لم يكتسب التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي الاثنين الماضي على وزارته بإدخال 10 وزراء جدد وإجراء خمس مناقلات لوزراء في الطاقم الحكومي السابق، ترحيبا من قبل معظم مستويات الطبقات السياسية في المملكة، سواء تلك التي عرف منها الرفض تأسيسا على معارضة «المنهجية المتبعة في تشكيل وتعديل الحكومات» أو حتى المستويات السياسية التقليدية على اعتبار انه «لم يضف شيئا جديدا»، بل إن عدم الارتياح هذا لوحظ حتى على الأوساط المقربة في العادة من الحكومة.
والتعديل الوزاري الذي أجراه الذهبي على حكومته التي شكلها في 25 نوفمبر العام 2007 غداة إجراء الانتخابات النيابية لمجلس النواب الحالي خلفا لحكومة معروف البخيت، هو الأول على حكومته. ولكن وبعد هذا التعديل يقول المراقبون إن على الذهبي مراعاة أن حقبة الشعبية الواسعة التي حازتها حكومته طوال عامها الأول، ذهبت إلى غير رجعة.
ولم يسلم التعديل من انتقاد الفئات السياسية والإعلامية على مختلف ألوانها ومواقفها. كما لم تنتظر الصحافة الأردنية طويلا لانتقاد الطاقم الوزاري الجديد، فقد كتب موقع «عمون» الإخباري، وهو للمفارقة مواقع الكترونية مقربة من الأوساط الرسمية، تحليلا حول التعديل بدأه بالقول انه «لم يكن موفقاً أبداً».
وهذا الوصف ألطف جملة قد تقال في «حادثة التعديل» التي شابهت إعادة إلصاق لوح زجاج قد تحطم.
ودفع هذا القول عددا من السياسيين إلى القول: يبدو ان عمر الحكومة برمتها قصير. وكتبت «عمون» أنه «ليس من حق الرئيس الذهبي هذه المرة تقديم حكومة معدلةّ أسميا كبيت من الطين هدم سقفه ثم غُطي بسعف النخل، فلا دلفا منع ولا ضوء أدخل، وذلك بعد انتظار طويل، وآمال شعبية ونخبوية بإعادة هيكلة عالية المستوى، وعلى أساس برامجي عالي المهنية لمعالجة الثغرات التي أحدثتها الظروف الداخلية والخارجية».
انتقاد إسلامي
اما الموقع الالكتروني لجماعة الإخوان المسلمين فانه وصف التعديل بأنه «لا يلبي طموحات الشعب الأردني الذي يتوق إلى حكومة ممثلة للقوى السياسية والاجتماعية الحقيقية والمؤثرة في المجتمع».
وقال ناطق الجماعة الإعلامي جميل أبوبكر إن الذهبي قبل وخلال التعديل ابتعد عن الحد الأدنى من المشاورات مع القوى السياسية الفاعلة، والتي قال إنها «مستبعدة كلياً» في المشهد السياسي الراهن.
استعداد للتصعيد
وفي المقابل بدأ عدد من النواب يسنون رماحهم تجهيزا للتصعيد مع الحكومة في الدورة البرلمانية الاستثنائية. وتوقع مراقبون للشأن النيابي ان تشهد هذه الدورة علاقة ثنائية متشنجة لن تصمد معها الحكومة إلى الدورة الثالثة، أي إلى أكثر نحو أربعة أشهر.
وكانت الدورة الثانية لمجلس النواب فضت قبل أسبوعين في انتظار عودة دورة استثنائية في النصف الثاني من شهر مايو المقبل. وشهدت العلاقة الثنائية بين الحكومة ومجلس النواب توترات متصاعدة وصلت حد التهجم الشخصي على وزراء كان النواب يعتقدون إنهم سيغادرون الحكومة ليفاجأوا بأنهم باقون.
وبحسب تعبير الخبير في الشأن النيابي الأردني وليد حسني فان الحكومة «ستكتشف خطوط دفاعها باتت هشة أكثر مما يجب، وأكثر مما تحتمله الحكومة عندما تصبح جغرافية النواب الغاضبين منها أوسع بكثير من جغرافية النواب الراضين عنها».
حسابات جهوية
من جانبه، كتب الكاتب والصحافي الأردني فهد الخيطان مقالة له وصف فيها التعديل بأنه «خضع لحسابات جغرافية وجهوية ونيابية وشخصية أحيانا وهو ما أدى الى توسيعه لإرضاء كل الأطراف».. فيما وصف أمين عام حزب العهد المنحل خلدون الناصر في تصريح لـ «البيان» التعديل بالمناقلات العادية التي لا يعتقد أنها ستكون ذات اثر، مشيرا إلى أن من انتقد التعديل هم فئة قليلة جدا في مقابل شريحة الأغلبية التي ترى أن من جاء كمن خرج.
فيما يرى الناطق باسم التيار الديمقراطي الأردني الذي يضم أربعة أحزاب هي: حشد والتقدمي والعربي والشيوعي فهمي الكتوت أن «التعديل تقليدي وليس فيه أية مفاجآت رغم الظروف والمستجدات غير التقليدية التي تمر بها المنطقة على الصعيدين الاقتصادي من حيث الأزمة الاقتصادية العالمية والسياسي من حيث اكتساح اليمين للانتخابات الإسرائيلية الماضية».
وقال الكتوت في تصريح لـ «البيان»: «اعتقدنا أن هناك شعورا باتجاه هذه المستجدات بان يجري تغييرات ملموسة سواء بالجانب الاقتصادي أو السياسي ولكن لم يتم ذلك».وكانت لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة انتقدت في بيان لها صدر عقب الإعلان عن التعديل ما جرى على الحكومة بأنه «تبادل الكراسي ونقل وتبادلي للحقائب الوزارية» كرس منهج العشائرية.
عمان - لقمان اسكندر