أعربت القيادة الإيرانية عن اعتقادها بأن الأزمة مع البحرين على خلفية التصريحات المشككة في سيادة واستقلال مملكة البحرين «انتهت»، في وقت أعربت القيادة البريطانية عن تضامنها مع البحرين في هذه الأزمة ناصحة القيادة الإيرانية بتغيير سياستها.

وقال وزير الداخلية الإيراني صادق محصولي لوكالة «فرانس برس» إن «الأزمة بين البحرين وإيران انتهت»، معتبرا أن «العلاقات بين المنامة وطهران جيدة على جميع المستويات».

وأوضح محصولي وهو يهم بمغادرة العاصمة البحرينية المنامة التي التقى فيها بالعاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة وشارك في منتدى ومعرض البحرين الأمني أنه «لم تكن هناك أزمة بالأساس ولن نسمح لأحد بإشعال أزمة بين بلدينا.. الأزمة انتهت والعلاقات بين إيران والبحرين كانت وستبقى دوما جيدة».

وكانت وكالة أنباء البحرين نقلت أن محصولي نقل إلى العاهل البحريني رسالة من الرئيس محمود أحمدي نجاد تتضمن تأكيد الرئيس الإيراني انه «لا يمكن لأحد التأثير على العلاقات بين البلدين ولن نسمح لأي شخص ممن لا ينوون الخير للبلدين من المساس بهذه العلاقات الأخوية الطيبة بين بلدينا». كما أكد الوزير الإيراني، بحسب الوكالة، على أن إيران «ترى أهمية اللقاءات التي تجمع مسؤولي البلدين حرصا منها على تطوير هذه العلاقات وتنقية الشوائب منها».

في هذه الأثناء، أعلنت الحكومة البريطانية تضامنها مع مملكة البحرين وأكدت على عروبتها، وأدانت التصريحات التي تخرج من طهران بان البحرين إحدى المحافظات التابعة لها وان مثل هذه التصريحات تعتبر مصدر قلق لبريطانيا والعالم وعلي طهران أن تدرك ذلك.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في بيان وزع مساء الثلاثاء: «اطلعنا على تقارير صحافية حول ملاحظات تم الإدلاء بها في إيران توحي بأن البحرين تمثل جزءا من إيران.. ليس باستطاعتنا التعليق على مدى صحة هذه التقارير، ونرحب بقيام وزير الخارجية الإيراني بتوضيح أن ذلك لا يمثل وجهة نظر الحكومة الإيرانية».

وشدد على أن «موقف المملكة المتحدة واضح وثابت: البحرين بلد مستقل ذو سيادة وعضو في الأمم المتحدة. ونحن ندحض كل ما يوحي بما يخالف ذلك».

وقال ديفيد ميليباند إن العلاقات الإيرانية الأوربية والبريطانية تشهد «تحديا تتصف بحالة من انعدام الثقة والعداء بين الجانبين من بداية الثورة الإيرانية قبل 30 عاماً».

وكتب ميليباند في مدونة على شبكة الانترنت إن العلاقات بين إيران والغرب اتسمت «بعمق انعدام الثقة والعداء منذ قيام الثورة الإسلامية في عام 1979حيث مرَّت أوقات كانت فيها الخطابات الثورية والأفعال الإيرانية بكل بساطة غير مقبولة وعندما نقول ذلك نُتهَم بأننا نتدخل بالشؤون الداخلية لإيران، أو أننا نسعى لحرمان الشعب الإيراني من حقوقه بالحصول على الطاقة النووية». وشدد على ان «المشاكل التي نواجهها في العالم اليوم تتطلب مساعي مشتركة، وليس الكراهية والفرقة».

وقال الوزير البريطاني إنه «من الواضح أن أمام الإدارة الأميركية الجديدة الكثير من الأمور التي عليها التفكير بها عندما يتعلق الأمر بإيران».

وأضاف أنه أعرب لرئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني في ميونيخ عن أمله في أن «يستجيب قادة إيران إيجابيا وان ينتهزوا الفرصة المعروضة أمامهم. إنهم يولون أهمية كبيرة لتاريخ إيران والمعاملة السيئة التي واجهوها في السابق».

وتابع القول: «بينما يحتفل الشعب الإيراني بذكرى الثورة، من الطبيعي أن يتفكروا مليا بماضيهم تماما كما نفعل نحن عندما نحتفل بالعلامات المميزة في تاريخنا. لكن يجب ألا نكون حبيسين لتاريخنا، وعلينا الآن أن نتطلع إلى الأمام تجاه علاقات بين إيران والغرب مبنية على الشراكة والاحترام المتبادل، وليس العودة إلى علاقة مبنية على الصراع».

المنامة، لندن - غازي الغريري وجمال شاهين