أعلنت الحكومة البريطانية انها ستمنع نشر محاضر اجتماعات وزارية حول شرعية غزو العراق في 2003، ما اثار موجة اتهامات بانها تحاول اخفاء معلومات في هذا الشأن، فيما يؤكد معارضو الحرب على العراق ان محاضر الاجتماعات تتضمن معلومات حاسمة حول كيفية توصل حكومة توني بلير لقرار دعم الغزو الاميركي للعراق.

ووصفت رئيسة حملة نزع الاسلحة النووية كايت هادسون قرار الحكومة ب«المشين» مضيفة انه «محاولة اخرى لقمع النقاش العام حول اكبر فضيحة سياسية منذ قرون». وقالت هادسون ان «قرار المنع لا يمكن تبريره بأي طريقة».

وقالت ادارة رئيس الوزراء غوردن براون ان نشر هذه التفاصيل يمكن ان يعيق قدرة الوزراء على التحدث بحرية خلال الاجتماعات الاسبوعية المغلقة للحكومة.

وقال وزير العدل جاك سترو في تصريح امام مجلس العموم ان «السرية تهدف الى المساعدة على اتخاذ القرارات الكبرى»، واضاف ان «الكشف عن هذه المحاضر يضر بفسحة التفكير والمناقشة حيث الفائدة منهما هي الاكبر». وتابع سترو «باختصار، الضرر من نشر المحاضر في هذا الوقت يفوق اي مصلحة عامة بالكشف عنها». ووصف عدد من البرلمانيين تصريحات سترو ب«العار».

وقال اللورد روبين باتلر احد مؤيدي قرار سترو، ان محاضر اجتماعات الحكومة يجب ان تستثنى من قواعد حرية المعلومات التي دعيت الحكومة بموجبها الى كشف المحاضر، واضاف باتلر «سيؤدي ذلك الى كبح حرية المناقشات الضرورية للحكومة لان الذين يشاركون فيها لن يكونوا متأكدين من ان ما يقولونه لن يكشف بموجب قانون حرية الاعلام». وقاد باتلر في 2004 تحقيقا حول المعلومات الاستخباراتية التي كانت تملكها الحكومة حول اسلحة الدمار الشامل العراقية وادت الى غزو العراق.

وجاء قرار الحكومة الذي يشكل سابقة، بعدما امرت المحكمة المكلفة العمل على احترام حرية الاعلام في نهاية يناير بنشر تفاصيل اجتماعين عقدا في13 و17 مارس 2003 وجرى خلالهما بحث شرعية التدخل العسكري في العراق من وجهة نظر القانون الدولي.

ويسعى معارضو الحرب على العراق الى الاستحصال على المحاضر نظرا للشكوك حول النصيحة التي قدمها بيتر غولدسميث كبير مستشاري حكومة بلير القانونيين.

وكان غولدسميث قال في مذكرة نشرت في 17 مارس 2003 ان العملية العسكرية ضد العراق قانونية. لكن نصيحة سابقة واكثر التباسا لغولدسميث لم تنشر في حينها لكن جرى تسريبها في ما بعد.

ونفى غولدسميث تعرضه لضغوط لتغيير رأيه حول اعتبار غزو العراق قانونيا بحسب القانون الدولي، حتى بدون قرار صادر عن مجلس الامن في الامم المتحدة. وقالت كايت هادسون ان «فضيحة تغيير المدعي العام لرأيه حول ما اذا كانت الحرب على العراق مبررة يجب كشفها بكل تفاصيلها. لا خطر من نشر محاضر لانها تتعلق بالآراء الشخصية للمسؤولين بل بسياسة الحكومة».

(ا.ف.ب)