انتقد رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي جون كيري ضمنيا موقف الادارة الأميركية السابقة من سوريا، معلنا ان دمشق أبدت استعدادها للمساعدة في تشكيل حكومة وحدة فلسطينية يمكنها استئناف محادثات السلام مع اسرائيل، وفي سياق انفتاح المجتمع الدولي على دمشق بحث الرئيس السوري بشار الأسد مع رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ميغيل ديسكوتو بروكمان الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح كيري قبل مغادرته دمشق ان « سوريا يمكن أن تكون في الواقع مفيدة جدا في المساعدة في تحقيق حكومة وحدة»، وقال ان نقل رسالة الى الرئيس السوري بشار الأسد مفادها «اذا فعلتم ذلك ستكونون عندئذ قد خطوتم خطوة كبرى للامام ليس فقط في التعامل مع مشاكل غزة ولكنكم ستكونون أيضا قد خطوتم خطوة كبرى للامام فيما يتعلق باستئناف المناقشات الخاصة بحل الدولتين... أعتقد أن سوريا أبدت لي استعدادا للمساعدة في هذا الصدد».

وأشار الى أن سوريا أمامها فرصة للاستفادة من الادارة الجديدة في واشنطن. وقال «لدي اعتقاد عميق للغاية بأن هذه لحظة مهمة للتغيير.. لحظة تحول محتمل.. ليس فقط في العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا ولكن في العلاقات بالمنطقة».

وقال كيري وهو واحد من عدة أعضاء كونجرس ديمقراطيين زاروا دمشق منذ تولي الرئيس باراك اوباما الحكم في الشهر الماضي ان الأسد شدد على رغبة سوريا في اقامة حوار مع ادارة اوباما بعد سنوات من التوتر مع الولايات المتحدة أثناء رئاسة جورج بوش.

وأوضح « ما سمعته هو استعداد كبير للمشاركة فيما يتعلق بالعراق... سمعت تعبيرات قوية بشأن الامال المتعلقة بلبنان واحتمالات توفير الاستقرار» واضاف «يحدوني الامل في ان تبدأ الامور في الايام القادمة تظهر لتتيح بدء الاشارة الى هذا النوع من الامكانية المختلفة»،

وعما لمسه من فوارق في الطرح بين الوضع الحالي والوضع عند زيارته السابقة قال كيري لوكالة الأنباء الألمانية «د.ب.أ» «إن هناك فروقا عديدة فأنا الآن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونجرس والفرق الأكبر أن باراك أوباما هو رئيس الولايات المتحدة وبايدن هو نائب الرئيس وهيلاري كلينتون وزيرة خارجية».

وأضاف «لدينا فريق يستطيع التصرف في هذه الفرصة، ولم يكن لدينا هذا في رحلتي السابقة، لذلك عندما عدت في المرة السابقة كان هناك عدم إرادة للإدارة (الأميركية السابقة) للتحرك أما الآن فهناك إرادة.. ثانيا، ما هو مختلف اليوم هو الحالة الطارئة لما حصل في غزة، ولبنان ولجنة التحقيق ( الدولي في محكمة الحريري) وكل ما حصل ، هذا ما جعل الوضع طارئا، وسمعت أيضا إحساسا أوضح بالاتجاهات، وإرادة أكبر وأنضج للمساعدة، وأشياء محددة يمكن أن تتم والتي سأرسلها في تقرير للإدارة، ليس الآن، ولكني أعتقد أنها تطرح فرصة يمكن البناء عليها وأنا ممتلئ بالأمل».

وحذر دبلوماسيون في دمشق من أن أي دفء في العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة قد لا يكون سريعا. وقالوا ان سوريا لا تظهر بوادر على الكف عن دعم حزب الله الشيعي او تغيير علاقتها مع ايران.

من جهتها اعربت صحيفة «الثورة» الحكومية عن أملها في بداية لمرحلة جديدة من العلاقات بين دمشق وواشنطن. وقالت في افتتاحيتها أمس «إن سوريا تقدر دائما وجيدا موقع الولايات المتحدة في العالم ، والدور الذي تلعبه أو يمكنها أن تلعبه ، بقدر ما هي لا تتجاهل مصالح أميركا، مثلما هي (هذه المصالح) محل اعتبار من دول العالم كلها».

وأشارت الى أن الحكومة السورية تتطلع «بعين الأمل والترحيب إلى مواقف أميركية جديدة تطرح بجدية مباشرة مشكلات المنطقة الأساسية، والتي يقف في طليعتها -برأينا- الاحتلال بكل أشكاله ونموذجه الأوضح الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية» وأضافت «كما قابلنا الزيارات بالأمل والترحيب ، ننتظر أن يرحبوا بإشارات الدعوة للحوار والرغبة في التفاهم ، ونتفاءل أننا على بداية جديدة».

ألافي موازاة ذلك بحث الرئيس السوري الأسد مع رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ميغيل ديسكوتو بروكمان الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وأكد الأسد على أهمية تفعيل دور الأمم المتحدة بكل هيئاتها من أجل تطبيق قرارات الشرعية الدولية ووقف الحروب والعدوان على المدنيين الأبرياء بذرائع مختلفة. وتناول اللقاء الأزمة الاقتصادية العالمية وسبل مواجهتها وضرورة إصلاح منظمة الأمم المتحدة وإعادة النظر بهيكلتها لتقوم على الديمقراطية الحقيقية ودعم حقوق وكرامة الإنسان في كل مكان.

وطالب بروكمان لدى وصوله دمشق بإعادة النظر بهيكلية الأمم المتحدة التي تتحكم دول قليلة بها وتفرض قرارها على كل الأعضاء الآخرين في المنظمة الدولية، وقال «لا أحد يتوقع من الأمم المتحدة ان تقوم بما يجب القيام به ما لم يتم إدخال الديمقراطية في اعادة هيكلة الأمم المتحدة».

وأشار الى ان زيارته إلى سوريا هي المحطة الأولى من جولة طويلة تأخذه إلى هلسنكي وبكين والبحرين وجنيف وطهران ولندن.

وثمن الرئيس السوري مواقف بروكمان خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة داعياً إلى تضافر الجهود من أجل رفع الحصار عن القطاع فوراً وفتح جميع المعابر لإنهاء المأساة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

دمشق - أحمد كيلاني، والوكالات