بدأت في العاصمة المصرية القاهرة أمس أعمال مؤتمر الحوار الوطني الفلسطيني الهادف إلى ردم هوة الخلافات وإنهاء الانقسام خصوصا بين حركتي «فتح» و«حماس»، في وقت دعا مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان الفلسطينيين إلى اتخاذ قرارهم بشكل مستقل والابتعاد عن التوازنات الإقليمية.

وقال اللواء سليمان في كلمته في افتتاح المؤتمر «اجعلوا قراركم بأيديكم وابتعدوا عن التوازنات الإقليمية»، مشددا على أن «الهدف من الحوار الوطني الفلسطيني الشامل هو وضع الية لتحقيق هدف رئيسي وهو إنهاء الانقسام». واكد على أن «إنهاء الانقسام أمر ليس صعبا أو مستحيلا فكل ما يتطلبه أن نخلص النوايا وان تتوفر الإرادة التي تمتلكونها».

وحذر سليمان من إهدار فرص تسوية تحقق تطلعات الشعب الفلسطيني، قائلا: «إننا جميعا نتطلع إلى فهم مدقق للمتغيرات الدولية والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني والفرص المتاحة والممكنة والتي أن ضاعت لن تعود أبدا كسابقاتها». وقال إن «مصر سعت أن لا تصل الخلافات بين الفصائل إلى حالة الانقسام حيث بذل الفريق الأمني المصري في غزة جهودا كبيرة حتى لا نقع في هذا الفخ».

ويشارك 13 فصيلاً فلسطينياً في الحوار الوطني الذي استمر يوما واحدا يتم خلاله حسب ما قال اللواء سليمان تشكيل اللجان الخمس التي ستنبثق عنه وتسمية أعضائها «وتحديد مهامها وطبيعة عملها».

وستبحث هذه اللجان خمس قضايا هي: تشكيل حكومة فلسطينية جديدة، الاتفاق على ترتيبات وموعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة في الأراضي الفلسطينية، إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية وليست فصائلية، إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية لضم حركتي حماس والجهاد اليها ولجنة لبحث إجراءات المصالحة على الأرض.

وأكد اللواء سليمان أن «اللجان الخمس ستبدأ عملها في الثامن مارس المقبل من اجل بدء عمل جاد ومتواصل لانجاز مهامها وصولا إلى بلورة رؤية متكاملة متوافق عليها في إطار وثيقة لتحقيق المصالحة». وأوضح انه إذا ما أنجزت هذه الوثيقة فإن مصر ستدعو إلى «اجتماع موسع في القاهرة بحضور القيادات الفلسطينية وبمشاركة عربية لإعلان نجاح جهود» المصالحة الفلسطينية.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية عن مسؤول مصري رفيع قوله انه «ستكون هناك لجنة سادسة تضم مصر والجامعة العربية تسمى لجنة التسيير تكون مهمتها الاستعداد للتدخل من أجل العمل على حسم أي خلافات تظهر خلال اجتماعات اللجان».

وأوضح المسؤول الرفيع انه يتوقع أن ينتهي الحوار إلى «تشكيل حكومة (توافق وطني) يرجح أن يتم الانتهاء من تشكيلها فعليا في ابريل المقبل، وتكون مهمتها الأساسية تسيير الأمور في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، والإعداد لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني ورئاسة السلطة الفلسطينية المقررة في يناير 2010».

وقال هذا المسؤول إن مصر تأمل في أن «يتم التوافق على برنامج مقبول فلسطينياً ودولياً لهذه الحكومة على أن تترأسها شخصية مستقلة مدعومة من جميع التنظيمات وتضم عناصر من حماس وفتح وكل التنظيمات ومستقلين وتكنوقراط مع إسناد رئاسة الوزراء ووزارات السيادة لمستقلين حتى لانعطي أي فرصة لمقاطعتها من بعض الجهات الدولية».

القاهرة - سباعي إبراهيم والوكالات