بعد أربع سنوات على حادث اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الذي هز لبنان في فبراير2005، تستعد محكمة تابعة للأمم المتحدة لبدء محاكمة المشتبه بهم في قضية ربما تزيد الانقسام والاضطراب في البلاد مجددا.. وغدا الأحد سيتم رسميا في لاهاي تدشين المحكمة الدولية الخاصة للبنان المخولة بالتحقيق ومحاكمة المتورطين في اغتيال الحريري.
وينقل محامو وافراد عائلات الضباط الأربعة الكبار الموقوفين في ملف اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري عنهم ان «ضميرهم مرتاح» وانهم ابرياء، ويؤكدون ان احتجازهم منذ ثلاث سنوات ونصف «سياسي بامتياز».
وتقول سمر الحاج ان زوجها المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي علي الحاج «موقوف على ذمة التحقيق منذ ثلاث سنوات ونصف من دون اتهام ومن دون دليل ومن دون شاهد حق ومن دون استكمال التحقيق». وتضيف: «ضميرنا مرتاح ولم نفعل شيئا يستحق هذا».
إلى ذلك، قال المحامي اكرم عازوري الذي يتولى الدفاع عن المدير العام السابق للامن العام جميل السيد ان «لا علاقة للتوقيف بذنب ارتكب»، واضاف ان «الضباط الاربعة هم رمز للنظام السابق، وبالتالي ابقاؤهم في السجن يمكن ان يساعد الحملة الانتخابية المقبلة (في لبنان في يونيو). هذا تسييس واضح». وعبر عن اقتناعه «بان الافراج عن الضباط سيكون وشيكا» بعد الاحد الاول من مارس، تاريخ بدء عمل المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي في هولندا.
ويفترض ان يتقدم المدعي العام في المحكمة الدولية دانيال بلمار بعد الاحد بطلب من السلطات القضائية اللبنانية للتنازل عن ملف القضية لتصبح كاملة في عهدة المحكمة الدولية وبطلب نقل الموقوفين الى لاهاي، على ان يتخذ قرارا بعد ذلك في شأن ابقائهم قيد التوقيف او اخلاء سبيلهم.
وكان الضباط الاربعة وهم بالاضافة الى السيد والحاج، القائد السابق للحرس الجمهوري مصطفى حمدان والمدير العام السابق للاستخبارات في الجيش ريمون عازار، يشكلون اركان النظام الأمني في عهد الوجود السوري في لبنان.
ومع تغير الخريطة السياسية في لبنان اثر الانسحاب السوري وانتخابات 2005 ووسط الضغوط الشعبية المستمرة، اضطر الضباط الاربعة الى وضع انفسهم في التصرف، أي تجميد قيامهم بمسؤولياتهم، قبل ان تصدر مذكرات بتوقيفهم «بتوصية من (رئيس لجنة التحقيق الدولي آنذاك) ديتليف ميليس»، بحسب ما افادت مصادر قضائية.
ويرى عازوري ان ميليس استند الى «شهود زور» واخفى عناصر في التحقيق. واتهمه «بانه لم يتصرف بمهنية»، معتبرا ان المعايير المهنية باتت محترمة اكثر بعد تسلم القاضي البلجيكي سيرج براميريتس ثم القاضي الكندي دانيال بلمار رئاسة لجنة التحقيق.
الى ذلك اعتبر المحلل السياسي رامي خوري ان المحكمة «ستزيد من الانقسامات السائدة بالفعل في لبنان». ويعتقد بعض المراقبين السياسيين أن المحكمة ربما تؤدي في اضطرابات في الشوارع كتلك التي وقعت في مايو 2008 وقتل فيها 82 شخصا. وتقول المعارضة منذ وقت طويل إن المحكمة تمثل انتهاكا غير مقبول للسيادة اللبنانية ، رغم أنها ستعمل وفقا للقانون الجنائي اللبناني، وانه قد يتم تسييسها كأداة ضد سوريا الحليفة الرئيسية للمعارضة.
شبهات : السيد وحمدان بالأدلة
دارت الشبهات حول جميل السيد استنادا الى تقارير للجنة التحقيق الدولية، تتعلق باحتمال تورطه في التخطيط للاغتيال وتضليل التحقيق وتحدثت التقارير عن ضبط مكالمة هاتفية لمصطفى حمدان يتحدث فيها بالسوء عن الحريري ويقول «سنرسله في رحلة، باي باي حريري».
عازار كان على علم
ذكرت تقارير صحافية ان ريمون عازار اجرى اتصالات مشبوهة قبل وبعد اغتيال الحريري مباشرة بما يوحي انه كان على علم بالعملية او شارك فيها، حسب هذه التقارير. ويشتبه بان الحاج كان كذلك على علم بالتحضير للاغتيال.
اتهام شعبي
رفعت صور الضباط الأربعة مع عبارات تطالب بمحاكمتهم مع انطلاق «انتفاضة الاستقلال» عندما تجمع مئات الآلاف من الأشخاص في وسط بيروت في 14 مارس2005، مطالبين بانسحاب الجيش السوري ومتهمين دمشق بالوقوف وراء اغتيال الحريري.
(وكالات)