شهدت الأيام الأخيرة اقتراعين في بلدين تتباهى الإدارة الأميركية بأنها نماذج الديمقراطية، الأول، كان في العراق حيث انتخابات مجالس المحافظات والتي تطلب ظهور نتائجها نحو ثلاثة أسابيع من الفرز مع ما رافق ذلك من تراشق إعلامي واتهامات بشراء أصوات وتزوير. والثاني، كان في إسرائيل حيث الانتخابات النيابية التي تطلب ظهور نتائجها، وإن كانت الأولية، ساعة أو أقل والنتائج النهائية باتت معلومة مع ظهور شمس صباح اليوم التالي.

وخلاف هذا الفارق الكبير في الزمن مع أن عدد الناخبين العراقيين (نحو 15 مليوناً) ليس إلا ثلاثة أمثال الناخبين الإسرائيليين.. كان لافتا الفارق في أسلوب الاقتراع وتقنياته وأدواته، وهي فوارق جوهرية إذا ما أخذ في عين الاعتبار أن الديمقراطية العراقية مستوردة من بلد الديمقراطية الأول في العالم، وعندها لا بد من طرح السؤال: هل صدرت أميركا الديمقراطية إلى العراق بعد حرب مدمرة ناقصة؟

فبمقارنة مع حيثيات العملية الانتخابية في أميركا وفي العملية الانتخابية المستنسخة في كل من العراق وأفغانستان يبدو أن هناك معطى ما غائب عن المعادلة.. فالصناديق الشفافة واستخدام الحبر الذي لا تمحوه المياه وأدوات التنظيف تؤكد على أن التزوير، أو على الأقل هاجسه، هو الافتراض الأول وعليه فهو وشبهاته المحرك للعملية الانتخابية، ووقودها الإعلامي والسياسي، ثم هو شبح عملية فرز وما ينتج عنها من نتائج لاحقاً.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، استبعد الأمين العام لحركة الوفاق الوطني د. إياد علاوي ترشيح نفسه للانتخابات البرلمانية المقبلة على اعتبار أن «الانتخابات تتعرض باستمرار للتزوير والتهديد». وهو يقول إنه حاز على أصوات كثيرة في الانتخابات البرلمانية السابقة باعتراف الجميع وبينهم المفوضية المستقلة للانتخابات والناس «ثم ضاعت الأصوات في عمليات التزوير».

استطلاعات الرأي.. أين؟

وهناك أيضا استطلاعات الرأي التي تعطي في الديمقراطيات المتقدمة مؤشرات شبه دقيقة للنتائج، مع عدم استبعاد مفاجآت طفيفة.. وهي أداة استقصائية مهمة في كل الانتخابات تكاد تكون غائبة عن انتخابات العالم الثالث النامي أو متخلفة نتائجها رغم افتراض أنها تقوم على أسس علمية رياضية هامش الخطأ فيها معلوم ومحسوب.

أميركا، وتحديدا إدارة الرئيس السابق جورج بوش، حاولت خلال العقد الماضي تسويق فكرة نشر الديمقراطية ولو بالقوة، ولكن يبدو أنها لم تصدر لنا الديمقراطية كاملة المواصفات فجاءت ديمقراطية مغلفة بعوالق من ممارسات الماضي، وكرست أنماطا معيشية حارب طويلا المثقفون والمتنورون لإزالتها، فها نحن في عصر الديمقراطية وعصر الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات المتقدمة نعتمد على التبصيم بالحبر لاختيار المرشحين مع وجود تكنولوجيا رقمية للبصمة، بصمة اليد، وبصمة العين، وبصمة الصوت، ولكن لانزال متمسكين ببصمة الحبر.

وفي كل أصقاع العالم تظهر النتائج خلال 24 ساعة إلا في عالمنا العربي تستلزم النتائج أسبوعا، أو أسبوعين وربما ثلاثة، لتبدأ المعركة الانتخابية بعدها.

دبي - نضال حمدان