شدد المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا على أن الأموال التي سيساهم بها الاتحاد في إعادة إعمار قطاع غزة ستسلم إلى السلطة الوطنية الفلسطينية «ولا حاجة للبحث عن آلية أخرى».
في حين أكد المبعوث الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط جورج ميتشل في كل من رام الله والعاصمة الأردنية عمّان التزام الإدارة الأميركية الديمقراطية الجديدة بحل الدولتين فوق الأراضي الفلسطينية بينما أكد مللك الأردن عبدالله الثاني على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة وفاعلة لإعادة إطلاق مفاوضات فلسطينية إسرائيلية.
وفي ما يتعلق بزيارة المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، نقل عن المسؤول الأوروبي تأكيده للقيادة الفلسطينية أن الأموال التي سيساهم بها الاتحاد في إعادة إعمار قطاع غزة ستسلم إلى لسلطة الوطنية الفلسطينية.
وأضاف سولانا في مؤتمر صحافي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله أنه لا حاجة للبحث عن آلية أخرى لتمويل إعادة إعمار القطاع غير آلية تسليم الأموال للسلطة الفلسطينية.
دعم سياسي ومالي
وأكد المسؤول الأوروبي أن مؤتمر إعادة إعمار القطاع الذي سينعقد في مدينة شرم الشيخ المصرية الاثنين المقبل لن يقدم فقط أموالا للسلطة الفلسطينية بل سيوفر لها أيضا دعما سياسيا. وأكد استعداد الاتحاد الأوروبي للمشاركة في العمل بمعبر رفح على الحدود بين مصر وغزة فور إعادة فتحه بتوافق كل الأطراف المعنية. وقال إن الاتحاد الأوروبي سيتعامل مع الحكومة الإسرائيلية المقبلة «وفق برنامجها»، و«حسب درجة التزامها بما وقعت عليه الحكومة الإسرائيلية الحالية من التزامات»، مثل الحل القائم على الدولتين وتجميد الاستيطان.
عباس يرفض العودة إلى الصفر
من جهته، قال عباس إنه بحث مع سولانا الأوضاع الفلسطينية والحوار الداخلي و«السير بخطوات ثابتة تجاه المصالحة الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية». وأضاف أن الجانبين ناقشا المفاوضات الجارية لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، مطالبا إياها بأن «تلتزم بالالتزامات السابقة وألا تعود بنا إلى نقطة الصفر».
ودعا الرئيس الفلسطيني الحكومة الإسرائيلية المقبلة إلى «وقف النشاطات الاستيطانية وتطبيق خطة خريطة الطريق»، معتبرا ذلك من «متطلبات الشرعية الدولية التي يفترض أن تلتزم بها السلطات الإسرائيلية».
بخصوص الوضع الفلسطيني الداخلي والحوار الداخلي، قال عباس: «اننا نسير بخطوات ثابتة من اجل المصالحة وتشكيل حكومة إجماع وطني، هذه الحكومة يجب ان تلتزم برؤية الدولتين، ويجب ان تكون قادرة على الإقلاع، وتلتزم بالالتزامات الدولية كي يكون كل شيء واضح ولا نعود للحصار الذي عانينا منه سابقا».
وعن الزيارات المستمرة التي تأتي من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الاميركية، قال الرئيس الفلسطيني «هذا يدل على جدية الموقف الذي تتخذه هذه الأطراف، واهتمامها بإعادة بناء قطاع غزة وعملية السلام، وعودتها للمرجعيات للالتزام بحل الدولتين».
محادثات أميركية فلسطينية
وقال الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة إن عباس أكد للمبعوث جورج ميتشل خلاله اجتماعهما في رام الله ليل الجمعة أنه مستعد للتعامل مع أية حكومة إسرائيلية تلتزم بقرارات الشرعية الدولية.
وأوضح أبوردينة أن عباس أبلغ ميتشل استعداد السلطة الفلسطينية للتعامل مع أية حكومة إسرائيلية تلتزم بحل الدولتين وبقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة، وأضاف أن ميتشل والرئيس عباس سيجتمعان مجددًا الأحد في شرم الشيخ على هامش المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة.
وكان الموفد ميتشل اجتمع بكبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات الذي أشاد بعد الاجتماع بجهود ميتشل قائلا إنه لمس أنه ليس مهتما بعملية السلام بقدر اهتمامه بصناعة السلام في المنطقة.
وأشار عريقات إلى أنه شدد على أن أية حكومة إسرائيلية مقبلة يجب أن تقبل بحل الدولتين والاتفاقات الموقعة ورفع الحصار حتى تكون شريكة في جهود السلام.
رؤية أميركية
وأمس، اجتمع العاهل الأردني عبدالله الثاني أمس في العاصمة الأردنية عمان مع مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط. وذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية أن الملك عبدالله الثاني أكد على ضرورة اتخاذ خطوات ملموسة وفاعلة لإعادة إطلاق مفاوضات فلسطينية إسرائيلية تستهدف حل الصراع على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
ودعا العاهل الأردني الإدارة الأميركية، خلال اللقاء إلى إطلاق تحرك سريع يحقق نتائج ملموسة نحو حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الذي يشكل أساس الصراع في المنطقة ومدخلا لتحقيق السلام والاستقرار فيها. وقال إنه لا بديل لحل الدولتين الذي يجب أن تلتزم به جميع الأطراف وتعمل بتصميم ومثابرة للوصول إليه.
وشدد على أهمية الدور الأميركي في الجهود المبذولة لتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط، مؤكداً ضرورة بدء إعادة إعمار قطاع غزة وضمان وصول ما يحتاجه القطاع من مساعدات إنسانية وطبية. وأكد العاهل الأردني للمسؤول الأميركي على أهمية تحقيق التوافق الفلسطيني شرطا لتحقيق المصالح الفلسطينية وتلبية حق الشعب الفلسطيني المشروع في الدولة المستقلة.
وذكرت الوكالة الأردنية أن الملك عبدالله أشاد بالجهود التي تبذلها مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية وتثبيت التهدئة في غزة، مؤكدا دعم الأردن لها. من جهته، أعرب ميتشل، بحضور نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد هيل والسفير الأميركي في عمان روبرت ستيفن بيكروفت عن تطلعه للعمل بقرب مع العاهل الأردني.
ونقلت الوكالة الأردنية عن ميتشل قوله: «إننا نسعى إلى تحقيق السلام الشامل وقيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل من أجل بناء مستقبل مستقر ومزدهر لكل شعوب المنطقة».وهذه هي الجولة الثانية للمبعوث الأميركي في المنطقة منذ تعيينه في هذا المنصب والتي شملت حتى الآن الأردن وتركيا والأراضي الفلسطينية وإسرائيل.
(وكالات)
