في الوقت الذي كان الرئيس السوري بشار الأسد يلتقي وفدين أميركيين برئاسة في دمشق، أعلنت الولايات المتحدة استئناف الحوار السياسي مع سوريا عبر سفيرها في واشنطن عماد مصطفى الذي أكد أن الدعوة الأميركية له كانت «لنقاش» كافة الملفات العالقة بين دمشق وواشنطن، بعد أن كانت الدوائر الرسمية الأميركية تقاطعه منذ سنوات.

وعززت هذه التحركات المكثفة فرص التطبيع الكامل بين الولايات المتحدة وسوريا التي تنتظر تعيين سفير أميركي جديد لديها بعد أربع سنوات من سحب السفير السابق على خلفية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، واعتماد قانون محاسبة سوريا في مجلس النواب الأميركي، وممارسة سياسة العزل السياسي والحصار المالي.

وبدا واضحاً أن الرئيس السوري خرج منتصراً من هذه المعركة، التي أسماها بعض المحللين معركة «اختبار الإرادات» فأعضاء مجلسي النواب والشيوخ يتقاطرون إلى سوريا، وخفت نبرة تصريحاتهم حيال السياسة الخارجية السورية، وعلت لهجة التصالح والإقرار بدور سوري في المنطقة، بعد محاولات إنكار هذا الدور كنتيجة لاحتلال بغداد.

هذه الأجواء الايجابية عززتها الأخبار القادمة من واشنطن والتي تحدثت عن طلب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان عقد لقاء مع السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى للتباحث حول القضايا الخلافية بين البلدين وسبل تطوير العلاقات بينهما، وهو ما اعتبرته الولايات المتحدة بمثابة إعلان لعودة الحوار الدبلوماسي مع سوريا.

وعلى الرغم من أن الناطق باسم الخارجية الأميركية أشار إلى أن محاور الحوار سوف تركز على القضايا الخلافية مثل دعم سوريا ل«حزب الله» وحركة «حماس» إضافة إلى ملفات لبنان وحقوق الإنسان وغيرها، إلا أن المراقبين يرون في هذا الأمر أي مجرد الإعلان عن انطلاق الحوار نصراً للدبلوماسية السورية، واعترافاً من قبل الولايات المتحدة بدور سوريا في المنطقة، الأمر الذي ركز عليه الخطاب السوري خلال السنوات الماضية دون توقف.

ويبدو أن الحسابات السورية كانت صحيحة على صعيد تغيير السياسة الأميركية في عهد الإدارة الجديدة برئاسة باراك أوباما، إذ رأى عضو مجلس الشعب السوري محمد حبش الذي شارك ممثلاً لسوريا إلى جانب الوزيرة بثينة شعبان المستشارة الإعلامية في رئاسة الجمهورية للمرة الأولى قبل أيام في منتدى «أميركا والعالم الإسلامي» في الدوحة قبل أيام أنه بات من الضروري المشاركة في مثل هذه المؤتمرات بعد أن كنا نعتذر عن المشاركة فيها بسبب إدارة الرئيس الأميركي السابق (جورج) بوش التي لم تكن في وارد الحوار أساسا ، مشيرا إلى ان «الوضع قد يختلف مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة التي ترفع شعار التغيير والحوار مع العالم».

دمشق- تيسير أحمد