كشفت مصادر قيادي في المعارضة اليمنية أمس لـ «البيان»، عن تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحزب الحاكم، والذي أفضى إلى تأجيل الانتخابات النيابية مدة لا تزيد على عامين، يتم خلالها تعديل الدستور وإجراء انتخابات محلية ونيابية.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن اجتماعا مطولاً عقد الليلة قبل الماضية بين قيادات في تكتل اللقاء المشترك المعارض وقيادات في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم بناء على توجيهات من الرئيس علي عبدالله صالح تم خلاله وضع اللمسات الأخيرة للاتفاق الذي تم التوصل إليه مطلع الأسبوع الجاري والذي يطوي عامين من الخلافات بشأن الانتخابات والإصلاحات السياسية في اليمن.
وبموجب الاتفاق، بحسب إفادات المصدر المعارض، فإن الانتخابات النيابية التي كانت مقررة في ابريل المقبل ستؤجل لمدة لا تتجاوز العامين ولا تقل عن العام يتم خلال فترة التأجيل تعديل الدستور لخفض المدة الرئاسية من سبع إلى خمس سنوات، وخفض عمر البرلمان من ست إلى أربع سنوات وفق ما كان الرئيس صالح وعد عند انتخابه في سبتمبر 2007, كما ستشمل التعديلات إيجاد غرفة ثانية في البرلمان (مجلس الشورى) يتم انتخاب أعضائه عبر المجالس المحلية بدلا من التعيين.
وتنص التعديلات أيضا على إقامة حكومات محلية وشرطة محلية وعلى تغيير النظام الانتخابي من نظام الدائرة الفردية المعمول به حاليا إلى نظام القائمة النسبية والأخير كان مطلبا رئيسيا للمعارضة وسببا في إعلانها مقاطعة الانتخابات إذا ما تمت في موعدها.
وطبقا لما ذكره المصدر فإن الهيئات القيادية للأحزاب الموقعة على الاتفاق اجتمعت أمس وصادقت عليه قبل رفعه إلى الرئيس لإصدار إعلان تأجيل الانتخابات حيث سيتم بموجبه التمديد للبرلمان الحالي مدة عامين حتى يتم انجاز التعديلات المتفق عليها. وأضاف أن الاتفاق «حظي بمباركة ودعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية اللذين يرعيان التجربة الديمقراطية في اليمن وبذلا جهودا متواصلة لاحتواء الخلافات المتفاقمة بين المعارضة والحكم منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة».
وقال إن هذه الأطراف قدرت أن «الأوضاع الحالية لاتساعد على إجراء الانتخابات في موعدها»، معتبراً أن البلاد بحاجة ماسة لإصلاحات حقيقية تعمل على تجاوز آثار حرب صيف 1994 وآثار المواجهات التي شهدتها محافظة صعدة خلال السنوات الخمس الأخيرة بين القوات الحكومية وأتباع الحوثي ، كما ان الأزمة الاقتصادية الخانقة التي سببها التدهور الكبير في إنتاج وأسعار النفط تتطلب إيجاد توافق وطني لتجاوز كل تلك العقبات قبل الوصول إلى صناديق الانتخابات.
محاكمات إرهابية
على صعيد امني، حكمت محكمة البدايات الجزائية اليمنية المتخصصة في قضايا الإرهاب أمس على ثلاثة يمنيين بالسجن سبع سنوات بتهمة الانتماء لتنظيم القاعدة وعلى رابع متعاون معهم بالسجن سنتين بتهمة التزوير ومقاومة السلطات.
وتلا الحكم القاضي محسن علوان وسارع المدانون الاربعة الى الاحتجاج عليه وهتفوا بان الحكم ظالم وتوعدوا بالانتقام.وقال المحامي المعين للدفاع عن المتهم نبيل الطاهري انه سيستأنف الحكم الذي اعتبره قاسيا.
وحكم على محمد السعدي (24 عاما) وعصام غيلان (24 عاما) ومنير البوني (23 عاما) بالسجن سبع سنوات بعد ادانتهم بتهمة «تشكيل عصابة مسلحة باتفاق جنائي للقيام باعمال إجرامية والتخطيط لاستهداف سياح اجانب ومصالح اجنبية ومنشآت حكومية وامنية للانتقام لارهابي مفترض يدعى حمزة القعيطي كان قتل بايدي قوات الأمن». كما حكم على اسامة السعدي (15 عاما) بالسجن سنتين بتهمة التزوير ومقاومة السلطات.
وكانت المحاكمة بدات في 25 نوفمبر بالتوازي مع محاكمة مماثلة لاربعة يمنيين آخرين اتهموا ايضا «بتشكيل عصابة مسلحة بنية مهاجمة سياح وفنادق ومنشآت حكومية واجنبية». وكان مصدر امني قال حينها لوكالة «فرانس برس» أن أعضاء الخليتين ينشطان ضمن مجموعة اكبر تضم «عشرات الأشخاص المشتبه في انتمائهم للقاعدة».يشار إلى أن اليمن شهد في الأشهر الأخيرة سلسلة اعتداءات استهدفت مصالح الأمن ومنشآت نفطية، تبناها تنظيم القاعدة.
صنعاء - محمد الغباري والوكالات
