أكدت مجموعة بحثية في الجولان السوري المحتل أن شركة مياه معدنية إسرائيلية في الهضبة أوقفت إنتاجها مؤقتاً من المياه بسبب تلوث كشفته الفحوص المخبرية، لتضيف هذه المعلومات تأكيداتٍ للتقارير السابقة التي تحدثت عن تلويث إسرائيل لبيئة الجولان عبر استنزافها للمياه واستخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية بمعدلات تفوق الحد الطبيعي ودفن نفاياتٍ نووية في جبل الشيخ تسبب أمراض السرطان، فيما تستمر إسرائيل في تزويد مستوطناتها في الهضبة المحتلة بالمياه بعد أن بنتها على أنقاض القرى السورية المهدمة.
وذكر تقرير لـ «مجموعة الجولان للتنمية» حصلت «البيان» على نسخة منه أنه «وبعد شكوك لاحت حول إخفاء حقيقة تلوث المياه المعدنية التي تنتجها في الجولان المحتل، قررت شركة المياه المعدنية (مي عيدن) تعليق إنتاجها حتى إشعار آخر»، موضحاً أن «فحوصات صحية ومخبرية كشفت وجود جراثيم في أنابيب الإنتاج».
وأوضحت مصادر في الشركة، رفضت الكشف عن هويتها، أن المسؤولين يقومون، بالتعاون مع وزارة الصحة الإسرائيلية، «بالتدقيق في الموضوع مع جهات مهنية أخرى»، مضيفةً أن هذا «التوقف المؤقت عن الإنتاج سيؤدي إلى تباطؤ في إنتاج المياه المعدنية خلال الأسابيع المقبلة».
وكشف التقرير أن فحصاً روتينياً لشركة «مكوروت» في عين السلوقية التابعة ل«مي عيدن» في ال3 من شهر فبراير الماضي أظهر تلوثاً في المياه تكرر عدة مرات. وبعد فحص عدة عيون في المنطقة، تبين أن عين الذهب في كريات شمونا والتي تضخ منها شركة «نبيعوت» ملوثة أيضاً.
يذكر أن شركة «مي عيدن» أنشئت في مستوطنة «كتسرين» العام 1980 في الجولان السوري المحتل على أيدي رجل أعمال إسرائيلي يدعى «روني نفتالي» ووقعت عقد شراكة مع شركة أمريكية تدعى«أكوا».
وكانت نالت موافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على بدء إنتاج المياه المعدنية في مستوطنات الجولان السوري أواخر العام 1983. وتصدر الشركة المياه المعدنية من ينابيع الجولان السوري المحتل إلى 18 دولة أوروبية . وتعتمد بشكلٍ أساسي على ينابيع قرية سلوقيا السورية التي يطلق عليها «ينابيع الذهب الأزرق».
وترتفع ينابيع قرية سلوقيا عن سطح البحر حوالي 445 م، وتتميز بعذوبة مياهها المشهورة بجودتها، وتوصف بأنها أطول الينابيع في الجولان وأغزرها، إذ تضخ في الساعة حوالي 80 كوباً يتزود بها سكان المستوطنات الإسرائيلية وخاصة مستوطنة «كتسرين»، وهي تتحكم ب80 في المئة من المياه التي يحصل عليها سكان المستوطنات الإسرائيلية من خلال أكبر بئرين ارتوازيين في مستوطنة «ألوني هبيشان» المبنية على أنقاض القرية السورية المدمرة «الجويزة».
وتبين هذه المعلومات تأكيداتٍ للتقارير السابقة التي تحدثت عن تلويث إسرائيل لبيئة الجولان عبر استنزافها للمياه واستخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية بمعدلات تفوق الحد الطبيعي، في حين تحدثت تقارير أخرى عن دفن حكام تل أبيب لنفاياتٍ نووية في جبل الشيخ تسبب أمراض السرطان.
دمشق- تيسير أحمد
