في تطورٍ لافتٍ ينذر بالكثير، تواصل تبادل الرسائل «المجهولة» بين جهاتٍ غير معلومة وإسرائيل أمس مغلفةً بقنابل بعدما أعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيانٍ أن ثماني قذائف مدفعية إسرائيلية سقطت صباحاً على منطقة القليلة المنصوري بالقرب من مدينة صور جنوب البلاد بعدما كان مجهولون أطلقوا صاروخين باتجاه إسرائيل سقط أحدهما في منطقة غير سكنية داخل الأراضي اللبنانية وعبر الثاني الحدود ليهبط في بلدة معالوت إحدى قرى الجليل الغربي ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة ، ما أثار ذعراً واستنفاراً في صفوف «يونيفيل» وتنديداً من جهة الحكومة اللبنانية التي أكدت التزامها بتطبيق القرار 1701، فيما نفى حزب الله والفصائل الفلسطينية أي علاقةٍ لها بالحادث.
وذكر بيان للجيش اللبناني أمس أن ثماني قذائف مدفعية إسرائيلية سقطت صباحاً على منطقة القليلة المنصوري بالقرب من مدينة صور (جنوب لبنان) بعدما كان مجهولون أطلقوا صاروخين باتجاه إسرائيل سقط أحدهما في منطقة غير سكنية داخل الأراضي اللبنانية وعبر الثاني الحدود ليهبط في بلدة معالوت ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة بسبب تحطم قطع من الزجاج.
وأفاد البيان بأن القوى الأمنية «تقوم بعمليات تمشيط» في المنطقة» التي تبعد عشرة كيلومترات عن الحدود الإسرائيلية، مشيراً إلى أن «جهة مجهولة ومشبوهة الأهداف والنوايا أقدمت على إطلاق صاروخين سقط أحدهما في لبنان ما استعدى قيام وحدات الجيش بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان إلى تعزيز إجراءاتها الميدانية وتفتيش المنطقة والكشف على الأماكن المستهدفة وتحديد الأضرار الحاصلة وفتح تحقيق».
وعثر الجيش اللبناني على المنصتين اللتين أطلق منهما الصاروخان باتجاه إسرائيل في حقل للحمضيات على تخوم بلدة الحنية في منطقة القليلة، في وقتٍ أقامت فيه قوات «يونيفيل» نقاط مراقبة مانعةً السكان من الاقتراب من مناطق القصف. وفيما لم تؤد القذائف المدفعية الإسرائيلية إلى سقوط ضحايا، ذكرت ناطقة باسم خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن ثلاثة إسرائيليين أصيبوا بجروح طفيفة قبل نقلهم إلى المستشفى.
تنديد وتعهد حكومي
وعلى الفور، بادر رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة بالاتصال هاتفياً بقائد الجيش العماد جان قهوجي وقائد قوات «يونيفيل» الجنرال كلاوديو غراتسيانو وأكد لهما ضرورة أن يقوم الجيش اللبناني والقوات الدولية «بتكثيف الإجراءات للحؤول دون تكرار مثل هذه الحوادث، وقطع الطريق أمام أي محاولة لتعريض لبنان لدورات جديدة من العنف».
وندد السنيورة بإطلاق الصواريخ عبر الحدود والرد الإسرائيلي في الوقت ذاته مشدداً على «التزام لبنان القوي بتطبيق القرار 1701 بكافة بنوده واعتبار القذائف الإسرائيلية خرقاً مرفوضاً وغير مبرر للسيادة اللبنانية». وذكر السنيورة أن الصواريخ التي أطلقت من الجنوب «تهدد الأمن والاستقرار في هذه المنطقة، وهي أمور مرفوضة ومستنكرة ومدانة».
وأكد وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ هو الآخر التزام بيروت ب«تطبيق القرار 1701 ورفض الممارسات العشوائية المتمثلة بإطلاق الصواريخ عبر الحدود»، منوهاً إلى أنه يتوجب في الوقت ذاته «إدانة التعديات الإسرائيلية التي لم تتوقف قبل وبعد إطلاق الصواريخ». وأضاف أن التنسيق بين الجيش اللبناني وقوات الطوارئ «قائم ووثيق وكفيل بحفظ الاستقرار على الحدود». وكانت الحكومة الإسرائيلية حملت الحكومة اللبنانية مسؤولية العملية.
وفيما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن بعض الوزراء في الحكومة أشاروا إلى أنه «يتوجب على بيروت منع أي هجوم صاروخي على الأراضي الإسرائيلية وأي خرق لقرارات مجلس الأمن الدولي».. أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن قيادات الجيش بحثت مع القيادة السياسية في احتمالات الرد ومداه. إلى ذلك، أفاد ناطق عسكري إسرائيلي بأن الجيش «نظر بخطورة بالغة إلى إطلاق صواريخ الكاتيوشا من لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية ويعتبر الحكومة والجيش اللبنانيان مسؤولين عن ضبط الوضع الأمني في الجنوب».
نفي لبناني فلسطيني
بدوره، نفى حزب الله أي علاقةٍ مفترضة له بحادثة إطلاق الصواريخ. وصرح الناطق باسمه إبراهيم الموسوي أن «لا علاقة للحزب من قريب أو من بعيد بالصواريخ التي أطلقت». كما نفى عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية والقيادة العامة رامز مصطفى أي دورٍ للحزب في الهجوم، مؤكداً أن للحزب «حلفاء في لبنان نتشاور معهم، وما نتفق معهم عليه نسير به». ولفت إلى أن المسؤول عن هذا العمل «ليس جهة فلسطينية»، مضيفاً القول: «نقدر الحساسية التي يمر بها لبنان، وعلى الجهات الأمنية اللبنانية أن تحدد من يقف وراء هذه الأعمال باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة تحديد من يقف وراء هذا الموضوع».
من جهته، نفى أمين حركة «فتح» في لبنان سلطان أبوالعينين «علاقة أي فصيل من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بإطلاق الصواريخ» من جنوب لبنان، مستطرداً «أعتقد أن إطلاق صاروخ من حين إلى آخر يحمل أبعادا أمنية»، واصفاً الحادث ب«غير المدروس». ورفض أبو العينين ما وصفه «القيام بمغامرات ارتجالية، لأن أي عمل لا يحمل إجماعاً لبنانياً لسنا على استعداد حتى للتحدث به».
شهادات مواطنين مذعورين
وذكر المواطن اللبناني علي دياب أن سكان المنطقة التي استهدفتها القذائف الإسرائيلية «أصابهم الذعر، ما دفع إلى إغلاق إحدى المدارس».أما المواطن حسن فقيه فقال إن الهجوم الإسرائيلي «أرعب طفلتي الصغيرة البالغة من العمر ست سنوات».واستطرد «نحن ذاهبون إلى مدينة صور وسنبقى هناك إذا تطور الأمر».
من جهةٍ أخرى، عثر أمس على جثة إسرائيلي كان اختفى مساء أول من أمس قرب منطقة الناقورة الحدودية. وأفادت مصادر في «يونيفيل» بأنه «كان يمارس رياضة التزلج المائي على شاطئ في الجليل الغربي في إسرائيل قبل أن تقذفه الأمواج العاتية ويبتلعه البحر».
بيروت - «البيان» والوكالات
