سارع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وقبل الموعد المقرر لبدء الحملة الانتخابية الرئاسية بتوجيه ضربة استباقية لمنافسيه عبر إعلانه تخصيص الدولة مبلغ 150 مليار دولار لمشاريع التنمية في السنوات الخمس المقبلة.
وهو ما يعني لقطاع واسع من الجزائريين أن نتائج الانتخابات قد باتت محسومة لصالحه وأن نصيب بقية المنافسين العشرة في الحملة الانتخابية لن يخرج عن نطاق الاستعراضات الكلامية والخطب الجماهيرية التي ملها الجزائريون، فبوتفليقة الذي اختار وهران (غرب) ليبدأ حملته الانتخابية مبكراً بعد يوم واحد من تقديم شاحنات ملفات ترشحه للمجلس الدستوري ظهر على الجزائريين واثقا من الفوز وهو يدشن سلسلة من المشاريع التنموية والتي كان بعضها متوقفا لعقود من الزمن.
لكن خطاب بوتفليفة في وهران أخرج الزعيم السابق للجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني من صمته ليطلع من الدوحة بتصريحات نارية شن فيها هجوماً ساخطاً على بوتفليقة ونظامه واصفا إياه بأوصاف تخرج عن اللياقة السياسية، ولعل غضب مدني يشترك فيه مع شريحة واسعة من الجزائريين، فالمبلغ المعلن عنه والذي من شأنه أن يغير وجه الجزائر كلية ويخرجها من حالتها الراهنة إلى دولة توفر سبل الحياة الكريمة لشعبها قد تأخر كثيراً.
فبوتفليقة الذي يحسب له دوره في تحقيق الأمن ولو نسبياً وإخراج الجزائر من سنوات جمرها القاسية طيلة التسعينيات من القرن الماضي وتحقيق نتائج إيجابية عبر مشروع الوئام المدني الذي قاده، يؤاخذه خصومه على عدم إيلائه التنمية ما تليق ببلد مثل الجزائر بثرواته الطائلة والتي يقابلها شعب يعاني من الفقر والبطالة وطوابير الفارين عبر زوارق الموت إلى أوروبا .
وهو التحدي الكبير الذي يواجهه بوتفليقة في ولايته الثالثة ، ففي الجزائر لا تتغير حياة المواطنين بالشعارات الانتخابية والتصريحات السياسية ولا برصد المبالغ الطائلة فهي موجودة أصلاً ومنذ عقود لكنها تتغير بحكم رشيد وإدارة تكسر قيود البيروقراطية الموروثة عن أنظمة بالية تقاطعت فيها التجارب الاشتراكية مع التوجهات القومية والإفريقية، فما ينتظره الجزائريون اليوم دولة مؤسسات تضع مصلحة الجزائريين في مقامها الأول.
وليس هذا بعزيز على الجزائر ولا على أبنائها ، فالتغيير لن يتحقق بتغيير ساكن قصر المرادية فحسب فسواء كان بوتفليقة وهو الساكن الحالي أو غيره فالانتخابات فرصة لمراجعة الحسابات التي تضع هذه المرة تنمية الجزائر في المقام الأول وتضع مصلحة الجزائريين فوق الاعتبارات الأخرى التي دفعت الجزائر ثمنها غالياً.
محمد الهادي الحناشي