قررت السلطات الليبية أمس تمديد الفترة التي منحت لاجتماعات المؤتمرات الشعبية لإقرار خطة الزعيم الليبي معمر القذافي بتوزيع الثروة النفطية على الشعب يوماً واحداً بعدما كان من المقرر أن تنهي يوما أول من أمس، وسط مخاوف من رفع السلطات دعمها عن الخدمات في البلاد وما قد ينتج عنه من تضخم وارتفاع في الأسعار، فيما سمحت السلطات على صعيدٍ منفصل بتوزيع 90 مطبوعة عربية وعالمية في إطار سياسة الانفتاح.
وذكر بيان رسمي نشرته الإذاعة الليبية الرسمية أن السلطات «منحت الشعب يوماً إضافياً وسمحت له بمتابعة النقاش حتى انقضاء يوم أمس»، مشيراً إلى أن «بعض المؤتمرات الشعبية تحتاج إلى يوم آخر لاستكمال المناقشات بشأن مسألة توزيع الثروة النفطية على النفط» بحسب ما اقترحه ودعا إليه الزعيم الليبي معمر القذافي مؤخراً.
وتدفق الليبيون على أماكن عامة في القرى والمدن لحضور اجتماعات المؤتمرات الشعبية الأساسية في الجماهيرية، حيث ركزت النقاشات على سيناريوهات وضعها خبراء حول وسائل توزيع ثروة النفط قسمت السكان إلى خمس درجات بحسب الدخل والثروة. وسيحصل نحو مليون ليبي في أدنى درجة على المؤشر على نحو 23 ألف دولار سنوياً لكل مواطن، فيما لن يحصل مواطنو الدرجة الأعلى إلا على قرابة 1500 دولار.
وذكر مسؤول، لم يفصح عن هويته، في إحدى المؤتمرات الشعبية، وهي أعلى سلطة تشريعية في البلاد، أنها «ستناقش كيفية التصرف بثروة البلاد» التي تعتمد على 90 في المئة منها على النفط، مضيفاً أن هناك «تخوفاً وجدلاً واسعاً بين الليبيين من التضخم وارتفاع الأسعار الذي قد يلتهم الجزء الأكبر من نصيب كل ليبي من هذه الثروة، بعد أن تقوم الدولة برفع يدها عن الدعم الذي كانت تقدمه».وأوضح «إذا أقر الليبيون ذلك، فسيعتمدون من الآن فصاعداً على أنفسهم في إدارة شؤونهم وخدماتهم ودفع كافة تكاليف التعليم والصحة وغيرها من الخدمات دون تدخل الدولة ودون أي دعم منها لتكلفة هذه الخدمات».
وعرضت أمانة مؤتمر الشعب العام والتي تعتبر بمثابة البرلمان على المؤتمرات الشعبية تفصيلاً كاملاً للفرضيات التي سيتم على أساسها توزيع الثروة، كما قدمت مؤشراً لتوقعات ارتفاع الأسعار في حال أقدمت الدولة على رفع يدها عن الدعم الذي تقدمه للمواد الغذائية الأساسية والمحروقات والكهرباء.وكان الزعيم الليبي معمر القذافي جدد يوم السبت الماضي دعوته إلى توزيع دخل النفط على العائلات الليبية مباشرة، مؤكداً فشل الإدارة العامة والقطاع العام في إدارة شؤون الليبيين وتصريف أمورهم.
وقال القذافي: «يجب أن يحل الشعب محل الدولة في إدارة الشؤون الاقتصادية للبلاد»، مشيراً إلى أنه «لا يمكن القضاء على الرشوة والفساد طالما أن الدولة هي التي تملك البترول وتتعاقد على تنفيذ المشاريع وتدير القطاع العام».ويرى الزعيم الليبيألاأن الفساد متغلغل بشكل كبير في الإدارات الحكومية حتى أنه سبق وأن اقترح حل الوزارات لتخليص الشعب من الفساد وتوزيع أكثر من 30 مليار دولار من عائدات النفط السنوية مباشرة إلى الشعب.
من جهةٍ أخرى، أكد مدير شركة «الغد» الإعلامية الليبية عبد السلام المشري، والتي أشرف على إطلاقها نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي، أن الشركة ستقوم بتوزيع 90 مطبوعة عربية وعالمية في البلاد في إطار الانفتاح الإعلامي الذي تعيشه ليبيا. وذكر المشري أن الرقابة على هذه المطبوعات «ستكون ذاتية»، مستطرداً «مع مراعاة قيمنا الاجتماعية والثقافية والإسلامية».
طرابلس-سعيد فرحات