اراد الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي يدعو الى التشدد في نفقات الدولة الاميركية، ان يكون القدوة في الولايات المتحدة بالقول انه امر باعادة النظر في طلبية شراء مروحيات جديدة ابرمتها الادارة السابقة لتنقلات الرئيس ، وسيغتنم اول خطاب سياسي كبير يلقيه في الساعات القادمة في الكونغرس ليتوجه بالتوصيات والتوجيهات في السياسة الخارجية ، وتحدث الناطق باسمه روبرت غيبس عن امكانية اعلان اوباما بعض القرارات الصعبة في وقت اشار استطلاع امس ان 68% من الاميركيين يؤيدون اداء اوباما وان 60% منهم مرتاحون لطريقة تعاطيه مع الاقتصاد.
وقال أوباما لنحو 130 من أعضاء الكونغرس والاكاديميين ورجال الاعمال الذين اجتمعوا في البيت الابيض «تحدثت بالفعل مع وزير الدفاع روبرت غيتس عن مراجعة شاملة لموقف الطائرات الهليكوبترالباهظة الثمن . الطائرات الهليكوبتر المتوفرة لدي تبدو مناسبة تماما لي» .موضحا «بالتأكيد، لم امتلك مروحية من قبل، وربما كنت محروما من شيء ما لم اكن على علم به».
وقد طلبت البحرية الاميركية من مجموعة لوكهيد مارتن اسطولا جديدا من 28 مروحية في العام 2005. وتضاعفت تكلفة المشروع تقريبا وبلغت 11،2 مليار دولار وحملت وزارة الدفاع على اعادة النظر في الملف هذه السنة.
وقال تروي سكالي الناطق باسم شركة لوكهيد مارتن «تماشيا مع دعوة الرئيس أوباما لمراجعة شاملة لبرنامج الطائرات الهليكوبتر «في-اتش 71» فان لوكهيد مارتن والبحرية الاميركية تدعمان مراجعة قانون نان مكاردي الجارية التي ستراجع بشكل شامل الميزانية والجداول الزمنية والمتطلبات».
في غضون ذلك، قال جيف موريل ناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان قرارا بخصوص مصير عرض شركة لوكهيد مارتن المتعلق بالمقاتلات من طراز اف 22 سيتحدد فقط بعد صدور ميزانية السنة المالية 2010 وليس بحلول الاول من مارس . واضاف« ان الخطط الخاصة بالمقاتلات من طراز اف 22 التي لا ترصدها أجهزة الرادار لن تتضح الى أن توضع الميزانية وتعلن».
الى ذلك سيستخدم اوباما الكونغرس ، هذا المنبر المخصص للرؤساء للتكلم مباشرة الى الاميركيين في كلمته التلفزيونية المهمة التي تلقى ترقبا كبيرا. ويشكل هذا الخطاب امام مجلسي الشيوخ والنواب اول اختبار فعلي لرئيس جديد، يتيح له فرصة لطرح برامج جديدة وعرض فلسفته السياسية.
لكن مع انهيار الوضع الاقتصادي، فان اوباما سارع الى التحرك بدون ان ينتظر هذه الفرصة الرسمية، فقام حتى الان باقرار خطة لانعاش الاقتصاد بقيمة 787 مليار دولار بعدما اقرها الكونغرس بمجلسيه، وكشف عن خطة بقيمة 275 مليار دولار لوقف مصادرة المنازل وضاعف المساعي ولو بدون نتيجة حتى الان لتثبيت الاستقرار في القطاع المصرفي.ويلقي اوباما خطابه مدعوما بموجة عارمة من التأييد الشعبي رغم ورود انباء اقتصادية كارثية بشكل يومي.
فقد كشف استطلاع للرأي اجرته صحيفة واشنطن بوست وشبكة« ايه بي سي نيوز » ان 68% من المستطلعين يؤيدون اداء اوباما وان 60% منهم مرتاحون لطريقة تعاطيه مع الاقتصاد. وقال الناطق باسمه روبرت غيبس ان «الرئيس يدرك انه لم ينتخب لترؤس سلسلة من الخيارات والقرارات السهلة بشكل جوهري، من اجل حملنا من الوضع الذي نحن فيه الى الموقع الذي هو واثق بقدرة هذا البلد على ادراكه». وتابع «ان بعض هذه القرارات سيكون صعبا»، وستدقق ايران وكوريا الشمالية في كلمة اوباما بحثا عن اشارات دبلوماسية، فيما يبحث حلفاؤها عن خطوط سياسة جديدة في العراق وافغانستان والشرق الاوسط وآسيا.
ووسط هذه التطورات وصل رئيس الوزراء الياباني تارو اسو الى واشنطن حيث من المقرر أن يكون أول زعيم أجنبي يستقبله الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض . و قالت مصادر يابانية إن مباحثات أسو وأوباما سوف تتطرق إلى الأزمة الاقتصادية العالمية وكيفية التعامل معها، وهي الازمة الأسوأ التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي منذ ثلاثينيات القرن الماضي.
ويقول الخبراء إن الدعوة التي وجهها اوباما الى رئيس الوزراء الياباني تنطوي على رمزية كبيرة. فهي ترمي الى تبديد هواجس اليابان، صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والتي تعتقد ان الولايات المتحدة ستهمل حليفتها منذ فترة طويلة لحساب العملاق الاسيوي الصيني، ثالث قوة اقتصادية عالمية. وتأتي زيارة تارو اسو التي تستغرق اقل من 24 ساعة.
من جهة اخرى اعلن مسؤول في الادارة ان الرئيس الاميركي باراك اوباما سيعرض على الحاكم السابق لولاية واشنطن (شمال غرب) غاري لوك منصب وزير التجارة بعد انسحاب مرشحين سابقين.
وذكر موقع ولاية واشنطن التي كان حاكمها الديموقراطي من يناير 1997 الى يناير 2005، ان لوك البالغ التاسعة والخمسين من عمره ، كان اول حاكم صيني في تاريخ الولايات المتحدة. ولوك هو الرجل الثالث الذي يطرح اسمه لشغل هذا المنصب المهم الذي لا يزال شاغرا بعد اكثر من شهر على تولي اوباما مهام منصبه الرئاسي.
وكان الديموقراطي بيل ريتشاردسون عدل عن تسلم هذا المنصب في يناير بسبب تحقيق استهدف شركة كانت تربطها صلة تجارية مع ولاية نيو مكسيكو (جنوب غرب) التي كان حاكمها. وفي فبراير، تراجع السناتور الجمهوري جاد غريغ عن قبول المنصب بسبب تباينات اساسية مع اوباما حول عدد من المسائل الاساسية.
واشنطن ـ محمد صادق و(الوكالات)
