فيما فتحت المحلات والمطاعم في ساحة مسجد الحسين قرب خان الخليلي وسط العاصمة المصرية القاهرة صباح أمس، إثر الاعتداء الإرهابي الذي هز الساحة وبدأ الزبائن بالتوافد على المنطقة السياحية شيئا فشيئا، كثف الأمن المصري عملية البحث عن المنفذين حيث أعلنت وزارة الداخلية المصرية في بيانٍ اعتقال ثلاثة أشخاص مشتبه بهم قبل أن تطلق سراحهم معتقلةً في الوقت ذاته 14 شخصاً من ضمنهم 3 باكستانيين.

في حين تكشفت في هذه الأثناء روايات جديدة عن اللحظات التي تلت الهجوم الذي أودى بحياة شابة فرنسية وجرح نحو 24 آخرين غادر 19 منهم المستشفيات وتفاصيل إضافية حيث أفادت مصادر أمنية أن القنبلة وضعت أسفل مقعدٍ حجري في موقع الانفجار في الحي التاريخي، تزامناً مع إعلان شهود عيان أن قنبلتين ألقيتا عليهم من سطح فندق، في وقتٍ صدرت فيه تنديدات داخلية وخارجية بالهجوم من سوريا والسعودية وإيران.

وأفاد مصدر أمني في الداخلية المصرية، رفض الكشف عن هويته، أن الأجهزة المختصة «أوقفت ثلاثة أشخاص» لم يسمهم «بالقرب من مكان الهجوم» من دون الإفصاح عن المزيد، كما أوضح مصدر آخر أن الأشخاص الثلاثة هم سيدتان منقبتان وشخص ملتح كانوا موجودين في المقهى أعلى موقع الانفجار، قبل أن يتم إخلاء سبيلهم في وقتٍ لاحق «لعدم وجود أدلة».وذكر مصدر إعلامي أن 14 شخصاً من ضمنهم 3 باكستانيين رهن التحقيق حالياً.

وكشف المصدر أن الدلائل الأولية المتعلقة في الحادثة، الذي وقع في حي الحسين وسط العاصمة القاهرة ، تشير إلى أن العبوة وضعت أسفل مقعد حجري قبل أن تنفجر حوالي الساعة 50 ,6 مساء أول من أمس بتوقيت القاهرة في الحديقة المواجهة لمسجد الإمام الحسين، لافتاً إلى أنه يجري في هذه الأثناء استكمال الفحص المعملي ب«معرفة خبراء المعمل الجنائي».وفي المقابل، قال شهود عيان ومسؤول من الشرطة إن قنبلتين ألقيتا من أحد أسطح الفنادق الصغيرة المطلة على الشارع، وهو ما تطابق مع ما أشار إليه دبلوماسي غربي رافق الجرحى إلى المستشفيات أنهم أبلغوه أن القنبلتين ألقيتا عليهم من سطح مبنى.

وأصدرت وزارة الصحة المصرية بدورها لائحةً ببيانات الضحايا وهم قتيلة فرنسية تبلغ من العمر 17 عاماً كانت ضمن مجموعة من السياح الشباب و24 جريحاً هم 17 فرنسيا وألماني واحد و3 سعوديين و3 مصريين ،مشيرةً إلى أن 19 منهم خرجوا من المستشفيات بعد تحسن حالتهم من بينهم السعوديون الثلاثة والألماني. ولفتت إلى أن ال5 الآخرين «لا يزالون تحت الملاحظة في مستشفيي معهد ناصر ومبارك لإصاباتهم الطفيفة والمتوسطة».

وقرر النائب العام المصري المستشار عبد المجيد محمود عقب تفقده لموقع الاعتداء الإرهابي التصريح بدفن جثة السائحة الفرنسية التي لقيت مصرعها بعد تسليم الجثة للسفارة الفرنسية في القاهرة، منتدباً في الوقت ذاته خبير متفجرات لفحص موقع الحادث وتصويره جنائياً وإعداد تقريرٍ مفصل بشأن العبوتين الناسفتين سواء تلك التي انفجرت أو التي تم إبطال مفعولها بمعرفة خبراء الأمن المختصين.واستمع فريق تحقيق النيابة إلى أقوال شهود العيان الذين تصادف وجودهم لحظة وقوع الانفجار، ليشرحوا بالتفصيل ما حدث وما نجم عن من إصابات للمارة معظمهم من السائحين الفرنسيين الذين كانوا في جولة سياحية بالمنطقة الأثرية.

شهود عيان

قال محمد إسماعيل العامل في مقهى مجاور لموقع الانفجار والذي أصيب بجراح طفيفة في الهجوم أنه كان يتابع مباراة في كرة القدم وكان خرج للتو من المقهى قبل وقوع الانفجار. وذكر لوكالة «فرانس برس» أنه «لم ير القنبلة»، مضيفاً أن «قوة الانفجار رمت بي.كل ما رأيته كانت دخانا رماديا ثم فقدت الوعي».وأفادت سيدة تعمل في محل لبيع كتب دينية «اهتز المبنى وسقطت الكتب عن الرف»، فيما أوضح آخرون أنهم رأوا المسعفين ينقلون السياح إلى المستشفى بواسطة حافلة كانت متوقفة أمام غرفة الطوارئ.

وخلف الانفجار بركة دماء أمام المدخل الرخامي لمسجد الحسين الشهير. وذكر السائح الفرنسي رومي جانيو أنه سمع «دوي انفجار قوي.ثم صراخا ودماء قبل أن نبدأ جميعناً بالركض». وعلى صعيد ردود الفعل المنددة داخلياً، استنكر شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي الانفجار، واصفا إياه ب«العمل الإجرامي الجبان الذي يرفضه الدين الإسلامي»، كما وصف منفذيه ب«خونة الدين والوطن».

وانضمت حركة «الإخوان المسلمين» المحظورة إلى قائمة المنددين بالاعتداء، حيث أعرب المرشد العام للإخوان محمد مهدي عاكف عن «استنكاره الشديد»، محذراً من «أي عمل يستهدف استقرار البلاد أو المساس بمؤسسات الدولة وانتهاك حرمة المواطنين أو السائحين المستأمنين».

تنديد خارجي

أما خارجياً، فأدانت المملكة العربية السعودية العملية الإرهابية في حي الحسين، واصفةً إياه، في تصريحٍ لمصدرٍ مسؤول في الخارجية، ب«العمل الإجرامي الذي استهدف الأبرياء والآمنين»، وانضمت سوريا إلى المملكة في إدانتها للعملية. وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية أن دمشق «تدين التفجير الإرهابي الذي وقع في القاهرة واستهدف المدنيين الأبرياء».

مضيفاً أن «سوريا أكدت دوماً رفضها لمثل هذه الأعمال الغريبة عن مجتمعاتنا».وأعرب المصدر «عن وقوف سوريا إلى جانب شعب وحكومة مصر في مواجهة هذه الأعمال الإجرامية».وأدان الناطق باسم الخارجية الإيرانية حسن قشقاوي في مؤتمرٍ صحافي أمس الهجوم « الإرهابي المشبوه»، معرباً عن «تضامن ومواساة إيران مع مصر حكومةً وشعباً ورعايا الدول الأخرى وذوي الضحايا».كما أكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بيانٍ «دعمه الكامل للسلطات المصرية في مساعيها الرامية لكشف تفاصيل الواقعة»

القاهرة- دمشق «البيان» والوكالات.