس الوزراء الكندي انتقاداتٍ نادرة للإدارة الأميركية الجديدة بعيد زيارةٍ قام بها الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى كندا مؤخراً، حيث شدد على أنه «في حال أراد أوباما من الآخرين القيام بالمزيد على المدى البعيد، فإنني سأتوجه إليه بأسئلة قوية جداً بشأن إستراتيجيته للنجاح وعن خطةٍ للخروج تكون قابلة للتطبيق».وتحتفظ كندا بنحو 2500 جندي في أفغانستان ينتشرون بشكلٍ خاص في المنطقة الجنوبية التي تشهد عملياتٍ متزايدة من حركة «طالبان» في وقتٍ خسرت فيه أوتاوا أكثر من 100 جندي منذ أواخر العام 2001.
وبالتزامن مع تصريحات هاربر، أعلن مسؤولون فرنسيون أمس أن الرئيس الفرنسي أصدر قراراً عين بموجبه النائب في البرلمان بيار لولوش، البالغ من العمر 57 عاماً، مبعوثاً خاصاً لباريس إلى أفغانستان وباكستان، في خطوةٍ تأتي بعد تعيين واشنطن ريتشارد هولبروك مبعوثاً لها إلى المنطقة.
أمنياً، أظهرت نتائج تحقيق ميداني مشترك أجرته القوات الأفغانية وقوات «ناتو» أمس أن ثمانية مدنيين لقوا مصرعهم وجرح 17 شخصاً آخرين بجروح خلال عمليةٍ للحلف في ال23 من الشهر الماضي.وجاء في بيانٍ صدر عن سلطات إقليم هلمند حيث وقعت المواجهة أن جنود الحلف «قتلوا ثمانية مدنيين وجرحوا 17 شخصاً» خلال اشتباكاتٍ مع متمردي «طالبان».
منوهاً إلى أن عائلات الضحايا والأشخاص الذين تضررت ممتلكاتهم «ستحصل على تعويضات مالية».وأوضح البيان أن خسائر لحقت كذلك بالمتمردين من دون ذكر المزيد، مضيفاً أن التحقيق «يظهر بوضوح أن أعداء أفغانستان يستخدمون منازل المدنيين ودور العبادة منطلقاً لشن نشاطاتهم الإرهابية»».
وشاركت في التحقيق الأجهزة الأمنية في إقليم هلمند ومجلس الإقليم والسلطات القضائية وأجهزة الاستخبارات ومكافحة الإرهاب الأفغانية وتلك التابعة ل«ناتو».ولقي 2118 مدنياً العام الماضي مصرعهم في عمليات للحلف وهجمات ل«طالبان» بحسب تقارير للأمم المتحدة ما يشكل الرقم الأعلى منذ الإطاحة بنظام الحركة العام 2001.
(وكالات)
