دعا الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمس قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم وأعضاء «تكتل اللقاء المشترك» المعارض إلى الجلوس على طاولة الحوار في محاولة لوقف تداعيات الخلافات بين الجانبين بعد يومين من انهيار المحادثات الخاصة بتأجيل الانتخابات البرلمانية وإجراء إصلاحات دستورية التي حملت المعارضة السلطات مسؤولية فشلها، في وقتٍ علمت فيه «البيان» أن صالح، الذي التقى رئيس الدبلوماسية الفرنسية برنار كوشنير وبحث معه جهود مكافحة أعمال القرصنة، أوقف التصويت على التعديلات الخاصة بقانون الانتخابات التي أعلن المؤتمر الشعبي اعتزامه التصويت عليها وأمهل قيادتا «المؤتمر» و«اللقاء» 48 ساعة للاتفاق على تحديد فترة تأجيل الانتخابات.
وذكر مصدر في القصر الرئاسي في العاصمة اليمينية صنعاء، رفض الكشف عن هويته، أن الرئيس اليمني دعا كل من قيادات المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه وأحزاب تكتل اللقاء المشترك المعارض إلى الحوار فيما بينهم «إزاء الاستحقاق الديمقراطي والدستوري الهام والمتمثل في انتخابات مجلس النواب وذلك في أطار الالتزام بالدستور والقانون وما تتضمنه المصلحة الوطنية العليا».وأفاد المصدر أن دعوة القوى السياسية للحوار جاء باعتبار صالح «رئيساً لكل اليمنيين، وانطلاقا من حرصه في معالجة كافة القضايا التي تهم الوطن بالحوار الذي يحقق التفاهم والوفاق والمصلحة العليا للوطن وفي إطار احترام الدستور والقانون».
وكشفت مصادر سياسية لـ «البيان» عن أن الرئيس اليمني أوقف التصويت على التعديلات الخاصة بقانون الانتخابات التي أعلن المؤتمر الشعبي اعتزامه التصويت عليها. وأفادت المصادر بأن صالح «أمهل» قيادة الحزب الحاكم وقيادة تكتل اللقاء المشترك «48 ساعة للاتفاق على تحديد فترة تأجيل الانتخابات والقضايا التي سيتم انجازها خلال فترة التأجيل». وبحسب المصادر، فإن الرئيس اليمني «حذر» من أنه وفي حال فشل الاتفاق، فإن «قيادة هذه الأحزاب ستتحمل المسؤولية» ما سيدفعه إلى توجيه الدعوة للانتخابات في موعدها المقرر في شهر أبريل المقبل.
وكانت المعارضة اليمنية أصدرت بياناً حملت فيه قيادات الحزب الحاكم مسؤولية فشل الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال لقاء صالح بقيادات «اللقاء»، والذي اتفق من خلاله على تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين تبحث الضرورات الوطنية لمبررات تأجيل الانتخابات البرلمانية، وتقترح جدولاً زمنياً لانجاز القضايا المتفق عليها بما فيها التعديلات الدستورية كسلة متكاملة.
وذكر البيان أن اقتراح المعارضة يهدف إلى «تحديد فترة التأجيل بالفترة التي تقتضيها الحاجة لبلورة الإجراءات التي يتم الاتفاق عليها وضرورة الانتهاء منها لتجري الانتخابات المقبلة وفقا لنظام القائمة النسبية»، محملاً «ممثلي الحزب الحاكم» المسؤولية بـ «رفضهم لتلك المقترحات وإصرارهم على إجراء الانتخابات القادمة وفقا للقانون النافذ».
وشدد بيان «اللقاء» على رفضه لما وصفه بـ «أي خطوة أحادية من جانب السلطة، بما في ذلك إعادة التصويت على مواد قانون الانتخابات التي جرى إسقاطها من قبل نواب الحزب الحاكم في شهر أغسطس من العام الماضي، واصفاً إياه ب«غير القانونية». كما جددت المعارضة في بيانها مطالبتها بـ «إحداث انفراجات سياسية تمهد للوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة»، نافيةً بشدة المعلومات التي تحدث عن سعيها إلى «تأجيل الانتخابات».
مشاورات مع الفرنسيين
إلى ذلك، التقى صالح بوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي وصل أمس إلى العاصمة صنعاء، وأوضح له، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء اليمنية «الجهود اليمنية المبذولة لمكافحة أعمال القرصنة ونشاطات الإرهاب، بما في ذلك المبادرة اليمنية المرتكزة على إنشاء المركز الإقليمي لمكافحة القرصنة».
وشدد الرئيس اليمني لكوشنير على «أهمية إصدار تشريع دولي موحد لمكافحة تلك الظاهرة وتجريمها ومعاقبة مرتكبيها»، داعياً إلى «دعم الحكومة الصومالية الجديدة وتمكينها من إعادة بناء مؤسسات الدولة على كافة أراضيها». من جهته، أعرب رئيس الدبلوماسية الفرنسية عن تقدير بلاده للجهود اليمنية في مكافحة القرصنة.
صالح إلى موسكو
وعلى صعيدٍ متصل، يتوجه الرئيس اليمني إلى العاصمة الروسية موسكو يوم بعد غدٍ الثلاثاء في زيارةٍ تهدف إلى بحث أوجه التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والعسكرية على وجه الخصوص.
صنعاء- محمد الغباري والوكالات
