يحتفل الشعب الليبي هذا العام بالعيد الثاني والثلاثين لسلطة الشعب وقيام أول جماهيرية باختلاف عن كل الأعوام الماضية وبقرارات تأكيدية على سلطة الشعب وتعزيز مكانته لدى الليبي من خلال استلام الثروة والسلطة ألا في ظل الانفتاح على العالم الذي تشهده ألابعد فترة من العزلة والحصار الدولي انه لابديل عن سلطة الشعب وهي الخيار الوحيد.
ألافبعد اثنين وثلاثين عاما من إعلان سلطة الشعب؛ القذافي ينادى بضرورة ان يتسلم الشعب الليبي ثروة النفط مباشرة وأن يقوم الشعب الليبي بحكم نفسه بنفسه ولارقيب عليه من الآن فصاعدا بدون حكومة، والتي اتهمها دائما بأخطبوط الفساد، ودعا الليبيين في أكثر من مرة إلى ضرورة الإقدام على خوض هذه التجربة الفريدة وان أدت إلى الفوضى الخلاقة لكن لابد ان يتم الاستفادة منها.
الشارع الليبي بعد 32 سنة من سلطة الشعب يعيش بين ترقب وانتظار إلى ما سوف تثمر عنه قرارات مؤتمر الشعب العام الذي هو أعلى سلطة تشريعية في البلاد من اجل مقترح توزيع الثروة عليهم مابين مؤيد ومخالف لهذه التجربة التي قد تجر عليهم الفوضى وأحيانا الضياع وأحيانا الفقر والاعتماد على الانتقالية وعدم العمل والتدبر في شؤونهم العامة بعد ان تتخلى الدولة عن مهامها الرئيسية من الإشراف الكامل على الحياة من تعليم وصحة وخدمات وترك المواطن يدبر أموره بنفسه.
وتتخوف طبقة كبيرة من الليبيين من تلك التجربة ومن انعكاساتها على الليبيين وأيضا يتخوف الأجانب وأصحاب الشركات الأجنبية التي قدمت الى ليبيا من اجل الاستثمارات من تلك الخطوة التي وصفوها بأنها غير معروفة لديهم ومبهمة ولا يعرفون مع من سيتعاملون إذا ألغيت الوزارات التي عقدوا معها استثمارات ومشاريع، وينظر هؤلاء بعين الحيرة والانتظار والترقب.
كما يتخوف الليبيون من التضخم الذي سوف يشهده الاقتصاد الليبي في حال استلام الثروة، وسوف يرفع الدعم عن كافة السلع من غاز وكهرباء وسلع تموينية أساسية وخدمات تعليمية وصحية، وهذه الامور تجعل الليبيين غير مهيئين ومؤهلين في الوقت الحالي إلى تحملها، ويدعوا الليبيون إلى أن تقوم الدولة بكافة مهامها وان تستمر وان تقوم بتحسين حالات الليبيين من معاشات ومرتبات مثل الدول الخليجية النفطية.
ويشهد الشارع الليبي احتفالات هذا العام وسط حراك سياسي وثقافي لأول مرة منذ ثلاثين عاما، فقد أعلنت ليبيا لأول مرة عن لجنة من اجل مسودة للدستور الذي يترقبه الشعب الليبي منذ ان عطلت كافة القوانين بالدستور القديم .
طرابلس ـ سعيد فرحات