أعلن المجلس الدستوري الجزائري استلامه ملفات 11 مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقبلة، ويتعلق الأمر بكل من المرشح المستقل عبد العزيز بوتفليقة، ومرشح «الجبهة الوطنية الجزائرية» موسى تواتي، ومرشحة حزب «العمال» لويزة حنون، ومرشح حركة «الإصلاح» جهيد يونسي، والمرشح المستقل رشيد بوعزيز، ومرشح «التجمع الجزائري» علي زغدود، ومرشح «الحركة الوطنية للأمل» محمد هادف.
ومرشح حزب «العدالة والتنمية» محمد السعيد، ومرشح حركة «الانفتاح» عمر بوعشة، ومرشح حزب «عهد 54» فوزي رباعين، والمرشح المستقل لوط بوناطيرو. والواضح أن هذه القائمة لن تكون نهائية فبعضهم قد يخرج من المشاركة في السباق بعد عملية الفرز التي يخضعها المجلس الدستوري لجملة من الشروط القاسية التي تحددها التعديلات الأخيرة في دستور 2008 وعملا بقانونه الأساسي عمله سيصدر المجلس الدستوري قراراً يضبط فيه القائمة النهائية للمترشحين الذين يستوفون الشروط الدستورية والقانونية للترشح، كما يصدر قرارات فردية تتضمن قبول الترشح أو رفضه مع تبرير أسباب الرفض أو القبول، ويبلغها للمرشحين المعنيين.
مواقف متباينة
وتباينت توجهات المرشحين العشرة (أي باستثناء بوتفليقة) حيث وجد بعضهم صعوبة في جمع التوقيعات المحددة بـ 75 ألف توقيع من الناخبين أو 600 من أعضاء المجالس المنتخبة، وبدا الإرباك واضحا في مرشح التيار الإسلامي بعد إنسحاب جاب الله جاب الله فيما تقدم الأمين العام لحركة «الإصلاح الإسلامية» جهيد يونسي، والذي تمثل حركته في مجلس النواب بثلاثة مقاعد فقط.
وقد قررت الحركة التي تحصلت في الانتخابات التشريعية الماضية على نسبة ضئيلة من الأصوات على المستوى الوطني في الانتخابات الماضية على دخول أمينها العام كمرشح عن «الإصلاح» في الرئاسيات لأول مرة في تاريخه السياسي وأعلنت الحركة أن هذا الإختيار جاء بعد فشل التنسيق بينها وبين حركة النهضة في تزكية ممثل عن التيار الإسلامي الذي كان يراهن على عبد الله جاب الله، الذي أعلن مقاطعته لرابع انتخابات رئاسية تعددية تعرفها الجزائر.
وقد أعلن يونسي برنامجه الإنتخابي في 12 نقطة مؤكدا أن ترشحه للرئاسة جاء «انطلاقا من إيمان الحركة الوطني بعدم التخلي عن الميدان أو انتهاج سياسة الكرسي الشاغر بحجة وجود مناخ سياسي مغلق».
لافتاً إلى ان هذا «الوضع ليس قدراً محتوما على الجزائريين، وهو قابل للتغيير و الإصلاح في بضع سنين»، في إشارة إلى تداول السلطة وحول أبرز النقاط التي تضمنها برنامجه الإنتخابي، تعهد يونسي ب«تكريس جهده وإمكاناته لتعزيز المقومات الوطنية وحمايتها من أي مساس قد يطالها، والعمل على أن يؤخذ الإسلام مكانته الحقيقية في الحياة العامة.
و تدعيم اللغة العربية والإعلاء من شأنها لتصبح اللغة الوطنية الرسمية بلا منازع» كما وعد المرشح الإسلامي الوحيد لانتخابات التاسع من أبريل المقبل ب«مواصلة مشروع المصالحة الوطنية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «مستعد في حال فوزه بكرسي الرئاسة إلى إعلان العفو الشامل إذا ما رأى ان ذلك من شأنه أن يوقف دماء الجزائريين».
أما موسى تواتي رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية والممثلة بـ 15 مقعداً في البرلمان فقد دافع عن ترشحه باسم الحزب، باعتباره الرجل الأول فيه، مؤكدا في تصريح بأن الجبهة الوطنية «ليست جمعية ذات طابع اجتماعي، وإنما حزب سياسي يسعى للوصول إلى السلطة لتجسيد برنامجه».
وقال تواتي إن ترشحه لمنصب الرئاسة، رسالة مفادها أنه يرفض التسليم بأن نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة، محسومة لصالح مرشح السلطة، مشيراً إلى أنه «يدعو الشباب إلى المشاركة بقوة يوم الاقتراع، كما دعا الشعب الجزائري إلى ضرورة التجند لحماية الانتخابات من التزوير»، بهدف تفادي تكرار التجاوزات التي وقعت في الانتخابات المحلية الأخيرة، التي قال إن حزبه تعرض فيها لظلم كبير.
المرأة الوحيدة
ويبرز من بين المترشحين للرئاسيات المقبلة، زعيمة حزب «العمال» لويزة حنون، التي تعد المرأة العربية الأولى التي تترشح إلى منصب رئاسة الدولة وللمرة الثانية على التوالي والتي يتمتع حزبها بـ 26 مقعداً في البرلمان وتستند على قاعدة عريضة من الأنصار ورغم تصريحاتها المتكررة التي تؤكد فيها بأنه من الصعب تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة 100 بالمائة، في ظل عدم استتباب السلم والأمن بصفة شاملة فإنها تراهن على ما تسميه تغييراً مطلوبا في الجزائر لإخراجها من حالتها الراهنة .
منافسون ضعاف
كما يدخل السباق أيضا فوزي رباعين رئيس حزب «عهد 54»، والمرشح السابق لرئاسيات 2004، والممثل حزبه في البرلمان بمقعدين فقط والحال كذلك بالنسبة للحركة الوطنية للأمل، التي يترشح رئيسها محمد هادف الذي قال في عقب تقديم ملفترشحه أن الحزب يرفض أن يقوم بدور لجنة المساندة، وبأن حزبه استعد بجدية للمنافسة على رئاسة الجمهورية.
كما أعلن ايضا رئيس حزب «العدالة» محمد السعيد عن ترشحه وهذا الحزب ممثل بمقعدين فقط في البرلمان كذلك قدم عمر بواشة رئيس حركة الانفتاح والممثلة في البرلمان بثلاثة مقاعد ترشيحه بعد جمع اكثر من 75 الف توقيع من المواطنين فضلاً عن تواقيع المنتخبين.
كما يتقدم للإنتخابات رشيد بوعزيز (42 عاما) وهو إسم غير معروف على الساحة السياسية الجزائرية ويعد أصغر المترشحين ولوط بوناتيرو العالم الفلكي المشهور في مجال رصد الظواهر الفلكية والذي يعد في برنامجه بالتركيز على العلوم .كما يتقدم للانتخابات رئيس التجمع الجزائري علي زغدود الذي يحتل حزبه مقعدا واحدا فقط في البرلمان.
الكفة لصالح بوتفليقة
وفي غياب منافسين اقوياء للرئيس عبد العزيز بوتفليقة تبدو النتائج محسومة لفائدته خاصة وأن أحزاب التيار الإسلامي التي يمكن أن تشكل قوة ضاغطة على المشهد السياسي تشهد جملة من الاختلافات فيما يبدو في المقابل التحالف المشكل من الأحزاب الداعمة لبوتفليقة أكثر تماسكا وهو ما يجعل الإنتخابات مناسبة لاستعراض البرامج في محاولة من المرشحين لتوسيع دائرة انتشارهم على الأرض.

