كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أمس عن أن فرنسا وألمانيا وبريطانيا أو ما يعرف بدول الترويكا الأوروبية في مجموعة 5+1 المكلفة النظر في ملف إيران النووي اقترحت فرض لائحة من عقوباتٍ أشد على طهران، بعد يومٍ واحد من إعلان الأخيرة تدشين مفاعل «بوشهر» النووي، تتضمن شركات ومصارف إيرانية ووكالة الفضاء الإيرانية وقائد قوات «باسيج» شبه العسكرية ونائبه، في وقتٍ وجه فيه قادة الأحزاب الإسرائيلية تحذيراتٍ شديدة إلى طهران، معتبرين برنامجها النووي الأخطر على وجود دولتهم، ومجددين تهديداتهم باستخدام الورقة العسكرية.
وذكر تقرير «فاينانشال تايمز» أن دول الترويكا الأوروبية في مجموعة 5+1 وثيقةً سرية أطلعت عليها تضمنت أسماء 34 كياناً وعشرة أشخاص إيرانيين يعتقد أن لهم صلة بالبرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن «دبلوماسيين أوروبيين قدموا تفسيرات مختلفة للأسباب وراء القائمة الأشد من العقوبات».
وقال بعض الدبلوماسيين إن القائمة تهدف إلى إمداد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بخيار «العصا الأغلظ» في مواصلة سياسية العصا والجزرة الحالية تجاه طهران، فيما يرى آخرون أن لندن وباريس وبرلين تريد التأثير على قرار واشنطن مراجعة سياستها بشأن هذا الملف.
وأفادت «فاينانشال تايمز» أن كافة الأفراد المشمولين في اللائحة الجديدة المقترحة «يواجهون العقوبات للمرة الأولى»، لافتةً إلى أن من بينهم قائد قوات باسيج شبه العسكرية ونائبه وجامعة شريف للتكنولوجيا وشركة إيران للتأمين وشركة إيران للشحن الجوي ووكالة الفضاء الإيرانية.
ومن بين المنظمات الحكومية التي جاء ذكرها للمرة الأولى، ضمت القائمة ستة مصارف في مقدمتها بنك تجارات أحد أكبر المصارف التجارية في إيران. وتشكل الترويكا الأوروبية مع الولايات المتحدة والصين وروسيا مجموعة 5+1. في هذه الأجواء، وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تحذيراً شديداً إلى إيران في تصريحاتٍ نقلتها عنه الإذاعة الإسرائيلية.
وأفاد أولمرت، في أول تعقيبٍ له على نبأ تدشين «بوشهر» أن القوات الإسرائيلية «تملك قدرات عسكرية يصعب تصور مداها وكثافتها»، مضيفاً أن «إسرائيل ستعرف كيف تدافع عن نفسها في كل الأوضاع وضد كل التهديدات» على حد زعمه. وتابع قائلاً: «نبذل جهوداً هائلة لتعزيز قوتنا للردع.لا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك، لكن صدقوني أعرف ما أتحدث عنه».
بدوره، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أن تل أبيب تعتبر مواصلة البرنامج النووي الإيراني «خطراً محتملاً» على وجودها. وأوضح باراك أن «موقفنا لا لبس فيه، وهو ألا نستبعد أي خيار ونقترح على الدول الأخرى أن تحذو حذونا».
وأضاف أنه «حتى إذا كانت محطة بوشهر لا تشكل عنصراً مركزياً في الأنشطة النووية العسكرية لإيران، فان الإعلان عن انتهاء أعمال بنائها يؤكد على أهمية الإجراءات العملية التي يجب على العالم الحر وفي مقدمته الولايات المتحدة اتخاذها، لأن الوقت ينفذ». أما زعيم حزب «ليكود» والمكلف تشكيل الحكومة الجديدة فذكر من جهته أن إيران تشكل «أخطر تهديد» لوجود الدولة العبرية على حد تعبيره.
وبرغم هذا «التسخين»، يشير الخبير البريطاني في معهد كارنيغي للسلام الدولي جيمس أكتون إلى أنه «إذا ما أخذت إيران كافة ما لديها من يورانيوم مخصب وحولته إلى قنبلة واحدة، فإنها ستنتهي بسلاح نووي صغير لكنه ليس شديد الفاعلية». وأضاف أكتون أنه «لو كانت إيران مستعدة لتحمل تلك المخاطرة الكبرى، لكان عليها أن تجهز نفسها على مدار الشهور الخمسة أو الستة الماضية»، مقللاً بذلك من احتمالات امتلاكها لسلاحٍ نووي على المدى المنظ.
(وكالات)
