تواصل السجال في أروقة مجلس النواب العراقي (البرلمان) بشأن حول اختيار رئيس له، وسط اتهامات متبادلة بين مرشحي القوى السياسية رغم الاتفاق على طلب رأي المحكمة الاتحادية، التي وصلتها شظايا التراشق مع تحميلها من قبل بعض الأطراف مسؤولية الأزمة، في الخلاف الذي تتمسك فيه جبهة التوافق بأحقية فوز مرشحها إياد السامرائي بالمنصب بناء على نتائج انتخابات الخميس الماضي، قابله النائب عن القائمة العراقية عدنان الباجه جي بالتلميح إلى قبول ترشيحه مرشح توافق.

وفي تفاصيل الموقف الجديد للباجه جي، قال الزعيم السياسي العراقي المخضرم: «طُلب مني أن أكون ضمن مرشحي التسوية، وأنا قلت انه ليس لدي أي استعداد لأدخل في منافسة مع أي من الأعضاء». لكن الباجه جي استطرد قائلاً: «ولكن إذا كانت هناك رغبة بمنحي ثقة من قبل الأعضاء، فإني لا أتوانى عن تلبية الواجب». وبشأن موضوع تفسير مفهوم الأغلبية المطلقة اللازمة لانتخاب الرئيس، دعا الباجه جي إلى الاحتكام للمحكمة الاتحادية العليا لتوضيح ذلك، لأن «لها القول الفصل في حسم القضية».

وجاءت تصريحات الباجه جي قبيل ساعات من إعلان هيئة رئاسة مجلس النواب في الجلسة 45 ـ أمس (برئاسة النائب الأول لرئيس المجلس خالد العطية) إحالة طلب إلى المحكمة الاتحادية لتوضيح الأغلبية المطلوبة لاختيار رئيس المجلس. وأوضح العطية انه لحين بيان الموقف سيناقش المجلس الموازنة العامة لعام 2009 حتى يتسنى للمجلس التصويت على الموازنة يوم الأربعاء المقبل.

تمسك بانتخابات الخميس

من جانبه، قال الناطق الرسمي لجبهة التوافق العراقية سليم الجبوري إن الجبهة «لديها من الحجج القانونية ما يؤيد أحقية تولي مرشحها (إياد السامرائي) رئاسة المجلس» بحسب نتائج انتخابات يوم الخميس الماضي. وأضاف الجبوري أن جبهة «لن تسمح للأحزاب التي تريد أن تفرض رأيها بأن تتجاوز على القانون في أحقية جبهة التوافق برئاسة المجلس، بعد الاقتراع الذي جرى الخميس». وأشار إلى أن الجبهة ستطالب هيئة الرئاسة باحترام النتائج التي ظهرت، وكذلك «احترام إرادة 136 نائبا عبروا عن تأييدهم لمرشحها، حيث يصبح إياد السامرائي، بمقتضى ذلك، رئيسا للمجلس». وأوضح أن المجلس عمل بقرار المحكمة القائم على استمرار الجلسات من دون اختيار الرئيس، مع الأخذ بأغلبية الحاضرين عند انتخاب الرئيس.

خلاف على التفسير

إلى ذلك، قال النائب عن الاتحاد الإسلامي الكردستاني سامي الأتروشي إن تفسيرات المحكمة الاتحادية بشأن اختيار رئيس المجلس هي جزء من الأزمة. وأضاف الاتروشي إن «مجلس النواب يعاني منذ بداية جلساته من أزمات سياسية، تسببت في تأخير إصدار كثير من القوانين.. وقد يكون هذا أمرا طبيعيا في بلدان مارست الديمقراطية لفترة زمنية طويلة، ولكنه غير مقبول في مجتمعنا وفي المرحلة الراهنة». وأشار إلى أنه «على المحكمة الاتحادية أن تسعفنا بتفسير دقيق للخروج من الأزمة، حيث سبق أن فسرت معنى الأغلبية المطلقة في حالة منح الثقة للوزراء بأنها أغلبية الحاضرين، كون الدستور والنظام الداخلي قد نصا على الأغلبية المطلقة في حالات محددة».

الأكراد ينتقدون القلق من سحب الثقة عن المالكي

انتقد النائب عن التحالف الكردستاني عبدالله صالح تخوف بعض الكتل السياسية مما يثار إزاء عملية سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي. وقال صالح إن هذه الأفكار «موجودة عند من يروج لها ويتخوف منها، وهذا الموضوع لا علاقة له بمسالة اختيار رئيس جديد لمجلس النواب، اذ بإمكان أي كتلة ومنها التحالف الكردستاني أن تطلب سحب الثقة من رئيس الوزراء بوجود النائب الأول».

ودعا صالح الكتل السياسية إلى الحرص في التعامل مع هذه الأفكار. يذكر أن هناك بعض التقارير أشارت إلى أن بعض الكتل السياسية تريد سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي بعد انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب.

(بغداد - «البيان»)