تعود علاقة حزب الله برئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري إلى العام 1991 بعد عام على انتهاء الحرب الأهلية، إلا أنها خرجت للعيان بعد حرب عناقيد الغضب التي شنتها إسرائيل على الجنوب في العام 1996.

في العام 1991 بدأت جلسات خاصة بين وفد رفيع من الحزب والحريري لبحث مشاريع تنمية الضاحية الجنوبية، وشملت اللقاءات مهندسين وخبراء لكن المباحثات فشلت بسبب خلاف على تحويل الضاحية الجنوبية التي تعد مدخل العاصمة اللبنانية الى منطقة سياحية شبيهة بـ «سوليدير» حاليا، الأمر الذي رفضه الحزب لتنافيه مع مكونات مجتمع الضاحية الاجتماعي وكذلك لأسباب أمنية.

وتوقفت العلاقات مع فشل مشروع إعمار الضاحية ليبدأ الصدام في العام 1993 حين خرج شباب الضاحية في مظاهرة ضد اتفاقية أوسلو للسلام مع إسرائيل فتصدت الحكومة للمظاهرة بالنار ما أسفر عن سقوط ضحايا وحمل حزب الله رئيس الحكومة الحريري مسؤولية الدماء التي أريقت.

وبقيت العلاقة متوتر بين الجانبين خاصة أنه تأكد لحزب الله أن الحريري داعم لمشروع سلام في الشرق الأوسط الأمر الذي يتعارض مع عقيدة الحزب المقاومة، إلا أن حرب عناقيد الغضب التي شنتها إسرائيل على جنوب لبنان المحتل في العام 1996 ساهمت في التقاء الطرفين مجددا، إذ تصرف الحريري كرئيس دولة وساهم في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار برعاية الولايات المتحدة.

حينها بدأ الحزب يعي أهمية وجود دعم سياسي لمعركته لتحرير الجنوب، لذا كان الحريري على رأس مستقبلي أسرى حزب الله الذي حررهم الحزب بصفقة رعتها ألمانيا، وظهر الأمين العام للحزب حسن نصرالله والحريري أمام وسائل الإعلام وكأنهما صديقين حميمين لهما نفس المصالح والأهداف وشاهد العالم الحريري وهو يعانق قياديي الحزب المحررين عبدالكريم عبيد ومصطفى الديراني.

وبعد التحرير في العام 2000 انتبه المجتمع السياسي في لبنان إلى تحالف الأقوياء الذي بات يشكل البلد: الحريري بثقله الدبلوماسي والاقتصادي وحزب الله بتحالفاته وسلاحه، ولعب الجانبان دورا في دعم الآخر، حين شدد الحريري على خصوصية سلاح حزب الله أمام المجتمع الدولي الذي كان يطالب بنزعه.

وفي هذا السياق، ذكر مصدر مطلع لـ «البيان» أن الحريري أبلغ الحزب أنه «لن يقدم على نزع سلاحه حتى في ظل الوصول الى سلام مع اسرائيل الا بالتفاهم». وبقيت سوريا هي مفصل العلاقة بين الجانبين، وان سعى الطرفان الى محاولات لتحييد علاقتهما عن العلاقة مع سوريا، فحين أتى قائد الجيش اميل لحود رئيسا للبنان بدا للحريري أن حربا تدار ضده من قبل قيادات في النظام السوري.. وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون فإن هذه الفترة شهدت التقارب الأكبر بين الحزب والحريري كما أكد شاهد على أحداث تلك المرحلة لـ «البيان»، إذ وعى الحريري أهمية علاقته بالحزب «الحليف الأقوى» لدمشق.

وبعد اغتيال الحريري تسربت تقارير تفيد محاولته في الفترة الأخيرة إقناع حزب الله بالتخلي عن سلاحه والتحول إلى حزب سياسي، المفاوضات لم تكتمل.. ومات الحريري، بينما سارع ذووٍه وعائلته إلى التأكيد أن لا صلة للحزب بالاغتيال إلى أنها تلومه لاستمرار تحالفه مع سوريا.

دبي ـ أسماء المنصوري