تباينت آراء السياسيين العراقيين حول إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما عن جدولة لانسحاب القوات الأميركية من العراق، بين مؤيد للقرار باعتباره مطابقا لبنود الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، ورافض له بوصفه بأنه لا يمثل إعلانا عن انسحاب حقيقي، في حين عزا آخرون القرار إلى الأزمة المالية العالمية.

ومن جانبه، أشاد نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بما اعتبره التزاما من واشنطن في سحب قواتها، ولكن مع تأكيده في الوقت ذاته على حاجة البلاد إلى الدعم الدولي، وخصوصا الأميركي. ورحب الهاشمي في بيان له ب«التزام الإدارة الاميركية بسحب قواتها من العراق»، داعيا الى «بذل اقصى جهد ممكن من اجل تطوير جهوزية القوات المسلحة العراقية».

لكنه شدد على ان «حاجة العراق الى المجتمع الدولي ستبقى قائمة لبعض الوقت من اجل بناء دولة المؤسسات والقانون، وعلى الولايات المتحدة يقع عبء كبير في هذا المجال». كما اعتبر عضو لجنة الأمن والدفاع النائب عن الائتلاف الموحد حسن السنيد إعلان الرئيس أوباما انسحاب القسم الأكبر من قواته في أغسطس عام 2010 بأنه «بداية لاستكمال سيادة العراق، وخطوة مرحب بها من قبل الحكومة ومجلس النواب».

وقال السنيد، وهو احد مستشاري رئيس الوزراء نوري المالكي: «نرحب بأي انسحاب مبكر من العراق، لان القدرة العسكرية والأمنية للعراقيين كفيلة بحفظ الأمن والسيادة العراقية». وأضاف أن «هذه خطوة مهمة وتهيئ لاستكمال السيادة العراقية، ونرحب بها».

وعن ما ذكره أوباما من إمكانية أن تكون هناك علاقات أميركية مع دول الجوار، كي تسهم بحفظ الأمن في العراق، أوضح أن «أي تحسن في العلاقات الأميركية الإيرانية، والأميركية السورية، سينعكس إيجابا على الوضع في العراق».

إلى ذلك، قال عباس البياتي عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب: إن «خطة الرئيس أوباما لسحب القوات الأميركية من العراق لا تتعارض مع الاتفاقية الأمنية، بل تتحرك في إطار هذه الاتفاقية وتنفيذها بدقة وحكمة». وأضاف: «إننا لم نفاجأ في العراق بهذه الخطة، ولدى القوات الأمنية العراقية، وخاصة الجيش العراقي، الاستعدادات الكافية للتعامل مع هكذا انسحاب وملء الفراغ الأمني». وتابع البياتي القول إنه ليس لدى العراقيين «أية خشية من هذا الانسحاب».

وفي رأي آخر، قال النائب عن الكتلة العربية المستقلة الجبوري إن تحديد موعد للانسحاب من العراق «لا يعتبر انسحابا حقيقيا، بل مناورة بها». وأضاف الجبوري أن «ما أعلنه أوباما ليس معناه انسحابا، بل هو مناورة بقواته، بين العراق وأفغانستان». وأوضح أن «الادعاء بإبقاء ما يقرب من 50 ألفا من قواته في العراق، لأغراض التدريب، ادعاء ليس في محله».

مشيرا إلى أن «50 ألف جندي يعادلون 12 فرقة عسكرية بكامل معداتها، فهل من المعقول أن يستخدم هذا العدد الكبير لأغراض التدريب؟». وتابع الجبوري القول: «يبدو أن الغرض الأساس لإعلان اوباما هذا هو التركيز على أفغانستان، وقد شجعه على ذلك الاستقرار الأمني النسبي الذي يشهده العراق».

أما النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان، فقد عزا تحديد الرئيس أوباما موعدا للانسحاب من العراق، إلى الأزمة المالية العالمية، والى تنفيذه ما وعد به في حملته الانتخابية. وقال عثمان: «إن ما أعلنه أوباما كان متوقعا، وان العسكريين الأميركيين أعطوه ثلاثة خيارات للانسحاب، الأول في 16 شهرا، والثاني في 19 شهرا، والثالث في 22 شهرا، وقد اختار المقترح الأوسط».

وأضاف عثمان: «إن أوباما أعلن جدول الانسحاب لأنه ذكر في حملته الانتخابية إن انسحابه سيكون خلال 16 شهرا، وكذلك أثرت الأزمة المالية العالمية بشكل كبير على أميركا ووضعها الاقتصادي، وبما أن الوجود الأميركي في العراق يكلف مليارات الدولارات، فانه فكر بالانسحاب».

بغداد ـ «البيان»