يمكن لسقطات وهفوات السياسيين البارزين أن تمر مرور الكرام على الصحف والمجلات وكذلك وسائل الإعلام، ، لكن سيرتهم الشخصية بعيدا عن اجواء السياسة تفرض نفسها بقوة على الساحة الاعلامية خاصة وأنها جاءت على لسان المرشحة السابقة لرئاسة الجمهورية الفرنسية سيغولين روايال التي طرحت الاسبوع الماضي كتابا تحت (امرأة واقفة) كشفت فيه عيوب الرئيس نيكولا ساركوزي وحبه الجنوني للمال والشهرة وطباعه التي وصفتها ب«الثقيلة». فيما قالت كأنه «طفل صغير سعيد بتواجده وسط لعبه»، في اشارة الى سلوكاته.

«إنه يحاول جذب الاهتمام والانتباه. وهو لا يخفي فراغه و شرهه للمال والشهرة والمتعة أنني أخشى أن مقولة لا إيمان ولا قانون تنطبق عليه».. هذه العبارة كانت بداية «نشر غسيل» الرئيس الفرنسي، حيث حرصت روايال على كشف الوجه الآخر لساركوزي بعيداعن السياسة وكيفية تعامله مع الغير بدون لباقة . وأعطت يومية «لوفيغارو» الفرنسية حيزا كبيرا للكتاب الجديد الذي يكشف أسرار «المقيم بقصر الاليزية».

وقالت روايال إنه «عندما استقبلني في قصر الإليزية بعد نجاحه في الانتخابات. وجدته غير نبيل في طريقة تعامله لم يكن لديه سمو ولا تقدم ولا مظهر كان بإمكانه أن يقول :تهاني لقد تنافسنا جيدا وأنت تحملين 17مليون صوت لكن لا لقد كان رجلا مزاجيا وثقيلا حيث قدم لي شكولاتة وحاول أن يجعلني أتحدث عن انفصالي أنا وفرانسوا هولاند».

وتمادت روايال في انتقاداتها بن ساركوزي «كان هناك يفتري على صحافيين و يعرض علي ساعته ويقول اذا ما لم يكن رئيساً فإنه لا توجد في مكان ما «يصنع نقودا » (أي يقوم بصفقة تدر عليه اموالا). وأضافت أنه «ثقيل جدا حتى ان تحركاته بلا طعم، هذا الوصف الذي سأستعمله. ساركوزي طفل صغير سعيد بتواجده وسط لعبه ، تماما مثل الطفل الذي كسب الشريط للإشراف على الإسطبل : بنجمة شريف صغيرة ومسدس بلاستيكي وتنكر بزي كاوبوي ركب على أكبر حصان وطال الشريط».

الكتاب يحمل أيضا رؤى روايال وانتقاداتها لشخصيات من حزبها ويكشف كذلك طموحها السياسي ورغبتها في الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2011.لكن كشفها هذا الخيار جلب لها متاعب جديدة حيث نشرت مجلة «باري ماتش» الفرنسية في عددها الصادر اول امس موضوع غلافها لروايال وهي ترتدي لباس البحر خلال اجازة أمضتها في قبرص. ولم تتمكن روايال من اجبار المجلة على تغيير موضوع الغلاف.

لكنها قررت في يوم صدور المجلة رفع شكوى ضد المجلة التي تغطي اخبار المشاهير بتهمة «الاعتداء على الحياة الخاصة» باسمها وباسم ابنتها كليمونص هولند التي ظهرت الى جانب أمها في تحقيق «باري ماتش» في جزيرة كورسيكا وهما ترتديان لباس البحر، وتلهوان في المياه تارة وتعرضان جسميهما لأشعة الشمس.

ولم تكتف المجلة بالتحقيق، ونشرت مقالاً أشارت فيه إلى ان صور المرشحة الاشتراكية إلى الانتخابات الرئاسية قد التقطت قبل يوم واحد فقط من ظهور روايال على شاشة القناة الأولى في التلفزيون الفرنسي، حيث بدت حزينة. وقالت إنها ضحية المؤامرات داخل الحزب الاشتراكي.

وكانت روايال هاجمت، قبل صدور المجلة بيوم واحد، المصورين الصحافيين الذين كانوا يلتقطون لها صورا برفقة أولادها في مدينة لاروشيل. وقالت لهم: «إنني بحاجة إلى الراحة، ويحق لي الهدوء، لقد اخترت أن ابتعد عن الحياة السياسية قليلا لأقضي إجازة برفقة أولادي، وأرى انه من المعيب أن تعرض صور ابنتي وصوري على الشاطئ عبر المجلات». أضافت ان «قانون الربح والمال أقوى من احترام الحياة الخاصة ومن الحشمة، كفى دعونا وشأننا».

(عن «لوفيغارو»)

ترجمة ـ ليلى بن هدنة