كان الموضوع الفلسطيني على رأس الملفات التي بحثها الرئيس السوري بشار الأسد والممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى جانب العلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي و«الارتقاء» بها.. لكن لم يرشح شيء عن بحث في ملف العلاقات مع لبنان الذي توجه إليه سولانا عصراً أو في ملف المحكمة الدولية الخاصة بقضية رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وأوضحت وكالة الأنباء السورية ان الأسد وسولانا بحثا خلال اللقاء في «تضافر الجهود العربية و الأوروبية من أجل إعادة إعمار قطاع غزة... وتحقيق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية».
وأضافت الوكالة ان المحادثات «تناولت أيضا العلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي» حيث تم التأكيد على أهمية المضي قدما في الارتقاء بهذه العلاقات وتمتينها بما يحقق مصالح الجانبين ويسهم في إرساء السلام والاستقرار في المنطقة، ونقلت عن سولانا وصفه للدور سوريا في المنطقة بـ «المحوري في إيجاد حلول لمشكلات المنطقة».
وفيما لم تشر المصادر السورية أو الأوروبية ان كانت محكمة رئيس الوزراء اللبناني السبق رفيق الحريري ضمن أجندة المحادثات.. قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم أمس إن سوريا والسعودية كليهما ينظر إلى قضية المحكمة الدولية على أنها شأن لبناني متصل بالأمم المتحدة. وأضاف المعلم في مؤتمر صحافي عقده مع سولانا ان محادثاته مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل ليل الثلاثاء طالت كافة الملفات الهامة بين البلدين والمنطقة. وتابع أنه اتفق مع نظيره السعودي على أهمية الحفاظ على أمن واستقرار لبنان، مؤكدا أن الانتخابات اللبنانية ستجري في موعدها.
من جهته قال سولانا إنه يأمل أن يكون العام الحالي عاما مليئاً بجهود السلام، مؤكدا أن موقف الاتحاد الأوروبي من حماس موقف واضح ولم يتغير.وفي وقت لاحق غادر خافيير سولانا إلى لبنان للقاء القادة اللبنانيين.
وكان الحراك السياسي الذي شهدته دمشق خلال الساعات الـ 30 الماضية لافتاً، إذ رأت مراجع سياسية عودة طبيعية لمحورية الدور السوري في قضايا المنطقة، والذي حاولت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش طوال السنوات الماضية تجاهله ما أدى إلى هذه التعقيدات التي تركتها تلك الإدارة للإدارة الجديدة برئاسة الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما.
ففي الوقت الذي كان الرئيس السوري يودع الرئيس اليمني علي عبدالله صالح كان يستقبل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي وصل في زيارة مفاجئة، في حين توجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى الرياض حاملاً رسالة للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز من الرئيس الأسد.
وبحسب مصدر مطلع رفض ذكر اسمه فإن زيارة الأمير القطري تأتي للتنسيق بين دمشق والدوحة في ملفين أساسيين:
الأول يتعلق بالتحضيرات الخاصة بقمة الدوحة، حيث تربط قطر بين انعقاد القمة وحلحلة عدد من القضايا المتعلقة بالعلاقات العربية العربية، وعلى الأخص العلاقة بين دمشق والرياض نظرا لما تملكه قطر من علاقة مميزة بين البلدين، وبين المصدر أن قطر تعول أيضا على دور سوري فاعل أيضا في عملية المصالحة في السودان التي بدأت خطواتها في الدوحة.
والثاني هو التحرك الدولي، وعلى الأخص الأميركي تجاه المنطقة، حيث بين المصدر أن الدوحة مهتمة بتطور هذا التحرك.
وأتت زيارة وزير الخارجية السوري إلى الرياض بعد سلسلة من التحركات العربية باتجاه دمشق كان آخرها زيارة عمرو موسى التي جاءت ضمن تنقية الأجواء العربية، حيث رأى المراقبون أن زيارة المعلم تشكل خطوة نحو إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها.
ويحتل الموضوع الفلسطيني حيزاً مهماً في الحراك الذي تشهده دمشق هذه الأيام، خصوصاً بعد نتائج الانتخاب الإسرائيلية التي أتت بغالبية يمينية متطرفة، وتراجع حكومة أولمرت عما توصلت إليه مع حماس حول التهدئة وفتح معابر غزة. ما يجعل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية أولولوية أولى في هذه المرحلة.
ويرى مرجع سياسي في دمشق أن الدور السوري في ملفات الشرق الأوسط حقيقة لا يمكن تجاوزها نظراً للتشابكات التي تربط هذه الملفات بعضها ببعض من جهة، ولموقع سوريا الجغرافي والتاريخي الذي يؤهلها لأن تلعب الدور المحوري في أي ملف من هذه الملفات، وهو ما أثبتته سنوات بوش (العجاف) التي حاولت أن تقف في وجه التاريخ والجغرافيا والواقع، فكانت النتيجة هذه الاستعصاءات السياسية التي تحتاج إلى سنوات لفكها والخروج من نتائجها الكارثية.
دمشق - تيسير أحمد والوكالات
