حوّل جيش الاحتلال الاسرائيلي مدينة القدس المحتلة الى ثكنة عسكرية، وحد الوصول الى المسجد الأقصى المبارك خشية تظاهرات فلسطينية احتجاجا على هدم حوالي 90 منزلا في حي متاخم للمدينة القديمة.

وقالت مصادر فلسطينية ان «سلطات الاحتلال فرضت أمس إجراءات عسكرية وأمنية مشددتين في مدينة القدس، وأحكمت عزل وإغلاق المدينة، وفرضت قيوداً مشددة تمنع بموجبها المواطنين من مدينة القدس المحتلة وضواحيها، ومن داخل أراضي العام 1948 من حملة الهوية الإسرائيلية (الزرقاء) ممن تقل أعمارهم عن 45 عاماً من دخول البلدة القديمة والتوجه لأداء صلاة الجمعة في رحاب المسجد الأقصى المبارك».

وبررت سلطات الاحتلال قرارها هذه بما أسمته «توفر معلومات استخبارية لديها عن مخططات للقيام بأعمال مخلة بالنظام العام».وفي إطار هذه الإجراءات، نشرت سلطات الاحتلال المئات من عناصر وحداتها الخاصة وشرطتها وحرس حدودها في معظم شوارع القدس المحتلة، ونصبت المتاريس والحواجز البوليسية والعسكرية على بوابات البلدة القديمة، وخاصة على بوابات العامود والساهرة والأسباط، وتقوم، منذ ساعات الفجر بفحص البطاقات الشخصية للمواطنين والتدقيق فيها بطريقة استفزازية.

وامتدت إجراءات الاحتلال لتشمل إغلاق الطريق والشارع الرئيسي وسط مدينة القدس، والممتد من سوق حي المُصرارة فباب العامود وشارع السلطان سليمان مروراً بباب الساهرة وشارع صلاح الدين، وصولاً إلى منطقة باب الأسباط. وأغلقت سلطات الاحتلال المدخل الرئيسي لبلدة سلوان من جهة وادي حلوة وباب المغاربة، جنوب المسجد الأقصى، وأجبرت سكان المنطقة على استخدام شوارع بديلة وبعيدة.

وقالت المصادر الفلسطينية إن «بوابات المسجد الأقصى المبارك شهدت انتشاراً مُكثفاً لجنود وشرطة الاحتلال والوحدات الخاصة، التي قامت بإخضاع المواطنين لتفتيش دقيق قبل السماح لهم بدخول المسجد وأداء صلاة الجمعة في رحابه الطاهرة». وجابت السيارات والجيبات العسكرية الاحتلالية شوارع المدينة المقدسة، وأوقفت مركبات الفلسطينيين وحررت المخالفات المالية لهم.

فيما انتشرت أعداد كبيرة من أفراد الشرطة وحرس الحدود فوق مقابر المسلمين في مقبرتي اليوسفية والرحمة في منطقة باب الأسباط، أحد بوابات البلدة القديمة، من أجل مراقبة المواطنين المتوجهين للدخول إلى الأقصى المبارك. وشملت إجراءات الاحتلال إطلاق منطادٍ راداري بوليسي في سماء القدس القديمة، وتحليق مروحية لمراقبة تحركات المواطنين في المدينة والمسجد الأقصى المبارك.

أمّا المعابر والحواجز العسكرية الثابتة على المداخل الرئيسية لمدينة القدس فازدحمت بأعداد كبيرة من الآليات العسكرية وأفراد شرطة وجنود الاحتلال، لمنع المواطنين من التدفق على هذه الحواجز. وكانت القوى والفعاليات الدينية والوطنية في مدينة القدس دعت أمس إلى تنظيم فعاليات احتجاجية ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومخططاتها الخطيرة التي تستهدف حيّيْ وادي حلوة والبستان في بلدة سلوان.

وحي الشيخ جراح وسط المدينة والذي لا تفصله عن الحيين سوى مسافة بسيطة،والمتعلقة بهدم عشرات المنازل في هذه الأحياء المقدسية التاريخية وتشريد آلاف المواطنين لصالح مخططات تهويدية للمنطقة واستهداف المسجد الأقصى المبارك. وكانت لجنة الدفاع عن حي البستان في بلدة سلوان دعت أيضاً إلى المشاركة في صلاة الجمعة على أرض الحي الذي تسلمت 88 عائلة فيه إخطارات إسرائيلية بهدم منازلهم.

وهو الإجراء الأوسع الذي سيؤدي إلى تشريد أكثر من 1500 مقدسي وسحب حقهم في الإقامة بالمدينة. من جهة أخرى، دعا أعضاء كتلة «فتح» البرلمانية في محافظة بيت لحم أبناء الشعب الفلسطيني إلى الالتزام بالإضراب الذي أعلنته منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات السلطة الوطنية اليوم السبت تضامنا مع عروبة القدس عاصمة فلسطين الأبدية واستنكارا للممارسات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويد القدس ومصادرة أراضيها وهدم منازلها.

ودعت الكتلة في بيان لها إلى أن «يكون الإضراب صرخة جماهيرية لحماية قلب الوطن الفلسطيني ولتحريك المجتمع الدولي لوضع حدّ لاستمرار الاحتلال وأعماله القمعية بحق شعبنا والتي تنتهك كل الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية». وأكد البيان «على وحدانية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والتي ستبقى البيت الجامع للكل الفلسطيني على اختلاف شرائحه وأطيافه»، داعيا كل« الفصائل المجتمعة في القاهرة التوحد على قاعدة المصلحة الوطنية العليا، حرصا على وحدة الوطن».

القدس المحتلة - «البيان» والوكالات