أوضح أمين الشؤون الإفريقية في وزارة الخارجية الليبية د. علي عبدالسلام التريكي أن جمهورية السودان تمر حاليا بالعديد من المصاعب، معتبراً أن هذه المصاعب ناتجة عن «المخلفات الاستعمارية والتدخلات الخارجية» ومنها إسرائيل على وجه الخصوص حيث تحاول منذ سنوات على تمزيقه وتشتيته إلى أقاليم متعددة.

وقال التريكي إن الموقف العربي ضعيف وخجول وشدد على الحاجة إلى «هبة عربية ضد ما يحاك ضد رئيس عربي شرعي منتخب»، معتبراً أنه إذا سكت العرب فالدور قادم على الباقين.

وانتقد الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وصفه بـ «المهزلة»، وقال إن «هذا الصراع الوهمي بين حركتي فتح وحماس جريمة لا تغتفر»، داعيا كافة الفلسطينيين إلى ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار.

وقال التريكي في مقابلة مع «البيان» منها أن الدور الصهيوني كان واضحاً كل الوضوح في الحرب مع الجنوب في بداية الثمانيات والآن يتجلى ذلك في دارفور أيضا، مشيرا إلى أن المعارض السوداني عبدالواحد نور، الذي يتخذ من إسرائيل مقرا له، بدأ يشتغل في العلن مع إسرائيل ويقوم بالزيارات العلنية لإسرائيل ويتحدث من إسرائيل وهذا مايدل على أن هناك مؤامرة كبيرة على السودان.

وأكد إلى أن السودان لوحدة عاجز وسيعجز عن مجابهة كل هذه التحديات والأخطار الكبيرة التي تواجهه، موضحا أن هناك مؤامرة كبرى على السودان وكان مفروض على العرب أن يقوموا بدور اكبر لدعم السودان والدفاع عن السودان ورغم القرارات التي تصدر عن الجامعة العربية بين الحين والآخر لدعم السودان إلا إنها، بحسب رأى المسؤول الليبي، «حبر على ورق لم تؤد إلى اي شيء داخل السودان من اجل تحقيق الأمن والاستقرار».

وأضاف أن قدر للأمة العربية أن تكون ضحية لمؤامرات متعددة منها السودان إلى شرق القارة إلى غربها تهدد أمنها واستقرارها تهدد كافة النواحي الأمنية والإستراتيجية، مشيرا إلى أن التفتت والعجز العربي والهوان الذي تمر به الأمة هو الذي أعطى للإطراف الإقليمية والدولية التحرش والاستقواء على الأمة العربية حاليا وهذا العجز والتردي كان واضحاً خلال أزمة غزة وأيضا في أزمة لبنان رغم أن كان هناك عملاً ايجابياً في ما يخص اتفاقية المصالحة التي وقعت بالدوحة فيما يخص اللبنانيين.

وقال إن شعب غزة الصغير تعرض لمدة 21 يوماً من أقوى قوى طاغية في المنطقة وبدعم من القوى الكبرى، وقال إن غزة وأهلها لاتزال محاصرة حصاراً كاملاً وهذا أسوأ مما كان يحدث في معسكرات النازية في القرن الماضي. وشدد على أن المؤامرة على الأمة العربية اشمل من السودان والأمة مستهدفة كلها.

وأوضح أن بذلت مجهودات في السابق ومازالت تبذل من جانب ليبيا ومصر والدول المحيطة بالسودان حيث عقد في ليبيا أربعة مؤتمرات قمة في طرابلس وسرت من اجل إحلال السلام في دارفور مشاركة الدول الكبرى والشركاء ودول الجوار وليبيا كانت شريكاً أساسياً في قمة أبوجا وكان مصر حاضرة في كل المؤتمرات واختيرت سرت لتكون مكان لمفاوضات الحل النهائي ولكن بسبب تغيب عدد من الفصائل وعلى رأسها فصيل عبدالواحد نور الذي ارتضى الارتماء في أحضان الصهاينة.. لكن كانت كل هذه الجهود تطوق وتقف وراءها تدخلات خارجية لماذا لم يعرف السبب والسبب مؤامرة كبرى على السودان.

وعن مؤتمر الدوحة من اجل دارفور قال المسؤول الليبي إن الدوحة أرادت أن تلعب دوراً في المصالحة بين الأشقاء وهذا دور جيد لا غبار عليه وبالتنسيق ومباركة مصر وليبيا. واضاف: نحن في ليبيا دعمنا وباركنا هذا الموقف ، لكن نفس العقبات التى مرت بها المفاوضات السابقة تمر بها مفاوضات الدوحة حاليا حيث الانقسام في الحركات، موضحاً أن حركة العدل والمساواة التي تتفاوض في الدوحة منقسمة على نفسها وحركة تحرير السودان حدثت بها انقسامات وحركة مني اركو ميناوي حدثت فيها انقسامات وبالتالي نفس الموقف سيتكرر: البعض لن يحضر وآخر يحضر وجزء يحرض وآخر يقبل.

وأشار إلى أن اتفاق ابوجا هو اتفاق إطاري جيد بمباركة كافة الدول والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية ومصر وليبيا وتم الاتفاق على أساس إطاري بمبادرة دولية لهذا الاتفاق للأسف تعرض أيضا هذا الاتفاق تعرض لعقبات لأسباب خارجية وداخلية ونحن رأينا أن بعض الدول تحتضن حركات التمرد وبعض الدول التي لا علاقة لها بإفريقيا ولا بالجوار تحتضن هذه الحركات وتمولها وتدعمها في إطار الحملة الموجهة التي تستهدف السودان ككل..

من الناحية الواقعية هناك اعتداءات على السودان. وجدد قوله إن من ضمن المؤامرة الكبرى على السودان استهداف الرئيس عمر البشير الرئيس الشرعي من قبل ما يسمى بالحكمة الجنائية الدولية رغم أن السودان غير موقع على اتفاقية هذه المحكمة وحتى الدول العربية ماعدا دولتين والباقي رافض التوقيع على هذه المحكمة.

وأكد على أن بلاده لن تتخلى عن السودان بحكم الجوار والموقع الجغرافي وبحكم الارتباطات القومية والدينية وبحكم أن امن ليبيا مرتبط بأمن السودان ولذلك لن نتخلى عن السودان ولابد أن نعمل مع دول الجوار وهذا الأمر أيضا منطق على مصر ونحن نعمل الآن من اجل إصلاح العلاقات بين تشاد والسودان من اجل الاستقرار في إقليم دارفور لان التوتر بين البلدين هو الجزء الأكبر في أزمة دارفور بسبب المشكل السوداني التشادي.

وانتقد التريكى طريقة تناول ومعالجة القوى الكبرى في مجلس الأمن لحل مشكلة دارفور، وقال أنها طريق انتقائية ولا يوجد من جلس الأمن الدولي قرار واضح وصريح يلزم يفرض عقوبات على الحركات السودانية في دارفور التي تتردد في إحلال السلام ونحن في ليبيا الآن نتحرك في إطار الاتحاد الافريقى ومع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة من اجل ذلك وربما ندعو إلى اجتماع «طرابلس 3» من اجل تحديد موقف واضح للمجتمع الدولي من استمرار تجاهل السلام وربط عدم المشاركة بفرض عقوبات عليهم كما حدث في سرت ويحدث في الدوحة حاليا.

الموقف العربي: ضعيف وخجول

أما عن الموقف العربي، فقال التريكي إنه ضعيف وخجول ويجب أن تكون هناك هبة عربية ضد ما يحاك ضد رئيس عربي شرعي منتخب، معتبراً أنه إذا سكت العرب فالدور قادم على الباقين.

وأكد التريكى أن هناك تضامنا مصريا وليبييا بالشأن السوداني ككل وخاصة هذا الموضوع.

وعن الدور الذي ستقوده به ليبيا حاليا رئاسة الافريقى وأجندتها قال التريكي: دائما ليبيا كانت مهتمة بالشأن الافريقى وقائد الثورة الليبية منذ زمن بعيد قال إفريقيا للإفريقيين ودعا الدول الكبرى إلى رفع أيديها عن إفريقيا بشتى الطرق لان الاستعمار خرج ويدخل من الباب الخلفي لإفريقيا بالعديد من الطرق.

وأضاف: الآن مسؤولية ليبيا أصبحت أكبر حيث يترأس العقيد معمر القذافي رئاسة الاتحاد واعتقد انه وضع جدولاً زمنياً من اجل حل مشاكل القارة الإفريقية والأمن والاستقرار فيها. والعقيد القذافي في أول حديث له بعد تولى رئاسة الاتحاد الافريقى تحدث عن أهمية السلام في إقليم دارفور وأهمية ألا تتضخم.

وقال إن العقيد القذافي سيدافع بقوة خلال ترأسه للاتحاد عن حق إفريقيا في التعويض من الدول الاستعمارية عن فترة الاستعمار ونهب خيرات إفريقيا والعمل على ضرورة تعويض الأفارقة عن تلك الحقبة وهذا بالفعل ما بدأت به ليبيا مع ايطاليا حيث اعتذرت للشعب الليبي وقدمت له التعويضات المناسبة عن تلك الحقبة وبالفعل صدر قرار في قمة الاتحاد الافريقى الخيرة بحق الدول الإفريقية بالمطالبة بالتعويضات المناسبة عن فترات الاستعمار من الدول المستعمرة ، كما سيعمل القذافي على أن يكون لإفريقيا مقعد دائم في مجلس الآمن يكون بالتناوب بين دوله الأعضاء يكون له حق الفيتو.

وفي إطار آحر، انتقد د. علي عبد السلام التريكى الموقف العربي الرسمي وترديه واصفا إياه بالضعف هو مالم يحدث في تاريخ الأمة العربية وهذا ما جعل الأمة عرضه للتآمر والتدخلات الإقليمية وقال ان ما يحدث الآن للأمة العربية من الانقسامات لم يحدث في اي وقت من الأوقات.

واضاف أن الرئيس الفلسطيني الراحل عرفات حصر في القطاع حتى مات دون فعل اى شيء له، وشدد على ان الأمة العربية تحتاج إلى معجزة، واصفا موقف الأمة العربية تجاه ماحدث في غزة طوال 21 يوماً بالمخز تجاه ما يحدث من مجازر دموية وإبادة عرقية للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر منذ عامين.

الخلاف الفلسطيني جريمة

كما انتقد التريكي الانقسام الفلسطيني الفلسطيني ووصفه بـ «المهزلة الفلسطينية»، وقال إن «هذا الصراع الوهمي بين حركتي فتح وحماس على ما تعتقدان أنه قادم وهو الدولة الفلسطينية في جزء من الضفة جريمة لا تغتفر بحق الفلسطينيين»، داعيا كافة الفلسطينيين إلى ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار والاتفاق معا من اجل مواجهة العدو المشترك. وقال: نحن ندعم الجهود المصرية من اجل التصالح الفلسطيني الفلسطيني أولا وتشكيل حكومة وطنية تضم كافة الأطياف الفلسطينية ولا أمل لقيام لدولة إلا بالتوحد والمقاومة.

وقال التريكي لـ «البيان» إن ما حدث في غزة لم يحدث في معسكرات النارية. وأشار التريكي إلى أن وضع العرب الحالي لا يجعلهم حتى يجتمعوا وهذا ما أعطى إسرائيل الذريعة من اجل إبادة إخواننا في غزة، موضحا أن حالة الوهن والضعف والتفرق التي يعيشها العرب «هي التي طمعت إسرائيل فينا وتريد أن تقضى على ما تبقى من الفلسطينيين من أفراد وارض وتتبع سياسة الإبادة الجماعية والأرض المحروقة».

ودعا التريكي الدول العربية إلى سحب المبادرة العربية للسلام مع الصهاينة في ظل القتل والتدمير الوحشي للفلسطينيين وانأى دولة عربية تعتقد انه يوجد أو سيوجد سلام مع الصهاينة في ظل الوضع الحالي فإنهم واهمون ومنخدعون مضيفا اى سلام بعد تلك المجازر عن استشهاد أكثر من 3500 شهيد وأكثر من 10000 جريح وتهديم كل البنية التحتية والمنازل على رؤؤس الفلسطينيين ويتكلمون عن سلام .

وأوضح التريكي أن حالة الضعف العربية هو ما جعل قوى الجوار يطمعون فيها وهو ما أتاح لهذه القوة من الشرق والشمال أن يتدخلوا في شؤون العرب بل وان يحتلوها وهذا ما يحدث الآن بالفعل في العراق وبعض المناطق الأخرى بسبب ضعف وانقسامات العرب.

وأشار إلى أن العرب أصبح مطمع أمام القوى المحيطة. وتابع القول إن الجامعة العربية غير قادرة وهناك مؤتمرات متعددة ومتضاربة. وعن مزاعم إيران وتهديدها لدولة البحرين، قال التريكي: نحن في ليبيا لانقبل بمثل هذه التهديدات وإننا مع وحدة وسلامة كافة أراضى الدول العربية ولا نقبل بمثل هذه المزاعم.

وأكد على أن بلاده سوف تشارك في قمة الدوحة القادمة طالما هي عضو في الجامعة العربية كما شركت من قبل في قمة الدوحة والكويت وهى مع كل ماهو عربي من شأنه أن يقوى الوحدة وإخراج الأمة من حالة التمزق والضعف.

وحدة الأمة العربية مسؤولية الكل لكن لطالما هي ضعيفة ستكون مطمع لكل المحيطين بها ..رغم ان العرب قادرون على حفظ كرامتهم. وتساءل: هل هناك معجزة لإنقاذ الأمة ربما العرب يكونوا محتاجين إلى تركي واو كردى لإنقاذهم كما حدث من قبل على ايدي صلاح الدين الأيوبي، موضحا ان الموقف التركي المساند للفلسطينيين اقوى وأفضل من الموقف العربي.

طرابلس - سعيد فرحات