في زيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول كويتي كبير للعراق منذ عام 1990، وصل نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي محمد الصباح السالم الصباح الى بغداد، واجتمع بالمسؤولين العراقيين وفي طليعتهم رئيس الوزراء نوري المالكي الذي أكد لضيفه الكويتي عدم وجود مخاوف من انسحاب القوات الأميركية من العراق، ردا على تقارير تفيد بأن الرئيس باراك اوباما يرغب في سحب الجزء الأكبر من الجنود الأميركيين في غضون 19 شهرا، كما بحث الجانبان الاجتماع الأول للجنة الكويتية العراقية المشتركة والتي ستعقد دورتها الأولى في بغداد، والملفات العالقة بين البلدين.
وقال المالكي خلال استقباله الصباح «لدينا ثقة بأداء قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية في حماية البلاد وتثبيت الأمن والاستقرار»، وأضاف «ليس لدينا مخاوف على العراق اذا انسحبت القوات الأميركية، فقد نجحنا في التخلص من الطائفية والعنصرية»، وتابع «لقد تطور العراق وانتهت صور الماضي (...) لا ارهاب ولا قاعدة، وبلدنا شريك مهم في المنطقة وفق سياسته الجديدة ولا يمكن ان يعود من جديد الى سياسة الحروب والمغامرات».
وقال ان «المشاكل التي نواجهها هي من مخلفات النظام السابق، ونتعامل بمنطق الأمن والاستقرار وليس بمنطق السلاح او الدكتاتورية (...) نريد ان نتعاون من اجل الوضع العربي»، وتطرق المالكي الى العلاقات السابقة بالكويت فقال «لقد اساء النظام السابق الى العلاقات العربية، وحينما تتجه الأمور نحو تجمع القوى العربية، فنحن معها ويجب ان نتعاون فيما بيننا».
واعتبر ان «بعض العرب ما يزالون ينظرون الى العراق كما كان في وقت (الرئيس العراقي الراحل) صدام (حسين)، نقول لهم ان العراق اليوم يقوم على الدستور والديمقراطية، نريد من الاخوة العرب ان ينظروا اليه بمنظار جديد لأن العراقيين اليوم اصبحوا جميعا في مركب واحد».
من جهته أكد وزير الخارجية الكويتي عقب الاجتماع انه «تم التباحث مع رئيس الوزراء العراقي.. المواضيع الثنائية العراقية الكويتية وخصوصا ونحن على أبواب عقد الاجتماع الأول للجنة الكويتية العراقية المشتركة والتي ستعقد دورتها الأولى في بغداد».
وأضاف: «لقد باركنا للحكومة العراقية إجراء انتخابات مجالس المحافظات والتي وضعت العراق في مصاف الدول الحرة المستقلة وهذا هو العراق الذي جميعا راهنا عليه وهذا شيء نباركه وخطوة مهمة باتجاه الحكم الديمقراطي».
وفي وقت سابق بحث نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي مع وزير الخارجية الكويتي غلق الملفات التي مازالت معلقة بين البلدين وأفاد بيان لمكتب الهاشمي أن الصباح اكد حرص الكويت على تعزيز وتوطيد علاقاتها مع العراق ورغبتها بتطوير هذه العلاقات، متمنيا ان تعالج الملفات العالقة من خلال اللجنة المشتركة التي ستبدأ اعمالها في القريب العاجل».
وذكر البيان «ان الهاشمي تسلم دعوة من امير الكويت وولي عهده لزيارة الكويت، وقد رحب بها نائب رئيس الجمهورية على امل تحديد موعدها لاحقاً». وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري اعلن قبل فترة ان مسؤولين كويتيين سيزورون بغداد. واوضح ان لدى الطرفين لائحة من المشاكل المعلقة التي تتضمن الاستغلال المشترك لأحد الحقول النفطية الحدودية وترسيم الحدود البحرية وتعويضات بمليارات الدولارات تطالب بها الكويت.
ومن جهة أخرى، أقامت سفارة دولة الكويت في العراق حفلا بمناسبة العيد الوطني الكويتي. وقال وزير الخارجية العراقي خلال مشاركته في الحفل إن «العلاقات بين العراق والكويت تشهد تطورا متصاعدا في جميع المجالات وإن هناك آفاقا واسعة للتعاون المشترك بين البلدين» وأضاف: «هذا اليوم يوم مهم في العراق لأن مغزاه وعقده في بغداد يدل على أن البلدين والشعبين قد طويا صفحة الماضي وإلى الأبد».
بغداد ـ «البيان»، والوكالات
