ارتفع مؤشر حركة الوفود الأميركية باتجاه العاصمة السورية دمشق إلى ذروته أمس مع وصول رئيسي لجنة العلاقات الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين إلى العاصمة السورية ولقائهما بالرئيس بشار الأسد ليبحثا معه الملفات العالقة مع واشنطن والمتعلقة بعلاقات سوريا بحزب الله وحركة «حماس» وإيران ولبنان والشبهات حول برنامج نووي سوري مفترض، فيما رأت السفارة الأميركية في دمشق «فائدةً» في الحوار مع سوريا لمصلحة واشنطن، في وقتٍ استدعت فيه الخارجية الأميركية السفير السوري عماد مصطفى بعد تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية ينتقد مستوى التعاون السوري في ما يتعلق بمنشأة الكبر النووية.

واستقبل الأسد أمس رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي المرشح الديمقراطي السابق لانتخابات الرئاسة الأميركية جون كيري في إطار جولته الشرق أوسطية بعدما كان استقبل صباحاً رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب هوارد بيرمان صاحب قانون «محاسبة سوريا». وبحث الأسد مع بيرمان وكيري كلا على حدة العلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة حيث أكد الرئيس السوري أن العلاقة بين الجانبين يجب أن تقوم على أساس من الفهم الصحيح لقضايا المنطقة والمصالح المشتركة.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن سياسة الإملاءات التي ثبت عدم جدواها وعلى أن الحوار هو الطريق الوحيد لمعرفة حقيقة المشاكل ووضع رؤية شاملة للحلول تستند الى تاريخ المنطقة وحقوق شعوبها. كما جرى استعراض الأوضاع في الشرق الأوسط حيث عرض الرئيس الأسد رؤية سورية حول جميع المستجدات وأكد أن أي حديث عن عملية السلام يتطلب أولاً وقبل كل شيء وجود أطراف يؤمنون بالسلام ولديهم النية الصادقة للعمل من اجل تحقيقه.

وأكد وفدا الكونغرس دور سوريا الفاعل في المنطقة وشددا على أهمية تطوير الحوار بين دمشق وواشنطن وخاصة في ظل النهج الجديد الذي تبتغي الادارة الأميركية الجديدة اتباعه في الشرق الأوسط. وذكرت وكالة الأنباء السورية أن الرئيس السوري «استقبل كيري بعد ظهر أمس وتباحثا في قضايا ذات اهتمام مشترك»، فيما أفادت مصادر مطلعة إلى أن المحادثات بحثت عدداً من الملفات الساخنة التي أثرت على علاقات واشنطن بدمشق ومنها دعم سوريا لحزب الله وحركة «حماس» فضلاً عن علاقتها بإيران ولبنان والشبهات حول برنامج نووي سوري مفترض.

وأشارت السفارة الأميركية لدى دمشق إلى أن كيري زار مقر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ل« الاطلاع على وضع اللاجئين العراقيين في سوريا» الذين يبلغ عددهم نحو مليون ونصف مليون شخص، كما التقى أيضاً بنائب الرئيس السوري فاروق الشرع. ويعتبر كيري من أبرز مؤيدي إعادة السفير الأميركي إلى دمشق، والحوار وجهاً لوجه مع سوريا للاطلاع على موقفها الحقيقي من القضايا الخلافية. وكان الأسد استقبل في السابق رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب هوارد بيرمان وبحث معه الملفات ذاتها.

وتكتسب زيارة بيرمان أهميتها على أنه صاحب مشروع قانون «محاسبة سوريا وحرية لبنان» الذي أقره مجلس النواب في العام 2004. إلى ذلك، صرح مصدر في السفارة الأميركية في دمشق، لم يكشف عن هويته، أن واشنطن ترى في الحوار مع الرئيس السوري «فائدةً لمصالحها في المنطقة برغم اختلافها معه حول عدد من القضايا ومن بينها رعاية سوريا لمنظمات إرهابية، وتدخلها في شؤون لبنان وتردي حقوق الإنسان فيها».ولفت المصدر إلى أن السياسة الأميركية تجاه سوريا «لا تزال قيد المراجعة»، منوهاً إلى أنه أمام دمشق «فرصةً لتظهر للمجموعة الدولية التزامها بالاستقرار والأمن في المنطقة» على حد تعبيره.

استدعاء أميركي

يأتي ذلك فيما استدعت الخارجية الأميركية السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى. وذكر الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية غوردون دوغيد في تصريحاتٍ صحافية مساء أول من أمس أن الوزارة طلبت استدعاء السفير السوري «بعد تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية ينتقد مستوى التعاون السوري فيما يتعلق بمنشأة الكبر النووية». ولفت إلى أن مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط بالوكالة جيفري فلتمان «طلب اللقاء» بمصطفى، مضيفاً أن هذا اللقاء «سيمثل خياراً لبحث القلق الذي ينتابنا مع السوريين» من دون أن يحدد أي موعدٍ له.

وأوضح دوغيد قائلاً إنه «لا تزال هناك خلافات جوهرية بين البلدين خصوصا في مسألة دعم سوريا لمجموعات إرهابية ونشاطاتها في الحصول على أسلحة نووية غير تقليدية». ويعود آخر اجتماع للسفير السوري بالخارجية الأميركية إلى ال29 من شهر سبتمبر الماضي.

(وكالات)