عاد شبح الإرهاب ليخيم علي مصر من جديد، وعادت التفجيرات بعد أربعة أعوام من التوقف والهدوء ليضرب قلب «قاهرة المعز النابض»، في محاولة لضرب الأمن والاستقرار والاقتصاد الذي يعاني بفعل الأزمة المالية العالمية وتدني معدلات التنمية في الأساس وليهدد معه السياحة والاستثمار، وكأن مصر والمنطقة في حاجة إلى المزيد من الأزمات، أو زعزعة الاستقرار وتعكير صفو الأمن.

جاء الحادث الإرهابي الأخير الذي وقع بالقرب من المشهد الحسيني بوسط القاهرة، وأدي إلى مصرع سائحة فرنسية وإصابة 24 آخرين من عدة جنسيات، ليطرح بقوة العديد من التساؤلات حول مغزى الحادث الأخير ؟ومن يقف خلفه ومدي علاقته بالجماعات الإسلامية الموجودة علي الساحة؟، وما إذا كان هذا الحادث ينذر بعودة موجة الإرهاب العنيفة التي هزت مصر في تسعينيات القرن الماضي.

في البداية ، يؤكد خبير الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ضياء الدين رشوان على أن« الحادث الإرهابي الذي وقع بالقرب من مسجد الحسين وسط القاهرة هو عملية غير منظمة لا تعكس أي قدر من درجات الاحتراف التي تدخلها إلى دائرة عمل منظم أنها لو كانت إحدى الجماعات المعروف ارتباطها بالعنف وراء ذلك كانت الخسائر أكبر بكثير علاوة علي أن طريقة التنفيذ كانت بدائية» .

ولفت إلى أن« جميع المؤشرات والدلائل تؤكد أن الجماعات الإسلامية المعروفة بممارسة العنف في السابق ملتزمة كل الالتزام بمراجعات ومبادرات وقف العنف وأنها ودعت العمليات الإرهابية التي كانت تشهدها مصر في التسعينيات».

وأضاف:« أنه يمكن الربط بين الانفجار الأخير في الحسين وغيره من الانفجارات التي شهدتها المنطقة نفسها خاصة انفجار أبريل 5002 وهو ما يؤكد، بحسب رشوان، أن مرتكبي هذا النوع من الأحداث يمكن أن نطلق عليهم جيل من شباب مشوش وسط الأجواء التي يعيشها الشباب حاليا ».

ويري أن« ما شهده حي الحسين مساء الأحد الماضي هو استكمال لتفجيرات أبريل عام2005 ،وأنه ربما تكون هناك ثمة علاقات شخصية ونفسية بين مرتكبي حادث أبريل عام 2005 خان الخليلي وبين مرتكبي حادث 22 فبراير9002 في حي الحسين».

وشدد علي أن« مصر ليست إزاء تنظيم إرهابي جديد ولا يوجد تراكم تنظيمي يشير إلى ما يسمي بظاهرة الإرهاب؟،وأنه لا يمكن أن نطلق علي مرتكبي حادث؟5002؟ وحادث؟9002؟ اسم تنظيم» ، مشيرا إلى أنه« لو كان تنظيما فكان لابد أن يكبر وينمو خلال أربع سنوات مضت؟؟ وأن يتبع أساليب تنظيمية أكثر احترافا».

ومن جانبه، نفي ؟ محامي الجماعات الإسلامية منتصر الزيات بشدة وجود أية علاقة بين ما شهده حي الحسين وبين الجماعات الإسلامية الراديكالية المعروفة،؟؟ مستبعدا أن يكون الحادث بداية لعودة موجة العنف إلى مصر.

وأشار إلى أن« ما حدث لا يقلل أبدا من شأن المصالحات الفكرية التي أعدتها الجماعات داعيا إلى ضرورة تفسير الانفجار في سياقه الضيق والمحدود وأنه حادث يقع مثل العديد في مختلف دول العالم».

وركز الزيات علي أن« الحادث لن يخرج منفذوه عن شباب مراهق قليل الخبرةممن يتابعون الإنترنت ويتلقون معلوماتهم؟ منها وبناء عليها تأثرت عواطفهم ووقعوا فريسة لرسائل الإنترنت» أما وكيل جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق ولخبير الأمني اللواء فؤاد علام ، فيؤكد أن الخبراء والمتخصصين توقعوا موجة إرهابية جديدة وأنه ربما تكون هذه الواقعة«أي تفجير الحسين» من الإرهاصات التي تتوقع الإرهاب.

وأكد علي أن «بدائية العملية تشير إلى أن منفذيها من شباب يعيش حالة احتقان شديدة لما يدور في المنطقة خاصة ما شهده قطاع غزة في الأيام الماضية، مشددا علي أن الذين يقفون وراء هذا النوع هم جيل مشوش ليس لديه عقيدة محددة أو منظمة ولكنه ربما تقوده الأحداث إلى فكرة معينة ليس لها هدف مثلما شاهدنا في انفجار الأحد الماضي، فهي عملية عشوائية غير منظمة بحسب« رأي علام .

وبدوره رفض النائب بالبرلمان المصري ،ورئيس كتلة الاخوان المسلمين في مجلس الشعب، الدكتور محمد سعد الكتاتني أية إشارة لتوريط جماعة الاخوان المسلمين في الحادث الإرهابي بحي الحسين بوسط القاهرة، وقال:« إن الاخوان المسلمين لا يرتكبون هذه الأفعال الإجرامية». وأعلن إدانة الجماعة لهذا العمل الإجرامي ووصفه بأنه عمل مؤسف تسبب فى وقوع ضحايا من الأبرياء .

وتابع الكتاتنى:« بكل تأكيد من يقول أن الحادث من تدبير الجماعات الإسلامية مخطئ في تحليله، لأن الجماعات الإسلامية بعد عملية المراجعات وهم في مصالحة مع النظام ، لذلك استبعد تماما أن يكون أحد أعضاء الجماعات الإسلامية قد ارتكب هذا الحادث ولكنى أتصور أن تكون بعض الجهات الأجنبية والمخابراتيه وراء الحادث لأن التوقيت حرج للغاية».

وقال :« اعتقد أن الهدف من هذا الحادث هو إحراج النظام المصري وهز صورته خاصة وأنه متصد للقضية الفلسطينية، والرئيس حسني مبارك يتأهب لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، فهذا يمثل إحراجا كبيرا للنظام في هذا التوقيت».

القاهرة ـ «البيان»